رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

منذ طفولتى وأنا أعشق القراءة فى تاريخ وطنى الحبيب مصر بجميع مراحلة وحقبه، وكذلك قصص الأنبياء فالاثنان يشداننى شداً للقراءة، وقبل أن أكتب كلماتى هذه قرأت عن الهكسوس القدامى ولم أجد فرقاً بينهم وبين هكسوس العصر الآن وهم من يطلق عليهم اللاجئون الذين دخلوا البلاد أثناء الفوضى الخلاقة التى شهدتها البلاد عام 2011. حيث وصف المؤرخون عصرهم بأنه من أكثر المحن التاريخية التى مرت بها مصر القديمة، فقد قرأت عما فعله الهكسوس وطرق تسللهم إلى داخل البلاد، وأيضاً طريقتهم فى السيطرة على مقاليد الحكم فى القطر المصرى وأنهم من الأقوام العربية المستوطنة فى بلاد الشام، وقد وضحت خططهم فى التسلل إلى مصر فكانت أول خططهم الهكسوسية أنهم لم يدخلوا مصر بالخيل والعربات منذ بداية أمرهم، وإنما وفدت بها جماعات قوية أتت بعد تسرب أوائلهم إلى مصر بفترة غير قصيرة. وهكذا يتجه ترجيح بعض المؤرخين إلى أن أهم عدد الحرب التى استخدمها هؤلاء الغزاة كانت تتمثل فى الدروع التى أكسبتهم مناعة وثقة، والأقواس المركبة الكبيرة المصنوعة من طبقات الخشب ومن القرون ومن أوتار شديدة. وكانت ترمى بشدة وإلى مدى أبعد من مرمى الأقواس المصرية القديمة، وتمكنوا من السيطرة مستغلين الظروف السياسية، وأنهم تشبهوا بالفراعنة المصريين الوطنيين فى ألقابهم وملابسهم وهيئات تماثيلهم، وادعوا التقرب من الأرباب المصريين وسجلوا أسماءهم على معابدهم. ويمكن أن يفهم من ذلك كله أنهم مع استحواذهم على السلطة العليا حاولوا أن يتمصروا ويتخذوا مصر موطناً ودار إقامة دائمة، ولم يعتبروها دولة تابعة، وخلعوا على أنفسهم ألقاب الفراعنة كاملة، وحاولوا أن يموهوا على أهلها ويوحوا إليهم بنسيان غرابة أصلهم وقسوة غزوهم لأرضهم. وقدعثر لبعض هؤلاء الملوك على آثار قليلة فى جنوب فلسطين، وفى كرما فى النوبة. ومع مرور الوقت، بدأ المصريون فى مقاومة حكم الهكسوس لسقوط حكمهم، وكان أبرز قادة المقاومة سقنن رع تاعا الثانى، ثم ابنه كامس، وأخيراً أحمس الأول الذى نجح فى طردهم تماماً من مصر بعد معارك قوية، ما أدى إلى تأسيس الدولة الحديثة الأسرة 18. وعلى الرغم من أن حكم الهكسوس لمصر كان يملؤه الاضطراب لكنها أدت إلى يقظة المصريين وإطلاق واحدة من أعظم الفترات فى تاريخهم، وهى عصر الإمبراطورية المصرية فى الدولة الحديثة، حيث أصبحت مصر قوة عظمى فى العالم القديم. وقد يسأل سائل لماذا لا توجد صور واضحة أو كثيرة للهكسوس على جدران المعابد المصرية، لأن المصريين القدماء اعتبروا الهكسوس غزاة وأعداء، ولم يوثقوا وجودهم بشكل كبير فى المعابد أو الآثار الرسمية. ومع ذلك هناك بعض المشاهد التى يعتقد أنها تمثل الهكسوس أو تأثيرهم إلا نادراً. مثل معارك فى مقبرة أحمس بن إبانا وهى من أهم المصادر التى تروى طرد الهكسوس، وتظهر السفن والمعارك التى خاضها المصريون ضدهم. وقد اتفقت آراء الباحثين والمؤرخين على أن الهكسوس كانوا يستوطنون بلاد الشام خلال القرنين الثامن عشر والسابع عشر قبل الميلاد. فقد وفد الهكسوس من جنوب الشام إلى مصر، لقربها من الطريق التجارى البرى الذى يصل بين مصر والشام. وحصن الهكسوس عاصمتهم الجديدة تحصيناً شديداً، وزودوها بحامية كبيرة إتقاء ثورات المصريين ونحن نتمنى ترحيل اللاجئين حفاظاً على الوطن وللحديث بقية. حفظ الله مصرنا الحبيبة من أعدائها بالداخل والخارج.