رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

وماذا بعد ؟

بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغن، أثار عبد الرحمن السيد، أو «عبدول» كما يطلقون عليه في الولايات المتحدة، جدلا كبيرا  فى الشارع المصرى ، بعدما أثارت بعض تصريحاته عن مصر والمصريين حالة من الغضب والاستياء.
عبدول الذي اتخذ من شعار «إخراج المال من السياسة ووضعه في جيب المواطن» عنوانا لحملته الانتخابية، وجد نفسه في مواجهة انتقادات حادة من مصريين رأوا في بعض تصريحاته إساءة لهم ، خاصة ما يتعلق بحديثه عن التطعيمات، وتجربته في مصر، وما كان مستقبله لو ظل فيها. 
على منصات التواصل الاجتماعي، علت عبارات الاستهجان: كيف لمصري أن يسيء إلى بلده؟ كيف يطعن في وطنه من أجل أصوات الناخبين؟ وهل يحق له  انتقاد بلده الام من أجل مغازلة الناخبين  بهدف الوصول إلى منصب سياسي؟

وهنا يأتي السؤال الأصعب،هل عبد الرحمن السيد ..مصرى فعلا ؟ السؤال ليس عن الجنسية، التى تثبتها الأوراق، وإنما عن الانتماء.
الانتماء ليس مجرد بطاقة رقم قومي أو جواز سفر ، بل  سنوات يعيشها الإنسان بين أهله وناسه فى بلد، يتعلم في مدارسها، ويمشى في شوارعها، ويعيش أفراحها وأزماتها 
الانتماء، في رأيي، ليس مجرد مكان ولادة، وإنما علاقة عاطفية وإنسانية تتكون عبر سنوات طويلة من التجربة الأنسانية 
لكن إحقاقا للحق  لا يمكن أن ننكر ما قاله "عبدول" لمجرد أنه "لمس جراحنا" للأسف، لدينا الكثير من النماذج الرياضية والعلمية والسياسية  اصحاب المواهب ، لم يجدوا في مصر البيئة التي تساعدهم على الاستمرار والتقدم، بينما لمع  أخرون "اقل كفاءة وموهبة " بمجرد الانتقال إلى الخارج، حيث منظومة أكثر قدرة على اكتشاف المواهب وتوظيفها  فى المكان المناسب 
وهنايظهر السؤال الأزلى.. لماذا ينجح المصرى فى الخارج.. بينما يتوارى إلى الخلف فى بلده..

الإجابة الشهيرة التي ذكرها العالم المصري الراحل الدكتور أحمد زويل 
«في الخارج يقفون مع الفاشل حتى ينجح، وفي مصر نقف ضد الناجح حتى يفشل».
فعندما يبرز شخص موهوب، سرعان ما  تمتد إليه ألسنة التشويه، وتحويل النجاح إلى تهمة، وكأن نجاح فرد واحد يمثل تهديدا للآخرين.لقد أصبحنا، في كثير من منشغلين  ببعضنا  أكتر من انشغالنا بأنفسنا. وفجأة تتصاعد نبرات التخوين، وتنتشر نظرية المؤامرة، ونستهلك طاقة هائلة في هدم بعضنا البعض، بينما كان الأولى أن نوجه هذه الطاقة إلى الإنتاج والعمل وبناء المستقبل.
لكن المشكلة لا تتوقف عند النفوس الخربة فقط ، فهناك أيضًا أزمة في اختيار القيادات،الكثير منها وصل إلى مواقع المسئولية بطرق ملتوية ، بينما يتم تهميش أصحاب الأفكار والقدرات ،لذا أرى أن تصريحات  «عبدول» فرصة لمراجعة أنفسنا قبل أن يكون مناسبة لمهاجمته.

لا نحتاج إلى إنكار عيوبنا حتى نثبت حبنا لمصر
نحن في حاجة إلى أن نتعلم من تجارب الآخرين، وأن نسأل: كيف نبني منظومة تحترم الكفاءة، وتكافئ النجاح، وتمنح الشباب فرصة حقيقية لصناعة مستقبلهم؟ فالوطن لا يحافظ على أبنائه بالشعارات، وإنما بالعدالة والفرص واحترام الكفاءة.
والأخطر أن يقتنع الشباب أن نجاحهم مرهون بمغادرة أرض الوطن