رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر ترفع سقف طموحات الصناعة حتى 2030

بوابة الوفد الإلكترونية

 تضع الحكومة  تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية في مقدمة أولوياتها خلال السنوات المقبلة، في إطار توجه يستهدف تحويل القطاع الصناعي إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج والصادرات وخلق فرص العمل. 

 ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة بين الاقتصادات العالمية، وتتسارع فيه التحولات المرتبطة بالتكنولوجيا وسلاسل الإمداد وتوطين الصناعة، بما يجعل قدرة الدول على تطوير قطاعاتها الإنتاجية عنصرًا حاسمًا في تحديد موقعها على خريطة الاقتصاد العالمي.

 وتكتسب مستهدفات تطوير الصناعة أهمية خاصة باعتبار أن القطاع لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج المحلي، وإنما يمتد تأثيره إلى القدرة على جذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية، ومن هذا المنطلق، فإن تحسين ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية الصناعية يمثل أحد المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مدى قدرة الاقتصاد المصري على تطوير بيئة الإنتاج ورفع كفاءة الشركات وتحسين جودة المنتجات.

 وتتجه الحكومة، من خلال خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى تحقيق قفزة ملحوظة في ترتيب مصر بمؤشر تنافسية الأداء الصناعي، بما يعكس طموحًا لزيادة قدرة الصناعة المصرية على المنافسة ليس فقط داخل السوق المحلية، وإنما أيضًا في الأسواق الإقليمية والدولية.

مصر تستهدف المركز الـ53 عالميًا:

 تكشف مؤشرات الخطة عن استهداف الحكومة تحسين ترتيب مصر في مؤشر تنافسية الأداء الصناعي، بعدما سجلت مصر المركز الـ68 عالميًا وفقًا لأحدث بيانات عام 2023.

 وتستهدف الحكومة الوصول إلى المركز الـ53 عالميًا خلال العام المالي 2026/ 2027، وهو ما يعني السعي إلى تحقيق تقدم ملحوظ خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، بما يتطلب مجموعة من الإجراءات المرتبطة بتطوير الإنتاج الصناعي وتحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة الشركات.

 ولا تتوقف المستهدفات عند الوصول إلى المركز الـ53، حيث تسعى الحكومة إلى مواصلة تحسين ترتيب مصر لتصل إلى المركز الـ44 عالميًا بحلول العام المالي 2029/ 2030، وهو مستهدف يعكس رغبة في الانتقال بالصناعة المصرية إلى مستويات أكثر تقدمًا على خريطة المنافسة الصناعية العالمية.

التنافسية ليست مجرد ترتيب عالمي:

 ورغم أهمية الترتيب في المؤشرات الدولية، فإن الهدف الأساسي لا يرتبط بالرقم في حد ذاته، وإنما بما يعكسه هذا الرقم من تطور حقيقي في أداء القطاع الصناعي.

 فتحسين ترتيب مصر يتطلب رفع معدلات الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وتطوير خطوط الإنتاج، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب زيادة قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية والمنافسة من حيث السعر والجودة والابتكار.

 كما أن التنافسية الصناعية ترتبط بقدرة الشركات على الاستجابة السريعة لمتغيرات الأسواق العالمية، والتعامل مع تطورات سلاسل الإمداد، وتوفير منتجات تتوافق مع المعايير الدولية، بما يفتح المجال أمام زيادة الصادرات وتعزيز حضور المنتج المصري خارجيًا.

زيادة القيمة المضافة هدف رئيسي:

 وتستهدف خطة التنمية الانتقال بالصناعة المصرية إلى مرحلة أكثر قدرة على خلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني، من خلال تعميق التصنيع المحلي والاستفادة بصورة أكبر من الموارد والخامات المتاحة.

 ويعني ذلك أن تطوير الصناعة لا يقتصر على زيادة عدد المصانع أو حجم الإنتاج فقط، وإنما يرتبط أيضًا بطبيعة المنتجات التي يتم تصنيعها، ومدى اعتمادها على التكنولوجيا والابتكار، وقدرتها على تحقيق عوائد اقتصادية أعلى.

 كما تمثل زيادة القيمة المضافة أحد المسارات المهمة لتعزيز قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الموارد المحلية، وتحويلها إلى منتجات نهائية أو وسيطة ذات قيمة اقتصادية أكبر، بدلًا من الاقتصار على تصدير المواد الأولية أو استيراد المنتجات المصنعة.

الصناعة ودعم الصادرات:

 وتبرز زيادة الصادرات الصناعية باعتبارها أحد الأهداف الرئيسية وراء رفع تنافسية القطاع، خاصة أن الأسواق الخارجية تمثل مساحة مهمة أمام الشركات المصرية للتوسع وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.

 وتحتاج زيادة الصادرات إلى رفع جودة المنتج المصري وتطوير قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، فضلًا عن الالتزام بالمواصفات والمعايير المطلوبة في الأسواق المستهدفة.

 كما أن توسيع قاعدة المنتجات المصرية المصدرة يمكن أن يسهم في تقليل مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الأسواق أو المنتجات، ويفتح المجال أمام الشركات للوصول إلى أسواق جديدة في المنطقة والقارة الأفريقية والأسواق العالمية.

التكنولوجيا عنصر حاسم في المنافسة:

 وتفرض التطورات المتسارعة في الصناعة العالمية ضرورة الإسراع في تبني التكنولوجيا الحديثة، خاصة مع تنامي الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأنظمة الرقمية في عمليات الإنتاج.

 وأصبح الاستثمار في التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من قدرة المصانع على خفض التكلفة وزيادة الإنتاجية وتحسين الجودة وتقليل معدلات الهدر، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة على قدرة المنتج المصري على المنافسة.

 ومن هنا، فإن تحقيق مستهدفات التنافسية الصناعية يتطلب استمرار تحديث خطوط الإنتاج وتطوير مهارات العاملين، إلى جانب تشجيع الشركات على الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار.

جذب الاستثمارات وتوسيع القاعدة الصناعية:

 ويرتبط تعزيز تنافسية الصناعة كذلك بقدرة الاقتصاد المصري على جذب استثمارات جديدة في القطاعات الإنتاجية، خاصة الاستثمارات التي تستهدف التصدير أو نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الحديثة.

 وتوفر زيادة الاستثمارات الصناعية فرصة لتوسيع الطاقة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن دعم سلاسل التوريد المحلية وفتح المجال أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للاندماج بصورة أكبر في النشاط الصناعي.

 كما أن دخول استثمارات جديدة إلى القطاعات الصناعية يمكن أن يسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق، وتحسين مستوى المنتجات والخدمات، وتشجيع الشركات القائمة على تطوير أدائها لمواكبة المتغيرات.

تحديات أمام تحقيق المستهدفات:

 ورغم الطموح الذي تعكسه مستهدفات الخطة، فإن الوصول إلى المراكز المستهدفة يتطلب التعامل مع مجموعة من التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج، والحاجة المستمرة إلى تطوير البنية التحتية، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.

 كما تمثل سرعة الإجراءات وتسهيل الحصول على التراخيص والخدمات المرتبطة بالنشاط الصناعي عوامل مؤثرة في قدرة المستثمرين على التوسع وإنشاء مشروعات جديدة.

 ويظل توفير بيئة أعمال مستقرة وقادرة على جذب الاستثمارات أحد العناصر المهمة لضمان استمرار نمو القطاع وتحقيق معدلات أعلى من الإنتاج والتصدير.

 وتعكس المستهدفات الحكومية مسارًا واضحًا يبدأ من المركز الـ68 عالميًا في مؤشر تنافسية الأداء الصناعي وفق بيانات 2023، وصولًا إلى المركز الـ53 خلال 2026/ 2027، ثم المركز الـ44 بحلول 2029/ 2030.

 ويحمل هذا المسار رسالة تتجاوز تحسين ترتيب مصر في مؤشر دولي، إذ يرتبط في الأساس بالسعي إلى بناء قطاع صناعي أكثر إنتاجية وقدرة على الابتكار والتصدير، وأكثر ارتباطًا باحتياجات الاقتصاد الوطني والأسواق العالمية.