صفوت دسوقي يكتب: شمس البارودي.. فاتنة السبعينيات تفتح نافذة على الحياة عبر مواقع التواصل
لم تكن شمس البارودي تبحث عن عودة إلى الأضواء حين أطلت من جديد على جمهورها، فالنجمة التي اختارت منذ عقود أن تغلق باب الشهرة وتبتعد عن صخب الوسط الفني، لم تعد اليوم لتستعيد مكانها أمام الكاميرات، وإنما لتفتح نافذة صغيرة تطل منها على الناس، تحمل إليها بعضًا من ذكرياتها وحكاياتها العائلية.
وفي أحدث ظهور لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شاركت شمس البارودي صورة قديمة لها، وقررت أن تواجه الزمن بروح ساخرة وعفوية، فتحدثت عن سر جمالها في الماضي، مؤكدة أن ملامحها طبيعية ولم تكن نتيجة عمليات تجميل. وتحدثت بخفة عن الصورة التي تعود إلى سنوات شبابها، قبل تركيب الأسنان أو تغيير شكل الأنف أو الاستعانة بالشعر المستعار، مؤكدة بفخر أن جمالها كان طبيعيًا، واختتمت حديثها بحمد الله على ما منحها من ملامح.

لم تكن الصورة مجرد استعادة لشكل قديم، بقدر ما بدت لحظة تصالح مع الزمن؛ فالفنانة التي كانت يومًا واحدة من أشهر جميلات الشاشة، لم تتردد في أن تترك للسنوات حقها في ملامحها، وأن تشارك جمهورها صورة من زمن كانت فيه الأضواء تلاحقها.
من فاتنة الشاشة إلى حضن العائلة
ولدت شمس الملوك جميل البارودي عام 1945، وبدأت مشوارها الفني في سن مبكرة، بعدما رشحها المخرج إبراهيم شكري، صديق والدها، للعمل في مسلسل «قطر الندى»، ثم واصلت طريقها في السينما، لتلفت الأنظار بجمالها وحضورها وتتحول تدريجيًا إلى واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية في الستينيات والسبعينيات.
قدمت شمس خلال مشوارها عشرات الأفلام، وارتبط اسمها بصورة النجمة الجميلة التي تمتلك حضورًا خاصًا أمام الكاميرا. لكنها، رغم هذا النجاح، لم تتعامل مع الشهرة باعتبارها قدرًا أبديًا.
ففي عام 1985، وبينما كانت في قمة تألقها، اختارت أن تنسحب من عالم الفن، وترتدي الحجاب، وتبتعد عن الوسط الفني، لتمنح حياتها الخاصة وأسرتها الأولوية.

كان القرار انتقالًا من حياة إلى أخرى؛ من صخب الاستوديوهات وعدسات المصورين إلى هدوء البيت، ومن أدوار السينما إلى دور الأم والزوجة، الذي أصبح أكثر قربًا إلى قلبها.
بين رحيل الابن وفقد شريك العمر
ارتبطت شمس البارودي بالفنان حسن يوسف في واحدة من أشهر الزيجات الفنية، وأنجبا أربعة أبناء، هم ناريمان وعمر ومحمود وعبدالله. وعلى مدار سنوات طويلة، أصبح الزوج والأبناء عالمها الأهم، بينما بقيت السينما خلفها كصفحة اختارت أن تطويها بإرادتها.
لكن الحياة لم تترك لها هدوءها كاملًا؛ ففي يوليو 2023 رحل ابنها عبدالله غرقًا، في صدمة قاسية هزت الأسرة وتركت جرحًا عميقًا في قلبها.
وبعد نحو عام، جاء رحيل حسن يوسف في أكتوبر 2024، لتواجه شمس فقدًا آخر، بعدما غاب شريك سنوات طويلة من حياتها.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصور القديمة تحمل معنى مختلفًا. لم تعد مجرد ذكريات من الماضي، وإنما صارت وسيلة لاستحضار أشخاص غابوا، وللحفاظ على لحظات تبدو اليوم أثمن من أي وقت مضى.
شمس البارودي.. عودة لا تشبه العودة

من خلال حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت شمس البارودي تظهر بين الحين والآخر، فتشارك صورة من أرشيفها، أو تتحدث عن أبنائها، أو تستعيد لحظة عائلية جمعتها بحسن يوسف.
وفي مناسبة أخرى، احتفلت بعيد ميلاد ابنتها ناريمان، ونشرت صورة نادرة تجمعها بحسن يوسف، تعود إلى سنوات طفولة ابنتهما، ورافقتها بكلمات مليئة بالأمومة والحنين.
وهكذا، يبدو حضور شمس على مواقع التواصل مختلفًا عن كل ما سبق؛ فهي لا تستعيد شهرتها ولا تمهد لعودة فنية، وإنما تستعيد إنسانيتها أمام جمهور عرفها نجمة، ثم افتقدها سنوات طويلة.
ربما لا تستطيع مواقع التواصل أن تمحو ألم الفقد، لكنها تمنح صاحبها مساحة للكلام والاحتفاظ بالصور وتقاسم الذكريات. وهذا ما تفعله شمس بطريقتها؛ تترك نافذة مفتوحة على حياتها، وتسمح للجمهور بأن يرى جانبًا لم تكن الكاميرات القديمة تلتقطه.
فبعد أن كانت شمس البارودي تطل على الناس من شاشة السينما، أصبحت اليوم تطل عليهم من شاشة الهاتف؛ لا بدور جديد، ولا بمكياج الأضواء، وإنما بوجه حملته السنوات وذاكرة تحمل الكثير.

وفي أحدث ظهور لها، حين تحدثت ببساطة عن جمالها الطبيعي، لم تكن تستعيد فقط صورة الفتاة التي عرفها الجمهور في السبعينيات، وإنما كانت تستعيد زمنًا كاملًا من حياتها، قبل أن تأخذها الأيام بعيدًا عن الشاشة، وتضع في طريقها الحب والأسرة ثم الفقد.
إنها عودة شمس البارودي، ولكن ليس إلى الفن.. بل إلى الحياة، عبر صور وذكريات وكلمات تبدو وكأنها محاولة هادئة لأن يبقى ما تحبه حاضرًا، حتى بعدما غاب كثير ممن أحبتهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض