رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمة هرمز تضع موثوقية موردي النفط تحت الاختبار.. الإمارات تتقدم في سباق الإمدادات

بوابة الوفد الإلكترونية

 

لم تكن أزمة مضيق هرمز اختباراً لحرية الملاحة فقط، بل تحولت إلى اختبار لموثوقية منتجي الطاقة أنفسهم: من يستطيع الاستمرار في تسليم النفط والغاز عندما تصبح طرق التصدير جزء من المواجهة العسكرية؟

وخلال الشهرين الماضيين، قدمت الإمارات العربية المتحدة واحدة من أبرز الإجابات على هذا السؤال بعدما حافظت على صادراتها النفطية واستعادت مستويات الشحن البحري المسجلة قبل الحرب، في وقت واجه فيه منتجون آخرون قيودا أكبر على حركة الإمدادات.

وكشف تقرير تحليلي نشرته وكالة بلومبرغ أن الإمارات نقلت عبر مضيق هرمز نفطاً أكثر من أي دولة منتجة أخرى خلال الشهرين الماضيين، الأمر الذي ساعد على توفير إمدادات تحتاج إليها الأسواق الدولية في خضم اضطرابات واسعة في قطاع الطاقة.

وفي قلب هذه العمليات برزت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” التي باعت منذ بداية يونيو أكثر من 130 مليون برميل من الخام عبر سبعة عطاءات.

وذهبت غالبية الشحنات إلى آسيا حيث تعد اليابان والصين والهند وكوريا من أهم أسواق الطاقة وأكثرها حساسية تجاه أي اضطراب في الإمدادات القادمة من الخليج.

من الإنتاج إلى ضمان التسليم

تكشف تجربة الأسابيع الماضية جانب جديدا من المنافسة بين منتجي النفط حيث امتلاك القدرة الإنتاجية لم يعد كافيا في بيئة جيوسياسية مضطربة إذ أصبحت القدرة على ضمان وصول الشحنة إلى العميل جزءاً أساسياً من مفهوم أمن الإمدادات.

وبحسب Vortexa كانت الإمارات المنتج الوحيد في الشرق الأوسط الذي أعاد صادراته البحرية خلال يونيو ويوليو إلى مستويات ما قبل الحرب.

واستفادت أبوظبي من استثمارات كبيرة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية ومن وجود خيارات متعددة للتصدير بما فيها خط أنابيب يسمح بنقل النفط إلى خارج الخليج وتجاوز هرمز بالنسبة إلى جزء من الإمدادات وفي الوقت نفسه، طبقت أدنوك ترتيبات تشغيلية وعمليات نقل بحري بديلة لضمان وصول الخام إلى المشترين كما أظهرت بيانات Kpler استمرار خروج شحنات النفط الإماراتي في ظروف بحرية بالغة التعقيد.

مورد يصعب تعويضه

وتظهر أهمية هذه السياسة بصورة أوضح في آسيا فقد نقلت بلومبرغ عن جون غوه، كبير محللي أسواق النفط في Sparta Commodities SA، أن براميل أدنوك ساعدت في استقرار الإمدادات المتجهة إلى القارة.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مصافي آسيوية مصممة للتعامل مع أنواع معينة من الخام الشرق أوسطي بما يجعل إيجاد بدائل سريعة ومناسبة أمر مكلف ومعقد  وبالتالي فإن استمرار تدفق الخام الإماراتي لم يخدم مصالح أبوظبي التجارية فقط، بل ساهم في تخفيف الضغط على المشترين وعلى سوق النفط الأوسع.

وامتدت المرونة الإماراتية إلى الغاز الطبيعي المسال، حيث تمكنت أدنوك من المحافظة على إمدادات موجهة إلى عملائها الدوليين رغم الأزمة.

منافسة على موثوقية الإمداد
وقد تصبح هذه القدرة أكثر أهمية إذا استمرت المخاطر في الممرات الأخرى فالسعودية تمتلك ميزة كبيرة من خلال قدرتها على ضخ النفط غرباً باتجاه ميناء ينبع على البحر الأحمر وتجاوز هرمز إلا أن التهديدات والهجمات المرتبطة بالحوثيين  من إيران أضافت مخاطر إلى هذا المسار أيض وفق محللين في Vortexa وإذا استمرت هذه التهديدات فقد تجد بعض المصافي الآسيوية نفسها أكثر اعتمادا على الخام الإماراتي.

ومن هنا تتجاوز دلالات أزمة هرمز أرقام الصادرات الآنية فقد عززت الإمارات صورتها في السوق باعتبارها مورد يمتلك ليس فقط النفط والغاز وإنما أيضاً البنية التحتية والخيارات التشغيلية اللازمة لإيصالهما إلى العملاء خلال الأزمات.