رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية.. خطة متكاملة لتحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية البشرية

بوابة الوفد الإلكترونية

تضع الدولة ملف تنمية الأسرة المصرية في صدارة أولوياتها التنموية، انطلاقًا من أن تحسين جودة حياة المواطنين لا يرتبط فقط بتوفير الخدمات الأساسية، وإنما يمتد إلى بناء أسرة أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ورفع مستوى الوعي، وتنمية المهارات، وتحسين فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية، ويأتي ذلك في إطار رؤية متكاملة تستهدف تحقيق التوازن بين النمو السكاني والتنمية الاقتصادية، وتعزيز قدرة الأسرة على الاستفادة من ثمار التنمية، بما يدعم جهود الدولة لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.

وفي هذا السياق، خصصت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 مساحة واسعة للحديث عن المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، باعتباره أحد البرامج الرئيسية التي تستهدف الارتقاء بالخصائص السكانية وتحسين جودة حياة المواطنين، من خلال مجموعة من التدخلات المتكاملة التي لا تقتصر على جانب واحد، وإنما تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية.

وأكدت الخطة أن المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية يعتمد على خمسة محاور رئيسية، تمثل الإطار الأساسي لتنفيذ مستهدفاته، وتشمل التمكين الاقتصادي، والتدخل الخدمي، والتدخل الثقافي والإعلامي والتعليمي، والتحول الرقمي، إلى جانب التدخل التشريعي، بما يسمح بتقديم حزمة متكاملة من الخدمات والبرامج التي تستهدف الأسرة المصرية بمختلف احتياجاتها.

5 محاور لتنمية الأسرة

ويأتي التمكين الاقتصادي في مقدمة محاور المشروع، من خلال دعم قدرة الأسر على تحقيق الاستدامة الاقتصادية وزيادة فرص العمل والإنتاج، بما يساعد على تحسين مستويات المعيشة ورفع قدرة الأسرة على مواجهة الضغوط الاقتصادية، إلى جانب دعم الأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة والوحدات الإنتاجية التي توفر مصادر دخل مستدامة.

أما التدخل الخدمي فيركز على تعزيز استفادة المواطنين من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، بما يرفع مستوى جودة الحياة ويضمن وصول الخدمات إلى الفئات المستهدفة، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.

ويتضمن المحور الثالث التدخل الثقافي والإعلامي والتعليمي، بهدف رفع مستوى الوعي بالقضايا المرتبطة بالأسرة والتنمية البشرية، وتعزيز السلوكيات الإيجابية، وترسيخ قيم التماسك الأسري، إلى جانب نشر الثقافة التي تساعد الأسر على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي.

ويستهدف محور التحول الرقمي تطوير آليات تقديم الخدمات والاستفادة من التكنولوجيا في الوصول إلى المستفيدين، وتحسين كفاءة إدارة البرامج، وتوفير بيانات ومؤشرات تساعد الجهات المعنية على متابعة تنفيذ المشروع وقياس النتائج بصورة أكثر دقة.

كما يشمل المشروع التدخل التشريعي من خلال تطوير الأطر القانونية والتنظيمية المرتبطة بقضايا الأسرة والسكان، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق أهداف المشروع، ويضمن وجود بيئة تشريعية مساندة للسياسات والبرامج التي تستهدف تحسين الخصائص السكانية وتعزيز التنمية البشرية.

28 مليون مستفيد من المشروع

وأوضحت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية أن المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية حقق نتائج ملموسة خلال الفترة الماضية، حيث بلغ عدد المستفيدين من خدماته نحو 28 مليون مواطن حتى أكتوبر 2024، وهو ما يعكس اتساع نطاق البرامج التي تم تنفيذها ووصولها إلى أعداد كبيرة من المواطنين في مختلف المناطق.

واستحوذت برامج التوعية والتدخل الثقافي على النصيب الأكبر من المستفيدين، بالتوازي مع تنفيذ مجموعة من البرامج المرتبطة بالتمكين الاقتصادي، وإنشاء آلاف الحضانات والوحدات الإنتاجية، إلى جانب توفير فرص عمل للأسر المنتجة، وهو ما يعكس توجه المشروع نحو التعامل مع قضايا الأسرة من منظور شامل يجمع بين التوعية والدعم الاقتصادي والخدمات الأساسية.

ولا يقتصر تأثير هذه البرامج على توفير دعم مباشر للأسر، وإنما يستهدف بناء قدرات المواطنين وتحسين قدرتهم على الاستفادة من الفرص المتاحة، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي، ويدعم قدرة الأسرة على الاستثمار في تعليم أبنائها ورعايتهم الصحية وتحسين ظروفها المعيشية.

المرحلة الثانية من المشروع

وأكدت الخطة مواصلة تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية خلال العام المالي 2026/2027، بالتنسيق بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، بما يضمن تكامل الجهود وعدم اقتصار تنفيذ البرامج على جهة واحدة، مع توحيد الرؤية المتعلقة بتحسين الخصائص السكانية والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين.

وتستهدف المرحلة المقبلة تعزيز الاستدامة المالية للأسرة المصرية، وتحسين فرص الحصول على خدمات التعليم والرعاية الصحية، وتنمية المهارات الاجتماعية والثقافية، فضلًا عن دعم قيم التماسك والاستقرار الأسري، بما يجعل الأسرة محورًا أساسيًا في خطط التنمية وليس مجرد مستفيد من الخدمات الحكومية.

مؤشرات أداء لقياس النتائج

وتولي خطة التنمية اهتمامًا واضحًا بقياس نتائج المشروع ومتابعة مدى تحقيق أهدافه، من خلال الاعتماد على مؤشرات أداء واضحة تساعد في تقييم البرامج والتدخلات المختلفة، وتحديد مدى وصولها إلى الفئات المستهدفة، إلى جانب قياس تأثيرها الفعلي على حياة المواطنين.

ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في الانتقال من تنفيذ البرامج وفقًا لمؤشرات الإنفاق وعدد الأنشطة فقط، إلى قياس النتائج والأثر الحقيقي لهذه البرامج على الأسرة والمجتمع، بما يساعد على تطوير السياسات وتوجيه الموارد إلى المجالات الأكثر احتياجًا والأكثر قدرة على تحقيق نتائج ملموسة.

وفي ضوء هذه المستهدفات، يمثل المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية أحد المكونات الرئيسية لجهود الدولة في مجال التنمية البشرية، خاصة مع التركيز على بناء أسرة أكثر استقرارًا وقدرة على الإنتاج، وتحسين فرص الحصول على الخدمات الأساسية، وتنمية الوعي والمهارات، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 ويعزز جودة حياة المواطنين خلال السنوات المقبلة.