كمال درويش في حواره لـ"الوفد": الاستقرار الإداري مفتاح نهضة الزمالك.. وما حدث مع زيزو غير رياضى
يُعد الدكتور كمال درويش، رئيس نادي الزمالك الأسبق، واحدًا من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ القلعة البيضاء، بعدما قاد النادي خلال واحدة من أنجح الفترات من 1996 حتى 2005، والتي شهدت التتويج بعدد كبير من البطولات المحلية والقارية، إلى جانب حصول الزمالك على لقب أفضل نادٍ في العالم عام 2003.
وفي حواره مع "الوفد"، فتح درويش العديد من الملفات المهمة، بداية من ذكرياته مع الزمالك، ورؤيته لمستقبل الكرة المصرية، مرورًا بالأزمات المالية التي تواجه الأندية، وأسباب الفجوة بين الأهلي والزمالك، ورأيه في مجلس الإدارة الحالي، وسياسة التعاقدات، وأزمة أحمد سيد "زيزو"، إلى جانب حديثه عن مستقبل إدارة النادي، وأهمية الاستقرار الإداري.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. جمهور الزمالك يطلق عليك لقب "صائد البطولات".. ما البطولة الأقرب إلى قلبك خلال فترة رئاستك للنادي؟
أولًا، أشكركم على هذا اللقاء.
الحقيقة أن هناك أكثر من بطولة أعتز بها، لكن إذا تحدثنا عن الفترة الأبرز، فهي موسم 2002-2003، الذي حقق فيه الزمالك سبع بطولات في موسم واحد، كما حصل النادي خلاله على لقب أفضل نادٍ في العالم، وهذا إنجاز أعتز به كثيرًا، لأنه يعكس حجم العمل الذي كان يتم داخل النادي في ذلك الوقت.
وهل هناك بطولة بعينها ما زالت تحتل مكانة خاصة بالنسبة لك؟
بطولة دوري أبطال أفريقيا بالتأكيد لها مكانة مختلفة، إلى جانب بطولة الدوري العام وكأس مصر والبطولة العربية، لكن عندما تنظر إلى الموسم بالكامل، تجد أنه كان موسمًا استثنائيًا بكل المقاييس، لأن الزمالك حقق خلاله سبع بطولات، وهو إنجاز تاريخي لا يتكرر كثيرًا.
إذن يمكن القول إنه أعظم موسم في تاريخ الزمالك؟
بالتأكيد، لأنه الموسم الذي أصبح فيه الزمالك أكثر الأندية تحقيقًا للبطولات في عام واحد، وهو أمر يدعو للفخر.
هل أفادتك خبرتك كلاعب في إدارة نادي الزمالك؟
بلا شك، اللاعب يعيش أجواء المنافسات الرياضية ويكون قريبًا من اللاعبين ويعرف طبيعة غرف الملابس، لكن هذه مجرد مرحلة من مراحل الحياة.
أما في الإدارة، فأعتقد أن ما أفادني بشكل أكبر هو خبراتي الأكاديمية والعملية، فأنا أستاذ للإدارة الرياضية، وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه من ألمانيا، وقضيت هناك خمس سنوات للدراسة والبحث العلمي.
كما أنني عملت في مجالات عديدة داخل الرياضة، سواء في كلية التربية الرياضية، أو في تدريب وإدارة كرة اليد بنادي الزمالك ومنتخب مصر، إضافة إلى رئاستي لاتحاد الملاكمة خلال الفترة من 1992 إلى 1996، وبالتالي فإن حصيلة الخبرات التي اكتسبتها عبر سنوات طويلة كانت هي الأساس الحقيقي في عملي الإداري.

كيف ترى مستقبل الكرة المصرية؟ وهل اختلفت كثيرًا عما كانت عليه خلال فترة رئاستك للزمالك؟
بالتأكيد حدث تطور كبير، وهذا أمر طبيعي مع مرور السنوات.
أنا تركت رئاسة الزمالك عام 2005، ثم عدت لفترة بالتعيين لموسم واحد، ومنذ ذلك الوقت شهدت الكرة المصرية تطورات واضحة.
والنتائج الأخيرة التي حققتها المنتخبات الوطنية في بطولة العالم تؤكد أن هناك تحسنًا كبيرًا في مستوى اللاعبين، سواء داخل مصر أو في الاحتراف الخارجي.
في الماضي لم يكن الاحتراف قد اكتمل بالشكل الحالي، بل كان أقرب إلى الاحتراف الجزئي، أما الآن فاللاعبون يرتبطون بعقود احتراف واضحة، وهناك لوائح وقواعد وإجراءات تنظم العلاقة بين جميع الأطراف، وهو ما لم يكن موجودًا بنفس الصورة في الفترات السابقة.
من ترى أنه الأقرب إلى فلسفتك في الإدارة الرياضية خلال الوقت الحالي؟
أرى أن الدكتور عبداللطيف صبحي، رئيس نادي 6 أكتوبر، يعد من النماذج الجيدة.
فهو أستاذ بكلية التربية الرياضية ووكيل الكلية، وينتمي إلى جيل الشباب، كما أنه مارس كرة القدم لاعبًا، ثم اتجه إلى الإدارة الرياضية، وأرى أنه يقدم عملًا مميزًا داخل نادي 6 أكتوبر.
كيف ترى أداء مجلس إدارة نادي الزمالك الحالي؟
أرى أن المجموعة الحالية تؤدي عملًا جيدًا إلى حد كبير، لكن يجب أن ندرك أنها تواجه تحديات ضخمة، في مقدمتها الأزمة المالية، إلى جانب الملفات المرتبطة باللاعبين والالتزامات المختلفة.
الأزمة المالية أصبحت تمثل العبء الأكبر على أي مجلس إدارة، وبالتالي فإن تقييم أي إدارة يجب أن يكون في ضوء الظروف التي تعمل فيها، وليس بمعزل عنها.
لو عاد بك الزمن وتوليت رئاسة الزمالك مجددًا.. ما أول قرار ستتخذه؟
لا يمكن اتخاذ قرارات بهذه الطريقة.
أي مسؤول يجب أن يدرس الوضع بالكامل قبل أن يحدد أولوياته، لأن الأزمة المالية وحدها تحتاج إلى دراسة دقيقة، بداية من عدد العاملين، وعدد الفرق الرياضية، وحجم الإنفاق، والإيرادات، وتكلفة كل نشاط، ومصادر التمويل، وبعد ذلك فقط يمكن اتخاذ قرارات مدروسة تحقق مصلحة النادي.
الدكتور كمال درويش
كيف تقيّم أداء مجلس إدارة الزمالك الحالي
وهل ترى أنه يدير النادي بالشكل المطلوب؟
أرى أن المجلس الحالي يؤدي عملًا جيدًا في ظل الظروف التي يعمل فيها، لأن الحديث من الخارج يظل أسهل كثيرًا من خوض التجربة على أرض الواقع.
عندما تكون داخل النادي وتتحمل المسؤولية، تدرك حجم الصعوبات التي تواجه أي مجلس إدارة، وعلى رأسها غياب الموارد المالية التي تتناسب مع حجم النشاط الرياضي داخل نادٍ بحجم الزمالك.
هناك التزامات كبيرة تتحملها الأندية تجاه الاتحادات الرياضية، فكل بطولة يشارك فيها النادي لها رسوم اشتراك، إلى جانب رسوم قيد اللاعبين، واستخراج البطاقات، والعقود، وغيرها من المصروفات، وهو ما جعل العبء المالي يزداد بصورة كبيرة.
كما أن نادي الزمالك يضم عددًا كبيرًا من الفرق الرياضية في مختلف الألعاب، وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة شاملة، لأنه ليس من المنطقي أن يستمر النادي في تحمل أعباء 24 لعبة مختلفة دون وجود موارد مالية قادرة على تغطية هذه النفقات.
إضافة إلى ذلك، فإن الاتحادات أصبحت تطلب مشاركة فرق أكثر في المراحل السنية المختلفة للبنين والبنات، وهو ما يضاعف حجم المصروفات عامًا بعد آخر.
الدولة حاليًا لا تتحمل الإنفاق على الأندية، وبالتالي أصبح لزامًا على كل نادٍ أن يبحث بنفسه عن مصادر دخل حقيقية ومستدامة، خاصة في ظل تطبيق نظام الاحتراف في جميع الألعاب، وليس في كرة القدم فقط.
هل ترى أن الأزمة الحالية للزمالك أزمة أشخاص أم أزمة إدارة؟
لا، أنا لا أراها أزمة أشخاص.
ما أتحدث عنه موجود في معظم الأندية المصرية، سواء الكبيرة أو الاجتماعية، لأن أزمة التمويل أصبحت واقعًا يواجه الجميع.
دخول نظام الاحتراف دون وجود منظومة اقتصادية متكاملة خلق أزمة حقيقية، سواء في تسجيل اللاعبين أو توفير الأموال اللازمة لاستمرار النشاط.
لذلك لا بد من وجود استثمارات حقيقية تضمن دخلاً ثابتًا ومستمرًا للأندية.
كما أن الأندية تعتمد بشكل كبير على الأعضاء العاملين، لكن هؤلاء الأعضاء أنفسهم يحتاجون إلى خدمات وأنشطة ثقافية واجتماعية ورياضية، وبالتالي فهم يمثلون أيضًا جزءًا من المصروفات.
لذلك لم يعد مقبولًا أن تُقام المباريات دون استغلالها اقتصاديًا، فلا بد من وجود تسويق حقيقي، وبيع للتذاكر، واستثمار للجماهير، والبحث عن كل وسيلة يمكن أن تحقق عائدًا ماليًا للنادي.
عندما تشاهد أي مباراة في العالم، سواء في كرة القدم أو كرة السلة أو اليد أو الطائرة أو غيرها، تجد المدرجات ممتلئة بالجماهير، وهذه الجماهير تمثل أحد أهم مصادر الدخل لأي مؤسسة رياضية.
هل ترى أن الفجوة بين الأهلي والزمالك اتسعت خلال السنوات الأخيرة؟
هذه الفجوة ليست جديدة، بل موجودة منذ سنوات.
النادي الأهلي نجح مبكرًا في تنمية موارده المالية، كما حظي باستقرار إداري ساعده على تنفيذ خططه طويلة المدى.
وما الذي ينقص الزمالك حتى يستطيع تقليص هذه الفجوة؟
أعتقد أن أكبر مشكلة واجهت الزمالك خلال السنوات الماضية هي غياب الاستقرار في مجالس الإدارة.
كل مجلس يأتي بسياسة مختلفة، وخطة مختلفة، ورؤية مختلفة ويقضي فترة قصيرة ثم يرحل، وبالتالي لا تستطيع أن تبني مشروعًا طويل الأجل.
في المقابل، عندما تنظر إلى الأهلي، تجد أن الإدارة استمرت لفترات طويلة، والوجوه الأساسية داخل المجلس بقيت موجودة، وبالتالي حافظ النادي على استقرار سياساته وخططه.
هذا الاستقرار هو الذي ساعدهم على تنمية مواردهم عامًا بعد عام.
اليوم أصبح لديهم عدة فروع، ومشروعات رياضية ضخمة، وكل ذلك جاء نتيجة الاستقرار الإداري، لأن استقرار الإدارة يعني استقرار البرنامج، واستمرار العمل دون انقطاع.
هل يمكن للزمالك أن يطبق التجربة نفسها؟
الأمر يحتاج أولًا إلى الاستقرار.
للأسف، منذ رحيلي عن النادي وحتى اليوم، تعاقب على إدارة الزمالك نحو 16 مجلس إدارة أو لجنة مؤقتة.
هذا الرقم وحده يوضح حجم المشكلة.
كيف يمكن لأي مؤسسة أن تضع خطة مستقبلية أو تنفذ مشروعًا استثماريًا أو تبني موارد مالية مستقرة، بينما تتغير الإدارة باستمرار؟
أنا شخصيًا كنت محظوظًا لأنني استمررت دورتين كاملتين، أي ثماني سنوات، ولذلك استطعنا تحقيق إنجازات كبيرة.
الاستقرار هو الذي يمنح الإدارة القدرة على تنفيذ الخطط طويلة الأجل، أما إذا كانت السياسات تتغير كل فترة، فمن الطبيعي أن تتعطل المشروعات وتتوقف عملية البناء.
ما رأيك في اتجاه الزمالك لإنشاء شركة لكرة القدم؟
نحن نتحدث عن هذا الأمر منذ سنوات.
كل الأندية الكبرى في العالم تعمل من خلال شركات، ولكل نادٍ شركة تمتلكه أو تدير نشاطه الرياضي.
هذه الشركات تستثمر أموالها وتعمل وفق خطط اقتصادية واضحة، وهو ما تحتاجه الأندية المصرية أيضًا.
لا يمكن أن تعتمد المؤسسة على تبرعات أشخاص، مهما كانت قيمتها أو أهميتها، لأن التبرعات ليست مصدرًا دائمًا للدخل.
المطلوب هو وجود شركات برؤوس أموال واضحة، وشركاء، وإدارة تعتمد على ميزانيات وخطط مالية مستقرة، حتى لا يجد النادي نفسه كل فترة يبحث عمن يسانده ماليًا.
عندما يكون التمويل مؤسسيًا، تصبح الإدارة أكثر استقرارًا، وتكون القرارات مبنية على رؤية اقتصادية واضحة، وليس على حلول مؤقتة.
من ترى أنه الأنسب لرئاسة نادي الزمالك خلال الفترة المقبلة من أبناء النادي؟
هناك شخصيات كثيرة من أبناء الزمالك قادرة على تحمل المسؤولية، فالنادي يضم كوادر كبيرة في مختلف المجالات، منهم رؤساء جامعات، ووزراء سابقون، ورؤساء شركات، وشخصيات تمتلك خبرات إدارية كبيرة.
وعندما تستقر الأوضاع، ستجد كثيرًا من أبناء الزمالك يتقدمون لخدمة النادي، لأن الانتماء موجود، والكوادر موجودة.
وهل ترى أن بعض نجوم الكرة السابقين، مثل أحمد حسام "ميدو" أو شيكابالا أو حازم إمام، يمكن أن يتولوا رئاسة النادي مستقبلًا؟
مع كامل احترامي لهم جميعًا، نحن نعرفهم جيدًا كلاعبين كبار، وقدموا الكثير للزمالك داخل الملعب، لكن إدارة المؤسسات تختلف تمامًا عن ممارسة كرة القدم.
اللعب شيء، وإدارة مؤسسة بحجم نادي الزمالك شيء آخر.
أنا أيضًا كنت لاعبًا، لكن الطريق إلى الإدارة مر بمراحل طويلة من الدراسة والعمل والخبرة الأكاديمية والعملية.
إدارة الزمالك ليست إدارة فريق كرة فقط، وإنما إدارة مؤسسة جماهيرية ضخمة لها ملايين المشجعين داخل مصر وخارجها.
وأتذكر جيدًا خلال رحلاتي الخارجية أنني كنت أجد روابط لمشجعي الزمالك في دول مختلفة، وهو ما يعكس حجم الكيان، ولذلك فإن إدارة هذا النادي تحتاج إلى خبرات مؤسسية حقيقية.
لاعبو الزمالك السابقون خدموا النادي داخل الملعب، وهذا أمر لا خلاف عليه، لكن إدارة المؤسسات لها متطلبات مختلفة تمامًا.
كيف ترى رحيل جون إدوارد عن منصب المدير الرياضي؟
في تقديري، هو لم يُقَل بالشكل المتداول، لكنه هو من رحل.
كانت لديه شروط معينة، وكان يرغب في الحصول على صلاحيات كاملة لإدارة ملف كرة القدم، لكن من الصعب أن يتنازل مجلس الإدارة عن مسؤولياته بالكامل.
في النهاية، مجلس الإدارة منتخب من الجمعية العمومية والجماهير، وهو المسؤول أمامهم عن إدارة النادي.
لا يمكن أن تصبح كل القرارات في يد شخص واحد، لأن القرار النهائي يجب أن يصدر عن مجلس الإدارة، وليس عن فرد مهما كانت كفاءته.
وما رأيك في استمرار معتمد جمال؟
أرى أنه يستحق الاستمرار.
معتمد جمال قدم موسمًا جيدًا للغاية، ومن حقه أن يكمل المشوار.
هو أحد أبناء الزمالك، ولديه انتماء حقيقي للنادي، وأنا شاهدت بداياته لاعبًا داخل القلعة البيضاء.
هناك فارق كبير بين من يعمل لمجرد عقد احترافي، وبين من يعمل بدافع الانتماء.
معتمد جاء عندما احتاجه النادي، واستمر حتى نهاية الموسم، وحقق إنجازًا مهمًا، ولذلك فمن الطبيعي أن يحصل على فرصة كاملة.
كما أرى أنه يستحق عقدًا يليق بما قدمه للنادي، ويتناسب مع الإنجاز الذي حققه.
ما النصيحة التي توجهها لرئيس نادي الزمالك القادم؟
أن يدرس أوضاع النادي دراسة كاملة قبل اتخاذ أي قرار.
رئاسة الزمالك ليست منصبًا سهلًا كما يعتقد البعض، لكنها مسؤولية كبيرة جدًا، تحتاج إلى تفرغ كامل، وخبرة إدارية، وقدرة على إدارة المؤسسات.
كما أن رئيس النادي لا يعمل بمفرده، ولذلك لا بد أن يمتلك فريق عمل متميزًا، يجمع بين الخبرة والكفاءة، ويكون قادرًا على تنفيذ رؤية واضحة لإدارة النادي.
هل ترى أن هناك فجوة بين مجلس الإدارة الحالي وجماهير الزمالك؟
جماهير الزمالك هي القوة الأولى للنادي.
الدعم الجماهيري كان دائمًا أحد أهم أسباب تحقيق الانتصارات، لأن الجماهير تمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة.
وأعتقد أن أي مجلس إدارة يجب أن يضع الجماهير في مقدمة أولوياته، لأنها رأس مال النادي الحقيقي، وهي دائمًا مستعدة للتضحية من أجله.
كيف ترى سياسة التعاقدات خلال الفترة الأخيرة؟
أعتقد أنها أصبحت أفضل مما كانت عليه.
هناك قدر أكبر من الهدوء والسرية في إدارة ملف التعاقدات، وهذا أمر إيجابي.
في الماضي كانت كل التفاصيل تُطرح أمام الجميع، لكن ليس من الضروري أن يعرف الجمهور كل خطوة أثناء المفاوضات.
هناك أمور تخص إدارة المؤسسة، ولا بد أن تظل داخلها.
كل مؤسسة ناجحة تحتفظ بأسرار عملها، سواء فيما يتعلق بالمفاوضات أو الميزانيات أو أسلوب الإدارة، وهذا أمر طبيعي.
كيف ترى الدعم الذي يقدمه الدكتور ممدوح عباس لنادي الزمالك؟
لا أحد ينكر أنه يقدم دعمًا ماليًا كبيرًا للنادي.
لكنني أرى أن الدعم يجب أن يكون مؤسسيًا، وليس قائمًا على الأشخاص.
لا يصح أن تعتمد مؤسسة بحجم الزمالك على تدخلات فردية، مهما كانت قيمة ما يقدمه أصحابها.
قد تكون هناك شخصيات أخرى تدعم أيضًا ولا تعلن ذلك، لكن في النهاية يجب أن يكون التمويل من خلال منظومة اقتصادية واضحة، وليس عبر حلول فردية.
رئيس الزمالك الأسبق: ما حدث من زيزو لم يكن تصرفًا رياضيًا.. وكان يجب أن يُعلن موقفه مبكرًا
من أكثر الأزمات التي أثارت غضب جماهير الزمالك في الفترة الأخيرة كانت أزمة أحمد سيد "زيزو" ورحيله بعد نهاية عقده.. كيف ترى ما حدث؟
ما حدث من زيزو لم يكن تصرفًا رياضيًا.
أنا أبحث دائمًا عن التعبير المناسب، لكن ما قام به لم يكن السلوك الذي ينتظره الجميع من لاعب في مكانته.
من الناحية الفنية أيضًا، أرى أن مستواه تأثر بعد تلك الأزمة، ولم يعد كما كان قبلها.
لكن هناك من يرى أن انتقال اللاعبين بين الأندية أمر طبيعي، مثلما حدث مع لاعبين آخرين؟
الانتقال حق لأي لاعب، ولا أحد يستطيع أن يمنعه.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يرحل اللاعب بصورة واضحة، وبين أن تستمر الأمور بهذا الشكل.
في حالات سابقة مثل إمام عاشور عندما انتقل للأهلي، كان النادي يعلم موقف اللاعب، وكانت الأمور تسير بشكل معلن، أما في هذه الحالة فالوضع كان مختلفًا.
لو كنت رئيسًا للزمالك، كيف كنت ستتعامل مع أزمة زيزو؟
مثل هذه المواقف حدثت من قبل خلال فترة رئاستي.
إما أن أقنع اللاعب بالاستمرار إذا كانت لديه الرغبة، أو إذا كان يريد الرحيل فمن حقه أن يرحل، لكن مع الحفاظ على حقوق النادي.
لا يمكن أن تُجبر لاعبًا على البقاء بعد انتهاء عقده.
هذه هي قواعد الاحتراف.
لكن في المقابل، من حق النادي أيضًا أن يعرف موقف اللاعب في وقت مناسب حتى يستطيع التحرك والتعاقد مع بديل.
إذن المشكلة لم تكن في الرحيل نفسه؟
بالتأكيد.
انتهاء العقد يمنح اللاعب الحق الكامل في الرحيل، وهذا أمر لا خلاف عليه.
لكن كان من الأفضل أن يعلن اللاعب منذ البداية أنه لن يجدد عقده.
ليس مطلوبًا منه أن يعلن إلى أي نادٍ سينتقل، فهذا حقه، لكن كان ينبغي أن يخطر إدارة ناديه بأنه لن يستمر، حتى تتمكن الإدارة من ترتيب أمورها والبحث عن البديل المناسب.
أما أن يُفاجأ النادي في هذا التوقيت، فهذا هو الأمر الذي سبب الأزمة.
وأعتقد أن ما أغضب الجماهير أيضًا هو حالة الإنكار التي صاحبت الموقف، ثم جاءت الأحداث بعد ذلك بصورة مختلفة.
لكنني لا أحب استخدام ألفاظ قاسية أو إصدار أحكام شخصية.
أنا أتحدث فقط عن طريقة إدارة الموقف، وليس عن الأشخاص.
ابتعدت عن المشهد داخل الزمالك خلال السنوات الأخيرة.. هل هناك سبب لذلك؟
لا يوجد أي سبب.
على العكس، كثير من الموجودين حاليًا في مجلس الإدارة هم من أبنائي وتلاميذي، وبعضهم كان لاعبًا في الفترات التي كنت موجودًا فيها.
وأنا سعيد لأنهم يؤدون عملهم.
هل تتواصل معهم أو تقدم لهم المشورة؟
إذا طلب أحد رأيي فأنا لا أتأخر أبدًا.
لكنني أحترم المسؤولية.
الشخص الذي يتولى المنصب يجب أن يحصل على الفرصة الكاملة ليقود المؤسسة ويثبت نفسه ويكتب تاريخه بنفسه.
إذا احتاج إلى رأيي أو خبرتي فأنا موجود، لكنني لا أفرض نفسي على أحد.
هذا هو الأسلوب الذي أؤمن به.
وأضاف: أنا أعمل في المجال الأكاديمي منذ سنوات طويلة، وهناك دائمًا أجيال جديدة تتولى المسؤولية.
مثلما يحدث في الجامعات، لا بد أن يحصل الجيل الجديد على فرصته كاملة في الإدارة، مع الاستفادة من خبرات من سبقوه عندما يحتاج إليهم.
في ختام الحوار.. ما الرسالة التي توجهها لجماهير نادي الزمالك؟
أشكر جماهير الزمالك على انتمائها الكبير للنادي.
هذه الجماهير كانت وستظل أحد أهم أسباب قوة الزمالك.
وأؤكد لهم أن الزمالك سيظل ناديًا عريقًا بتاريخ كبير، وسيبقى هذا الكيان حاضرًا وقويًا بإذن الله، لأن تاريخه وجماهيره هما مصدر قوته الحقيقي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض