رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحقيق ميداني لـ«الوفد» أكثر من 100 مواطن يرسمون خريطة أولويات المدينة

"لو كنت محافظًا للإسكندرية ليوم واحد.. ما أول قرار ستتخذه؟"

بوابة الوفد الإلكترونية

 

«لو بقيت محافظًا للإسكندرية ليوم واحد».. أكثر من 100 مواطن يرسمون خريطة أولويات المدينة

 

"لو كنت محافظًا للإسكندرية ليوم واحد.. ما أول قرار ستتخذه؟"

سؤال واحد طرحته «الوفد» على أكثر من 100 مواطن من مختلف أحياء محافظة الإسكندرية، في محاولة لرصد نبض الشارع بعيدًا عن التصريحات الرسمية والخطط الحكومية، والاقتراب من أولويات المواطنين كما يرونها هم.

لم يكن الهدف البحث عن شعارات أو وعود انتخابية، وإنما الوقوف أمام هموم يومية يعيشها السكندريون، لمعرفة أي الملفات يرون أنها تستحق أن تكون على رأس جدول أعمال المحافظ إذا أتيحت لهم فرصة اتخاذ القرار.

المفاجأة أن الإجابات، رغم اختلاف أعمار المشاركين ومهنهم ومناطقهم، جاءت متقاربة إلى حد كبير، وكأن المدينة بأكملها تتحدث بصوت واحد. فلم يطالب المواطنون بمشروعات عملاقة أو أبراج جديدة أو استثمارات بمليارات الجنيهات، بل ركزوا على قضايا تمس حياتهم اليومية، تبدأ من الشارع والرصيف ولا تنتهي عند البحر.

التوكتوك.. الملف الأكثر إلحاحًا

كان التوكتوك القضية الأكثر حضورًا في إجابات المشاركين، حيث اعتبره كثيرون سببًا رئيسيًا في الفوضى المرورية، والضوضاء، والحوادث، وتشويه الشكل الحضاري للإسكندرية.

وطالب عدد كبير بإلغائه نهائيًا داخل المدينة، بينما رأى آخرون أن الحل الأنسب هو تقنين أوضاعه، من خلال الترخيص، وتحديد خطوط السير، ومنع قيادته لغير المؤهلين، مع مصادرة المركبات المخالفة وتكثيف الرقابة عليها.

ويكشف هذا التباين أن المواطنين لا يختلفون على المشكلة، وإنما على طريقة التعامل معها.

البحر... حق المواطن قبل أي استثمار

جاءت الشواطئ والكورنيش في المرتبة الثانية بين مطالب المواطنين.

وأكد المشاركون أن البحر يمثل هوية الإسكندرية، وأن من حق كل مواطن أن يتمتع برؤيته والوصول إليه دون عوائق.

وطالبوا بإزالة المنشآت والكافيهات التي تحجب رؤية البحر، وإعادة فتح الشواطئ أمام المواطنين، وزيادة عدد الشواطئ المجانية أو منخفضة الرسوم، مع إنهاء أي مظاهر للاحتكار.

وقال أحد المشاركين: "الإسكندرية من غير بحر مفتوح لأهلها.. تفقد جزءًا من روحها."

النظافة... معركة يومية

لم يكن ملف النظافة بعيدًا عن اهتمامات المواطنين.

فقد طالب المشاركون بإعادة هيكلة منظومة النظافة بالكامل، والتعاقد مع شركات متخصصة، ووضع آلية واضحة لجمع القمامة من المنازل، إلى جانب توقيع غرامات على من يلقي المخلفات في الطرق العامة.

كما أكدوا أن حملات النظافة لا يجب أن تكون موسمية، وإنما منظومة عمل مستمرة، تضمن الحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة.

الرصيف للمشاة

احتلال الأرصفة كان من أكثر الملفات التي أثارت غضب المواطنين.

فبين إشغالات المقاهي، ومعارض السيارات، والباعة الجائلين، أصبح السير على الرصيف أمرًا صعبًا في كثير من المناطق.

وطالب المشاركون بإزالة جميع الإشغالات، مع توفير أسواق حضارية للباعة الجائلين، حتى يتحقق الانضباط دون الإضرار بمصادر رزقهم.

المرور... لا للحلول المؤقتة

طالب المواطنون بإعادة تنظيم الحركة المرورية، وإنشاء جراجات عامة، والقضاء على السايس غير المرخص، ومصادرة الدراجات النارية المخالفة، وزيادة التواجد المروري في مختلف الأحياء.

كما اقترح البعض استحداث خطوط مواصلات جديدة تربط المناطق التي تعاني نقصًا في وسائل النقل، بما يسهم في تخفيف الزحام وتحسين جودة الخدمة.

الأمن وتطبيق القانون

لم تغب قضية الأمن عن الاستطلاع.

فقد طالب المشاركون بتكثيف الوجود الأمني، ومواجهة البلطجة، وإنهاء ظاهرة النباشين، والتعامل مع مشكلة الكلاب الضالة، مع استمرار حملات شرطة المرافق وعدم السماح بعودة المخالفات بعد إزالتها.

وأكد كثيرون أن المشكلة ليست في نقص القوانين، وإنما في ضعف تنفيذها واستمرار المتابعة.

الرقابة على الأحياء

عدد كبير من المشاركين حمّل الأحياء مسؤولية جانب من المشكلات التي تعانيها المدينة.

وطالبوا بتفعيل الرقابة الميدانية، ومحاسبة المقصرين، وإعادة تقييم أداء الأجهزة التنفيذية، مؤكدين أن نجاح أي خطة تطوير يبدأ من متابعة التنفيذ على أرض الواقع.

الرأي الآخر... التنظيم أفضل من المنع

ورغم أن غالبية المشاركين طالبوا بإلغاء التوكتوك، وإزالة الإشغالات، والأسواق العشوائية، فإن عددًا من المواطنين تبنى رؤية مختلفة.

فقد رأى هؤلاء أن آلاف الأسر تعتمد على التوكتوك والبيع في الشوارع كمصدر رزق، وأن الحل لا يكمن في المنع الكامل، وإنما في التنظيم.

وطالبوا بترخيص التوكتوك، وتحديد خطوط سيره، وإنشاء أسواق حضارية للباعة الجائلين، وتوفير بدائل حقيقية قبل تنفيذ أي قرارات بالإزالة.

كما أكدوا أن تطوير الشواطئ لا يتعارض مع الاستثمار، بشرط ألا يحرم المواطن من حقه في البحر، وأن يتحقق التوازن بين التنمية والمصلحة العامة.

قراءة في النتائج

تكشف نتائج هذا الاستطلاع أن المواطن السكندري لا يبحث عن مشروعات ضخمة بقدر بحثه عن مدينة أكثر نظامًا.

فالرسائل التي حملتها إجابات أكثر من مائة مواطن انحصرت في عدد محدود من الملفات، يأتي في مقدمتها تطبيق القانون، وتحسين مستوى النظافة، وتنظيم المرور، واستعادة الشواطئ، وإزالة الإشغالات، ورفع كفاءة أداء الأحياء.

ويعكس ذلك أن أولويات المواطن تختلف أحيانًا عن أولويات الخطط التنموية، فهو يبدأ من التفاصيل التي يراها كل صباح في شارعه، وعلى رصيف منطقته، وفي طريقه إلى عمله.

الخاتمة

قد لا يجلس أي من المشاركين يومًا على مقعد محافظ الإسكندرية، لكن إجاباتهم تمثل رسالة تستحق التوقف أمامها.

رسالة مفادها أن تطوير المدن لا يبدأ فقط بالمشروعات الكبرى، بل يبدأ أيضًا بإدارة يومية فعالة، وتطبيق عادل للقانون، واحترام حق المواطن في شارع نظيف، ورصيف آمن، وبحر مفتوح، وخدمات يشعر بتحسنها في حياته اليومية.

وربما كان السؤال الذي طرحته «الوفد» بسيطًا، لكن الإجابات كشفت حقيقة واضحة... المواطن لا يريد المستحيل، بل يريد مدينة تُدار بكفاءة، ويُطبق فيها القانون على الجميع دون استثناء.

IMG-20260806-WA0108
IMG-20260806-WA0108
IMG-20251228-WA0004
IMG-20251228-WA0004
IMG-20260807-WA0051
IMG-20260807-WA0051
IMG-20260810-WA0002
IMG-20260810-WA0002
IMG-20260809-WA0019
IMG-20260809-WA0019
IMG-20260809-WA0016
IMG-20260809-WA0016
IMG-20260809-WA0021
IMG-20260809-WA0021