رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خطوط المحمول الوهمية.. هل يتحول استخدام بيانات المواطنين إلى جريمة انتحال صفة ونصب؟

خطوط محمول
خطوط محمول

تثير أزمة ظهور خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم حالة من القلق بشأن حماية البيانات الشخصية والهوية الرقمية، خاصة مع إمكانية استخدام هذه الخطوط لاحقًا في إجراء معاملات أو أنشطة قد تكون مخالفة للقانون، بما يفتح الباب أمام أضرار قانونية أو مادية قد يتحمل المواطن تبعاتها رغم عدم صلته بالواقعة. 

وتزداد خطورة الأمر عندما يتم استخدام الرقم القومي لشخص في استخراج خط محمول دون علمه، إذ لا تتوقف المشكلة عند حدود تسجيل رقم باسمه، وإنما تمتد إلى احتمالات إساءة استخدام هذا الخط في وقائع قد تعرض صاحب البيانات للمساءلة أو تضعه في دائرة الاشتباه.

وتطرح هذه الوقائع تساؤلات قانونية مهمة حول المسؤولية عن استخدام بيانات المواطنين دون موافقتهم، وما إذا كان استخراج خط محمول باستخدام الرقم القومي لشخص آخر يمكن أن يندرج تحت جرائم النصب أو انتحال الصفة، إلى جانب العقوبات التي قد تطبق على كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال، سواء كان المستخدم الفعلي للخط أو أي طرف ساهم في تسجيله أو استخدام بيانات صاحبه بالمخالفة للقانون.

استخدام الرقم القومي دون علم صاحبه

وفي هذا السياق، قالت النائبة عبلة الهواري، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن الحصول على خط محمول باستخدام الرقم القومي لمواطن آخر دون علمه أو موافقته يمثل واقعة خطيرة، وقد يندرج ضمن جرائم النصب وانتحال الصفة التي يعاقب عليها القانون.

وأكدت الهواري أن ظهور خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم يكشف عن مشكلة تستوجب مزيدًا من الضبط والرقابة، مشددة على ضرورة تحديد المسؤولية القانونية ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استخدام بيانات المواطنين أو انتحال شخصياتهم.

وأوضحت أن التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها مجرد مشكلة إجرائية مرتبطة بعملية تسجيل خطوط المحمول لا يعكس خطورتها الحقيقية، مؤكدة أن الأمر يتعلق بشكل مباشر ببيانات المواطنين وهويتهم الشخصية، وهو ما يستوجب وضع ضوابط أكثر صرامة لمنع استغلال البيانات في تسجيل خطوط لا يستخدمها أصحابها الحقيقيون.

مواجهة استغلال بيانات المواطنين

وقالت عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية إن استخدام بيانات المواطن دون علمه يمكن أن يفتح الباب أمام أضرار متعددة، خاصة إذا تم استخدام الخط المسجل باسمه في ارتكاب مخالفات أو جرائم، موضحة أن المواطن قد يجد نفسه مطالبًا بتفسير واقعة لم يكن طرفًا فيها، رغم أن بياناته هي التي ظهرت في سجلات شركة الاتصالات.

وأضافت الهواري أن الأمر يمثل صورة من صور انتحال الشخصية، قائلة: «ده انتحال شخصية، ولازم يكون فيه عقاب»، مشيرة إلى أن حماية بيانات المواطنين يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من منظومة مكافحة الجرائم الإلكترونية والحد من استغلال الهوية الشخصية.

وأشارت إلى أن المجتمع شهد خلال الفترة الماضية وقائع متعددة تكشف خطورة انتحال الصفات والشخصيات، مستشهدة بواقعة شخص انتحل صفة قاضٍ، مؤكدة أن مثل هذه الوقائع تستوجب مواجهة قانونية حاسمة وعقوبات رادعة، حتى لا تتحول بيانات المواطنين إلى وسيلة لارتكاب الجرائم أو الإضرار بأصحابها.

ماذا يقول قانون العقوبات؟

ويتضمن قانون العقوبات المصري نصوصًا تنظم العقوبات المتعلقة باختلاس الألقاب والوظائف والاتصاف بها دون حق، حيث نظم الباب العاشر من القانون، في مواده من 155 حتى 159، عددًا من الأفعال المرتبطة بالتدخل في الوظائف العامة أو ارتداء الأزياء والعلامات الرسمية أو ادعاء الألقاب والصفات دون سند قانوني.

وتنص المادة 155 من قانون العقوبات على معاقبة كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية، ملكية كانت أو عسكرية، دون أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها، أو أجرى عملًا من مقتضيات إحدى هذه الوظائف، بالحبس.

ويعكس هذا النص أهمية الصفة القانونية في مباشرة الوظائف والأعمال العامة، ويضع إطارًا عقابيًا لمن يتعمد إيهام الآخرين بامتلاكه صفة رسمية لا يملكها، بما يحمي الثقة العامة ويمنع استغلال الصفات الرسمية لتحقيق مصالح غير مشروعة.

عقوبات انتحال الألقاب والصفات

كما تناولت المادة 157 من قانون العقوبات حالات التقلد العلني لنشان لم يمنحه الشخص، أو إطلاق ألقاب الشرف أو الرتب أو الوظائف أو الصفات النيابية العامة على نفسه دون حق، وقررت غرامة لا تتجاوز مائتي جنيه في الحالات التي حددها النص.

ونصت المادة 158 على معاقبة كل مصري يتقلد علانية، دون حق أو إذن من رئيس الجمهورية، نشانًا أجنبيًا أو يطلق على نفسه لقب شرف أجنبي أو رتبة أجنبية، وذلك بالعقوبة التي حددها القانون.

كما أجازت المادة 159 للمحكمة، في الحالات المنصوص عليها في المادتين السابقتين، أن تأمر بنشر الحكم بأكمله أو نشر ملخصه في الجرائد التي تختارها، على نفقة المحكوم عليه، بما يمثل جانبًا إضافيًا من الآثار القانونية المترتبة على ثبوت الجريمة.

ضرورة تشديد الرقابة على خطوط المحمول

وتكشف أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم عن أهمية تطوير آليات التحقق من الهوية عند تسجيل خطوط المحمول ونقل ملكيتها، بحيث لا تقتصر عملية الرقابة على لحظة شراء الخط، وإنما تمتد إلى التأكد بصورة مستمرة من المستخدم الفعلي ومدى تطابق بياناته مع البيانات المسجلة لدى شركة الاتصالات.

كما تبرز الحاجة إلى تمكين المواطنين من الاستعلام بصورة واضحة وفعالة عن جميع خطوط المحمول المسجلة بأسمائهم، مع توفير آليات سريعة للاعتراض على أي خط لا يعرفونه، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات عدم صلتهم به.