رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

العلاقات المصرية الأفريقية في عهد الرئيس السيسي.. عودة القاهرة إلى قلب القارة

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت العلاقات المصرية الأفريقية خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحولًا ملحوظًا، اتسم بالانفتاح على دول القارة وتعزيز الحضور المصري في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وانطلقت القاهرة في هذا التوجه من رؤية تؤكد أن العمق الأفريقي يمثل أحد المكونات الأساسية للأمن القومي المصري، وأن التعاون مع دول القارة لم يعد خيارًا سياسيًا، وإنما ضرورة تفرضها التحديات المشتركة والمصالح المتبادلة.

ومنذ تولي الرئيس السيسي مسؤولية البلاد، حرصت مصر على استعادة الزخم في علاقاتها مع الدول الأفريقية، من خلال تكثيف الزيارات واللقاءات الرئاسية، والمشاركة الفاعلة في القمم الأفريقية، وتعزيز التواصل مع المؤسسات والمنظمات القارية، إلى جانب طرح مبادرات تستهدف دعم التنمية والاستقرار في دول القارة.

حضور مصري متزايد في القارة

اعتمدت السياسة المصرية تجاه أفريقيا على توسيع نطاق التواصل السياسي والدبلوماسي، مع التركيز على بناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والعمل على إيجاد حلول أفريقية للأزمات التي تواجه القارة، كما شهدت السنوات الماضية نشاطًا مصريًا مكثفًا داخل الاتحاد الأفريقي، حيث تولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، وهي محطة عكست عودة القاهرة إلى موقع متقدم داخل دوائر العمل الأفريقي، وشهدت الرئاسة المصرية طرح عدد من الملفات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية، والسلم والأمن، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز التكامل بين دول القارة.

لم تقتصر العلاقات المصرية الأفريقية على الجانب السياسي، وإنما امتدت بصورة واضحة إلى المجالات التنموية، في ظل اهتمام القاهرة بتبادل الخبرات وتقديم الدعم الفني والتدريب وبناء القدرات.

وأسهمت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في تنفيذ برامج تدريبية ومنح ودورات لبناء القدرات في عدد من الدول الأفريقية، في مجالات متعددة من بينها الزراعة، والري، والصحة، والطاقة، والتعليم، والإدارة، ومكافحة الجريمة والإرهاب.

كما شاركت الشركات المصرية في عدد من المشروعات بالقارة، خاصة في مجالات التشييد والبنية التحتية والطاقة والاتصالات، بما يعكس توجهًا نحو تحويل العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأجل.

الكهرباء والطاقة:

يمثل قطاع الطاقة أحد أبرز مجالات التعاون المصري الأفريقي خلال السنوات الأخيرة، في ظل امتلاك مصر خبرات متراكمة في تنفيذ مشروعات الكهرباء والطاقة، وسعيها إلى نقل هذه الخبرات إلى الدول الأفريقية.

وتشارك الشركات المصرية في مشروعات مرتبطة بتوليد ونقل وتوزيع الكهرباء، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما يدعم توجه القارة نحو زيادة معدلات الوصول إلى الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

حظي قطاع الزراعة والأمن الغذائي باهتمام كبير في العلاقات المصرية الأفريقية، خاصة في ظل ما تواجهه القارة من تحديات مرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية ونقص الموارد المائية.

وتحرص مصر على تبادل الخبرات في مجالات استصلاح الأراضي، والري الحديث، وإدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاجية الزراعية، فضلًا عن تدريب الكوادر الأفريقية والاستفادة من التجربة المصرية في التعامل مع تحديات الزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة.

المياه ملف استراتيجي

تظل قضية المياه من أكثر الملفات ارتباطًا بالعلاقات المصرية الأفريقية، خاصة في ظل وجود نهر النيل باعتباره شريان الحياة بالنسبة لمصر.

وتؤكد القاهرة باستمرار أهمية التعاون بين دول حوض النيل، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وعدم الإضرار بمصالح الدول، والعمل من خلال الحوار والتنسيق لتحقيق التنمية دون الإضرار بحقوق أي طرف.

ودفعت مصر باتجاه تعزيز التعاون الأفريقي في مجال إدارة الموارد المائية، والاستفادة من الخبرات المصرية في مشروعات الري وحفر الآبار وإدارة المياه.

أصبح التعاون الأمني والعسكري أحد المحاور المهمة في العلاقات المصرية الأفريقية، خصوصًا مع تصاعد تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالبشر والأسلحة في عدد من مناطق القارة.

وتقدم مصر برامج تدريبية وتأهيلية للكوادر العسكرية والأمنية الأفريقية، إلى جانب المشاركة في جهود حفظ السلام ودعم الاستقرار، انطلاقًا من قناعة مصرية بأن أمن القارة واستقرارها يرتبطان بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري.

مصر ودعم الحلول السياسية للأزمات الأفريقية

حرصت القاهرة خلال عهد الرئيس السيسي على دعم التسويات السياسية للأزمات والصراعات في القارة، والتأكيد على أهمية الحوار ووقف إطلاق النار والحفاظ على مؤسسات الدولة.

وتعكس التحركات المصرية تجاه عدد من الملفات الأفريقية توجهًا يقوم على دعم وحدة الدول وسلامة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية التي تؤدي إلى تعقيد الأزمات وإطالة أمد الصراعات.

شهدت العلاقات المصرية الأفريقية اهتمامًا متزايدًا بتعزيز التجارة والاستثمار، خاصة في ظل الفرص الكبيرة التي توفرها الأسواق الأفريقية أمام المنتجات والشركات المصرية.

وتسعى القاهرة إلى زيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في الأسواق الأفريقية، والاستفادة من الاتفاقيات والتجمعات الاقتصادية القارية، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ويمثل هذا التوجه فرصة لتعزيز حضور المنتجات المصرية في القارة، وفي الوقت نفسه جذب الاستثمارات الأفريقية إلى السوق المصرية.

التعليم والصحة:

يعد التعليم والصحة من أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية في أفريقيا، حيث تستقبل المؤسسات التعليمية المصرية طلابًا من مختلف الدول الأفريقية، إلى جانب تقديم منح دراسية وبرامج تدريبية.

وفي المجال الصحي، ساهمت مصر في تقديم الخبرات الطبية والتدريب للكوادر الأفريقية، وإرسال القوافل والمساعدات الطبية في عدد من الحالات، بما يعزز التعاون الإنساني ويعمق الروابط بين الشعوب.

يمكن القول إن السياسة المصرية تجاه أفريقيا خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقلت من التركيز على العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى بناء شراكات متعددة الأبعاد، تشمل السياسة والاقتصاد والأمن والطاقة والزراعة والصحة والتعليم.

وتؤكد القاهرة في تحركاتها أن مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية يرتبط بقدرة دول القارة على تحويل الروابط التاريخية والجغرافية إلى مشروعات مشتركة تحقق التنمية والاستقرار، خاصة في ظل التحديات العالمية المتزايدة.

ومع استمرار التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في القارة، تبدو أفريقيا بالنسبة لمصر مساحة استراتيجية متكاملة، لا تقتصر أهميتها على موقعها الجغرافي، وإنما تمتد إلى كونها شريكًا رئيسيًا في تحقيق الأمن والتنمية، وهو ما يجعل تعزيز الحضور المصري داخل القارة أحد الملفات المستمرة على أجندة الدولة المصرية.