هزة "الموساد" بسبب تعثر "الخطة الإيرانية"
يشهد جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" عاصفة داخلية غير مسبوقة، إثر قرارات الإقالة التي اتخذها رئيس الجهاز رومان جوفمان، بحق اثنين من أبرز قادته ، في خطوة يراها المحللون تعبيرا عن عمق الأزمة الاستراتيجية التي تعيشها إسرائيل في ملفها الإيراني.
أفاد مقال للكاتب "بن كسبيت" في صحيفة معاريف الإسرائيلية، أن القرار لم يكن مجرد تقييم مهني لأداء، بل هو ذروة صراع بين القيادة الجديدة للموساد والتعيينات السابقة التي تمت في عهد رئيس الجهاز السابق دافيد برنياع، فقد كان الموظفون السابقين جزءً من الطاقم الذي روج لخطط طموحه لإسقاط النظام في طهران، وهي الخطط التي تبناها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسعى لتسويقها لدى الإدارة الأمريكية، قبل أن تصطدم بواقع استحالة تنفيذها.
أثارت هذه الخطوة حفيظة كبار الضباط الحاليين والسابقين في المؤسسة الأمنية، الذين حذروا من أن إقالة قادة بسبب "فشل عملياتي" سيخلق ثقافة خوف داخل الجهاز، مما يمنع المسؤولين من التعبير عن آرائهم المهنية في الجلسات المغلقة خوفاً على مناصبهم. وبحسب المصادر، يسعى رومان غوفمان إلى إجراء "إعادة هيكلة" شاملة للجهاز تحت مسمى "التركيز الاستراتيجي"، وهو ما يراه البعض محاولة لإحكام قبضته على مفاصل الموساد وتغيير أولوياته.
تأتي هذه الإقالات في ظل توتر إقليمي متصاعد، حيث لا تزال إيران تحتفظ بقدراتها النووية وتسيطر على ممرات حيوية كمضيق هرمز، وفقاً لتقييمات إسرائيلية. ويرى مراقبون أن "فشل خطة إسقاط النظام" يضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق سياسي، إذ لم تعد قادرة على التنصل من مسؤولية هذا الفشل بعد أن أصبحت أهدافه معروفة إعلاميا، مما يترك نتنياهو أمام تحدي مزدوج، الفشل في الساحة الإيرانية، والاضطراب في جهاز استخباراته الأكثر حساسية.
تضع هذه الحادثة "الموساد" أمام مفترق طرق، فإما أن ينجح جوفمان في فرض رؤيته الاستراتيجية الجديدة وتجاوز مرحلة "التخبط"، أو أن تتحول هذه الإقالات إلى بداية لتآكل الثقة داخل الجهاز، مما قد يضعف قدرة إسرائيل الاستخباراتية في واحدة من أكثر فتراتها تعقيداً وحساسية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض