مستحقات المعاشات تواجه أزمة «السيستم»
تتصاعد المطالب البرلمانية بضرورة التدخل العاجل لإنهاء المشكلات التي تواجه منظومة التأمينات الاجتماعية، في ظل استمرار شكاوى عدد من المواطنين بشأن تعطل بعض إجراءات صرف المعاشات ومستحقات نهاية الخدمة، وما يترتب على ذلك من تأثير مباشر على مصالح فئات تعتمد بصورة أساسية على هذه المستحقات في تلبية احتياجاتها المعيشية اليومية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه الدولة نحو التوسع في التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، بما يجعل كفاءة الأنظمة الإلكترونية واستمرارية عملها عنصرًا أساسيًا في ضمان وصول الخدمات إلى المواطنين دون تعطيل.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة لارتباطها بفئات من أصحاب المعاشات والمستحقين الذين قد لا يملكون بدائل مالية تمكنهم من تحمل تأخر صرف مستحقاتهم، إلى جانب كبار السن الذين قد يواجهون صعوبات إضافية في التعامل مع الإجراءات أو الانتظار لفترات طويلة لإنهاء معاملاتهم، ومع استمرار الشكاوى، تتزايد المطالب بالكشف عن الأسباب الفعلية للمشكلة، وتوضيح ما تم إنجازه في أعمال التطوير، فضلًا عن وضع حلول مؤقتة تضمن عدم توقف مصالح المواطنين إلى حين استقرار المنظومة الإلكترونية بصورة كاملة.
ويطالب عدد من النواب بسرعة إنهاء الأزمة، مؤكدين أن تطوير منظومة التأمينات يجب أن يصاحبه نظام يضمن استمرار تقديم الخدمات خلال مراحل التحديث، بحيث لا يتحول التحول الرقمي من وسيلة لتسهيل حصول المواطن على حقوقه إلى سبب في تأخيرها أو تعطيلها.
شكاوى من تعطل صرف المستحقات:
وتتمثل أبرز المطالب في التعامل العاجل مع شكاوى المواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال إجراءات صرف مستحقاتهم، سواء المتعلقة بالمعاشات أو بمستحقات نهاية الخدمة، مع ضرورة معرفة حجم الحالات المتضررة والعمل على إنهائها وفق آلية واضحة وسريعة.
وأشار النواب إلى أن استمرار هذه الشكاوى يستوجب تقديم تفسير واضح للرأي العام بشأن طبيعة المشكلات التي تواجه منظومة التأمينات الإلكترونية، خاصة في ظل التصريحات السابقة حول العمل على معالجة مشكلات النظام خلال بداية شهر أغسطس.
وأكدوا أن مرور الوقت دون تحسن ملموس بالنسبة للمواطنين الذين تعطلت مصالحهم يفرض ضرورة الإعلان عن الإجراءات التي تم اتخاذها بالفعل، وما إذا كانت هناك مراحل أخرى من التطوير تحتاج إلى وقت إضافي قبل عودة المنظومة إلى العمل بصورة مستقرة.
مطالب بآلية عاجلة للحالات المتضررة:
وطالب النواب بوضع آلية عاجلة للتعامل مع الحالات التي تأثرت بالمشكلات الفنية أو الإدارية في منظومة التأمينات، بحيث تستمر إجراءات صرف المستحقات دون انتظار انتهاء أعمال التطوير أو معالجة النظام الإلكتروني بشكل كامل.
وتستهدف هذه الآلية منع تراكم الطلبات والمعاملات، وضمان عدم تحول العطل الفني إلى أزمة ممتدة تؤثر في عدد أكبر من أصحاب المعاشات والمستحقين.
كما شددوا على ضرورة إعطاء الأولوية للحالات التي تعطلت مستحقاتها بالفعل، خصوصًا أصحاب المعاشات وكبار السن، باعتبار أن هذه الفئات تحتاج إلى سرعة التعامل مع طلباتها وعدم تحميلها أعباء إضافية نتيجة مشكلات تقنية لا علاقة لها بها.
التحول الرقمي يجب ألا يعطل الحقوق:
وأكد النواب أن التحول الرقمي يمثل خطوة مهمة لتطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأداء، إلا أن نجاحه يرتبط بقدرته على تسهيل حصول المواطن على الخدمة وليس تعطيلها.
وشددوا على أن تطوير منظومة التأمينات الإلكترونية يجب أن يرافقه نظام بديل أو آليات طوارئ تضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية في حالة حدوث أعطال أو توقف مؤقت لبعض أجزاء النظام.
وأوضحوا أن أي عملية تحديث للأنظمة الإلكترونية تحتاج إلى خطط انتقال واضحة، تضمن استمرار العمل خلال مراحل التطوير، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخدمات أساسية تمس الحقوق المالية المباشرة للمواطنين.
مطالب بكشف أسباب أزمة السيستم:
وطالب النواب الحكومة والجهات المعنية بمصارحة المواطنين بحقيقة ما يحدث داخل منظومة التأمينات، والكشف عن حجم الأعطال أو التحديات التي تواجه النظام الإلكتروني، ومدى تأثيرها الفعلي على إجراءات صرف المعاشات ومستحقات نهاية الخدمة.
كما طالبوا بتوضيح أسباب الحاجة إلى إنشاء أو تطوير نظام جديد للتأمينات، وطبيعة المشكلات التي تستهدف عملية التطوير معالجتها، إلى جانب الكشف عن الخطة الزمنية للانتهاء من هذه الأعمال.
ويرى النواب أن وضوح المعلومات يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الأزمة، لأن غياب التفاصيل يفتح الباب أمام حالة من القلق بين المواطنين، خاصة لدى من ينتظرون استكمال إجراءات مرتبطة بحقوق مالية مستحقة لهم.
ماذا تحقق منذ التصريحات السابقة؟
وتأتي المطالب البرلمانية في ظل الإشارة إلى تصريحات سابقة للواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بشأن العمل على حل مشكلات منظومة التأمينات الإلكترونية خلال بداية شهر أغسطس.
ويرى النواب أن استمرار شكاوى المواطنين بعد المواعيد التي سبق الإعلان عنها يستوجب توضيح ما تحقق على أرض الواقع، وما إذا كانت أعمال التطوير قد وصلت إلى مراحلها النهائية، أم أن هناك تحديات جديدة أدت إلى استمرار بعض المشكلات.
وطالبوا بتقديم بيان واضح يحدد الموقف الحالي للمنظومة، والإجراءات التي تم تنفيذها، والخطوات المتبقية، إلى جانب تحديد إطار زمني واضح لانتهاء الأزمة، بما يسمح للمواطنين بمعرفة موعد استقرار الخدمات بصورة كاملة.
أصحاب المعاشات ليسوا طرفًا في الأزمة:
وشدد النواب على أن أصحاب المعاشات والمستحقين ليسوا طرفًا في أي مشكلة تقنية أو إدارية داخل منظومة التأمينات، وبالتالي لا يجوز أن يتحملوا آثار الأعطال أو التأخير الناتج عن أعمال التطوير.
وأكدوا أن الحصول على المعاش والمستحقات المالية يمثل حقًا أصيلًا للمواطن، وليس خدمة يمكن تأجيلها دون النظر إلى الظروف المعيشية للمستفيدين، خاصة أن هذه الأموال تمثل مصدر الدخل الأساسي بالنسبة إلى قطاع كبير من أصحاب المعاشات.
ومن هذا المنطلق، طالب النواب بسرعة التدخل لإنهاء الحالات المتضررة، وعدم انتظار اكتمال جميع مراحل تطوير المنظومة قبل التعامل مع الطلبات المتأخرة.
ضرورة وجود خطة انتقال واضحة:
ويرى النواب أن تطوير منظومة التأمينات يتطلب وجود خطة متكاملة للانتقال من النظام الحالي إلى أي منظومة جديدة، بحيث يتم تنفيذ عمليات التحديث بصورة تدريجية دون التأثير على الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تشمل الخطة المطلوبة وجود حلول بديلة في حالات الطوارئ، واختبارات كافية للأنظمة الجديدة قبل الاعتماد الكامل عليها، فضلًا عن تدريب العاملين على التعامل معها لضمان عدم حدوث ارتباك خلال مراحل الانتقال.
ويؤكد هذا الطرح أن التحول الرقمي الناجح لا يقاس فقط بحداثة النظام الإلكتروني، وإنما بقدرته على العمل بكفاءة واستمرارية، وبمدى انعكاسه بصورة إيجابية على المواطن.
وفي ختام المطالب البرلمانية، شدد النواب على ضرورة إعلان الحكومة والجهات المعنية بصورة واضحة عن أسباب الأزمة، وحجم تأثيرها، والإجراءات التي يتم اتخاذها لمعالجتها، إلى جانب تحديد جدول زمني نهائي لاستقرار منظومة التأمينات.
وأكدوا أن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تكون للحالات التي تعطلت مصالحها بالفعل، والعمل على صرف المستحقات المتأخرة وعدم السماح بتراكم المزيد من الطلبات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
