على فكرة
سيل من المقالات والتعليقات لم يتوقف، عن تطوير وسائل الإعلام المصرى المختلفة، منذ أعلن الرئيس السيسى توجيهاته الهامة، فى خطاب افتتاحه مقر قيادة الدولة الاستراتيجية الأكتاجون فى بدايات شهر يوليو الماضى، ووعد فيها بعقد اجتماع فى ديسمبر من كل عام تحت رعايته، لمراجعة أوضاع الإعلام ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات عملية لدعم تطويره بشكل دائم.
لعل بداية التفكير أن نأخذ بعين الاعتبار كيفية الاستفادة بشكل علمى مدروس من التطور الرقمى المذهل الذى يحدث بشكل شبه يومى فى عالمنا، والذكاء الاصطناعى الذى يعيد تشكيل هذا العالم، ومنصات الشاشات الفضائية والهواتف الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعى التى أثرت فى جوانبها السلبية على فضيلة القراءة وضاءلت من القيم العليا للمعرفة والثقافة والقراءة التراكمية، القادرة على تشكيل العقل النقدى الواعى، لحساب نجاحات زائفة تفتقر إلى المعنى والكفاءة، وتحتفى بمعيار الشهرة والانتشار الذى بات يجسده الترند، حتى لو احتوى على فضائح وجرائم وسخائم.
ومن هنا يصبح الاتساع فى مجالات التدريب والتأهيل فى كل تلك الادوات التكنولوجية ضرورة ملزمة للتطوير.
قبل أيام جددت نقابة الأطباء، مطالبتها بوقف التوسع العشوائى فى انشاء كليات الطب، ووقف قبول طلاب فى الكليات الخاصة التى لم تنشئ مستشفيات جامعية. وكانت نقابة الأطباء قد أقامت دعوى قضائية كسبتها، ضد التعليم الطبى فى الجامعات الخاصة،والاستثمارية لافتقادها للبنية العلمية والتحتية لتدريس الطب. وكان ذلك وراء سعى ملاكها ومستثمريها للتقدم بمشروع قانون فى الدور التشريعى الأول لمجلس الشيوخ، لشمول تلك الجامعات بالرعاية الحكومية الممنوحة للمستشفيات التعليمية الحكومية !
ولعل من الواجب على نقابة الصحفيين ونحن فى الطرق إلى الاجتماع الرئاسى، أخذ المبادرة، للمطالبة بوقف انشاء كليات إعلام جديدة فى أنحاء محافظات الجمهورية، لعجز سوق العمل عن استيعاب الخريجين، واكتظاظ المؤسسات الصحفية القائمة، حكومية وخاصة، بالعاملين بها. وقد شجع ذلك الانسداد فى سوق الصحافة، على ظاهرة الصحافة الصفراء وصحف تحت السلم، الذى يعلم القاصى والدانى، أنها منابر للابتزاز والتشهير وترويج الشائعات، لحصد الأرباح من الإعلانات، ومتاجرة بعضها بعضوية النقابة. وبات حيويا لنهوض بالمهنة وتقدمها، أن تحذو الصحفيين حذو غيرها من النقابات، لتنقية جدولها الذى اكتظ بالعضوية لأسباب غير موضوعية وانتخابية فى غال الأحوال.
مازالت مصر تستورد ما تحتاجه من الورق من الخارج، لعجز السوق المحلى عن سد احتياجته، ولهذا فإن الدولة مطالبة بدعم مشروع عملاق لانتاج مستلزمات الطباعة محليا، وفى القلب منها الورق وهى فى طريقها لحل مشاكل وسائل الإعلام وتطويرها، وحتى لوقف الاحتكار فى هذه السوق. لا يكفى منح وسائل الإعلام قدرة أكبر على التأثير وكسب ثقة المواطنين، البحث فقط عن تعويمها بضخ أموال عامة لاستمرارها وجدولة ديونها، بل يتطلب كذلك عناصر كفؤة لإدارتها، والتقليل من القيود التى تحد من حرية مديريها فى التصرف فى اتخاذ القرارات، أو تعرقل قدرتهم على التحقق من المعلومات وسرعة نشرها.
فى هذا العام تبلغ الحياة الحزبية فى العهد الجمهورى، عامها الخمسين. وكنت أظن أن تحظى تلك المناسبة باهتمام خاص من الحكومة للاحتفاء بها، وتنفيذ توصية الرئيس السيسى فى نفس الخطاب بالعمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية لتعزيز دورها استعدادا للانتخابات المحلية. وحتى يأتى أوان اهتمام الحكومة، فعليها على الأقل، أن تخرج من أدراجها توصيات مؤتمر الحوار الوطنى بهذا الخصوص، وأن تضعها موضع التنفيذ.
وفى الطريق نحو الاجتماع الرئاسى فى ديسمبر المقبل،، يعم صمت عميق بشأن مستقبل الصحافة الحزبية، ويجرى التجاهل عن حديث مماثل لدعم صحف المعارضة الحزبية وتعويمها وجدولة ديونها ؟أوليست تلك الصحف جزءا من النظام السياسى القائم كما يقول الدستور؟هذا سؤال معلق فى الحياة السياسية منذ عام 2011 فهل من مجيب؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض