القنصلية الإسرائيلية في نيويورك تقاطع صحيفة "نيويورك تايمز"
تحولت المعركة على الرواية الإعلامية بين إسرائيل وكبرى وسائل الإعلام الدولية إلى خطوات عملية مباشرة، بعد أن أقدمت القنصلية الإسرائيلية في نيويورك على خطوة دبلوماسية غير معتادة بقطع صلتها المؤسسية بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية العريقة.
يأتي قرار القنصل العام الإسرائيلي، أوفير أكونيس، تتويجاً لحالة من الاستياء الشديد داخل الدوائر الدبلوماسية والسياسية في تل أبيب حيال الخط التحريري للصحيفة. وتعتبر الحكومة الإسرائيلية أن نيويورك تايمز تجاوزت الخط الفاصل بين النقد الصحفي المهني وبين ما تصفه بـ "التحريض الممنهج ونشر الأكاذيب"، مستندة في ذلك إلى تقارير سابقة ومقالات رأي اتهمت فيها الدوائر الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جسيمة في غزة، فضلاً عن الاعتماد على مصادر غير موثوقة أو شخصيات محسوبة على الفصائل الفلسطينية لتشويه صورة إسرائيل عالمياً.
وجاء في البيان الصادر عن مكتب أكونيس: «لقد أمرت القنصلية الإسرائيلية في نيويورك بإلغاء اشتراكها في صحيفة نيويورك تايمز؛ وهي صحيفة تعمل باستمرار على شيطنة ونزع الشرعية عن الدولة اليهودية».
وأضاف أكونيس في بيانه: «تنشر الصحيفة باستمرار أكاذيب ضد دولة إسرائيل، وغالباً ما تعتمد على مصادر "مجهولة". وعندما تضطر لذكر مصادر محددة، فإنها تلائم سرديتها بالاستعانة بنشطاء معادين لإسرائيل، الذين يسعون لتدمير إسرائيل، وذلك لتعزيز الرواية التي ترغب في ترويجها».
وأشارت المصادر العبرية إلى أن هذا القرار يأتي على خلفية تقارير ومقالات متكررة نشرتها الصحيفة الأمريكية واعتبرتها تل أبيب تحريضية ومغرضة، لا سيما التغطيات الأخيرة التي تستهدف السياسات الإسرائيلية والعمليات في قطاع غزة والملفات المرتبطة بها
أشارت تقارير صحفية اسرائيلية إلى أن هذا القرار يعكس حجم التوتر المتزايد بين الدبلوماسية الإسرائيلية والنخب الإعلامية الليبرالية في الولايات المتحدة، والتي ترى فيها تل أبيب حاضنة لخطاب معادٍ للسامية ومنزعج من السياسات الإسرائيلية العسكرية والسياسية.
وقالت صحيفة هآرتس إن أكونيس بسعى من خلال هذه الخطوة الرمزية والعملية إلى فرض ثمن معنوي ومؤسسي على المؤسسات الإعلامية الكبرى التي تتعمد – حسب الرؤية الإسرائيلية – ترويج روايات تضر بالأمن القومي الإسرائيلي، في رسالة واضحة مفادها أن الدعم الدبلوماسي للاحتلال يرفض التغاضي عن التغطيات الصحفية المسيئة.
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن هذه الخطوة تؤكد أن جبهة "الصراع الإعلامي والدبلوماسي" لا تقل شراسة عن الجبهات العسكرية الميدانية بالنسبة لإسرائيل، في وقت تسعى فيه البعثات الدبلوماسية في الخارج (وعلى رأسها قنصلية نيويورك) إلى التصدي لما تصفه بحملات نزع الشرعية عن الدولة العبرية في المنابر الغربية الكبرى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



