رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

 

 

أثير مؤخرًا الحديث حول إمكانية دخول الدول العربية فى مواجهة مباشرة مع إيران، وهو أمر لو حدث بالفعل سيكون خطأ استراتيجيًا. ولهذا فإن تجنب الحرب هنا يعود إلى الرغبة فى تفادى الاستنزاف العسكرى والسياسى والاقتصادى، وعدم توسيع دائرة الصراع الإقليمي. وعليه فإن امتناع الدول العربية عن المواجهة لا يعكس ضعفًا عسكريًا، وإنما يستند إلى حسابات دقيقة تهدف فى الأساس إلى حماية السكان والاقتصاد والبنية التحتية، خاصة أن دول الخليج تعد من أهم المراكز المالية والاستثمارية فى المنطقة. كما أن تنفيذ أى عمليات داخل الأراضى الإيرانية قد يؤدى إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه فيما بعد. الأمر الذى يجعل سياسة ضبط النفس هى الخيار الأكثر واقعية فى المرحلة الحالية.

قد يتطور الأمر فيما إذا شاركت إسرائيل فى أى مواجهة ضد إيران، حيث إن هذا من شأنه أن يزيد من تصعيد القرار العربى سياسيًا واستراتيجيًا، إذ أن معظم الدول العربية تركز على حماية أمنها الوطنى واستقرارها الاقتصادي.

ولا شك أن المشاركة العسكرية إلى جانب اسرائيل تحمل كلفة سياسية وشعبية مرتفعة، وهو ما يجعل الحكومات أكثر تمسكًا بسياسة الاحتواء والردع بدلًا من الانخراط فى حرب مفتوحة.

ويبدو أن المعادلة العربية حتى الآن ترتكز على حماية الأجواء والمنشآت الحيوية مع الاحتفاظ بحق الرد دون الانضمام إلى العمليات الهجومية أو الانجرار إلى حرب مفتوحة. ولكن إلى متى يمكن أن يستمر هذا؟ ومتى تصبح كلفة عدم الرد أكبر من كلفة المواجهة؟ وهل يمكن أن يؤدى سقوط ضحايا، أو استهداف منشآت حيوية، أو تهديد الممرات البحرية إلى تغيير حسابات العواصم العربية، ودفعها إلى مواجهة مباشرة مع إيران؟

وهنا نتساءل: متى يصبح الخيار العسكرى مطروحًا؟ إن انخراط الدول العربية فى مواجهة عسكرية مباشرة مع ايران سيظل مرهونًا بتصاعد الهجمات التى تستهدف المدن أو المطارات ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية. لا سيما وأن الدول العربية تعتمد حاليًا على منظومات الدفاع الجوى والسياسات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة. إلا أن استمرار الاعتداءات وتوسعها قد يدفعها إلى ممارسة حقها المشروع فى الدفاع عن النفس بما يحفظ سيادتها ويمنع تكرار الهجمات. وعليه فإذا دعت الضرورة فإن أى تحرك عسكرى مستقبلى سيكون منسقًا وتقتصر مهمته على حماية الأجواء والمنشآت وتعزيز قوة الردع.