رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

أثارت تصريحات الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد المرشح عن الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، جدلاً واسعاً، ولا سيما بعد دعوته إلى وقف المساعدات الأمريكية المقدمة لمصر. وقد رأى كثير من المصريين أن هذه التصريحات لا تعكس انتماءً حقيقياً لوطنه الأصلي، الأمر الذي أثار الدهشة والإستياء، وأضعف تعاطف كثيرين مع حملته الإنتخابية
وتدفعنا  الواقعة إلى إستحضار مواقف العديد من العلماء والشخصيات المصرية في الخارج، الذين ظلوا أوفياء لوطنهم يذكرون اسم مصر بكل فخر في المحافل الدولية، ويؤكدون أن النجاح لا يعني التخلي عن الجذور، بل يزيد الإعتزاز بها
فمصر  أم الحضارة، يتلألأ  إسمها في كل مكان، فهي صاحبة تاريخ يمتد لآلاف السنين، وإحدى أقدم دول العالم. لذلك يحرص أبناؤها الناجحون في الخارج على إبراز هويتهم المصرية، مهما كانت الدول التي تلقوا فيها تعليمهم أو حققوا فيها إنجازاتهم.
فعندما فاز العالم الكبير الدكتور أحمد زويل بجائزة نوبل، وقف على منصة الإحتفال في ستوكهولم متحدثاً بفخر عن مصر، مؤكداً أن جذوره المصرية كانت جزءً  أصيلاً من مسيرته العلمية، كما سخر المهندس هاني عازر علمه وخبراته لخدمة وطنه، وظل اسم مصر حاضراً في إنجازاته، ولم يتوقف الدكتور فاروق الباز عن التأكيد في محاضراته وأحاديثه على عظمة الحضارة المصرية، معتبراً أنها كانت مصدر إلهام للعديد من الإنجازات الإنسانية
وفي المجال السياسي، نجح النائب شريف سبعاوي، أول برلماني مصري في كندا، في تقديم مشروع قانون للإعتراف بشهر يوليو شهراً  للتراث المصري، بالتزامن مع احتفالات العيد الوطني المصري، في خطوة تعكس حرصه على التعريف بالحضارة المصرية وإبراز ثراء تراثها
وتتواصل النماذج المشرفة لأبناء مصر في الخارج، الذين لم يتخلوا يوماً عن هويتهم الوطنية، بل جعلوا من نجاحاتهم منبراً  للتعريف بوطنهم والإعتزاز به فالدكتورة هدى المراغي أول عميدة لكلية هندسة في كندا، تؤكد في جميع المناسبات اعتزازها بجذورها المصرية، معتبرة أن انتماءها لمصر كان دائماً مصدر إلهام لها
ويثبت النجم العالمي محمد صلاح أن مصر حاضرة في قلبه ووجدانه، إذ يسعى دائماً إلى رفع اسمها في أكبر المحافل الرياضية، ويلتف بعلمها في المناسبات الكروية، حتى أصبح رمزاً مشرفاً للمصريين والعرب، وارتبط اسم ناديه ليفربول  في أذهان الملايين بشخصيته وإنجازاته،  ،وتحول الحب والتشجيع إلى ناديه الجديد  طرابزون  التركي
فصلاح سفير غير رسمي لوطنه،فهو وزارة سياحة متنقلة 
كما يعتز الدكتور العالم  فيكتور رزق  باللقب الذي أطلقه عليه الألمان، وهو  ً الفرعون المصري ً، بعد أن أصبح أول مصري وعربي وإفريقي ينتخب نقيباً للمهندسين في ألمانيا لدورتين متتاليتين، وهو إنجاز يعكس المكانة التي بلغتها الكفاءات المصرية في الخارج.
ومن النماذج الوطنية المضيئة أيضاً الدكتور هاني سويلم، الذي لبى نداء الوطن، تاركاً  منصبه مديراً تنفيذياً لكرسي اليونسكو للتغيرات الهيدرولوجية وإدارة الموارد المائية بجامعة آخن التقنية في ألمانيا، ليعود إلى مصر ويواصل خدمة بلاده من موقع المسؤولية وزيراً للموارد المائية والري، مؤكداً أن الإنتماء الحقيقي يترجم إلى أفعال ومواقف
ولا تقتصر صور الوفاء على العلماء والمسؤولين، بل تمتد إلى ملايين المصريين المقيمين في الخارج، الذين يحافظون على ارتباطهم الوثيق بوطنهم، ويحرصون على نقل الثقافة المصرية إلى أبنائهم، والمشاركة في المناسبات الوطنية، ودعم الإقتصاد الوطني بإستثماراتهم وتحويلاتهم، فضلاً عن دورهم سفراء لمصر في المجتمعات التي يعيشون فيها، مقدمين صورة مشرفة عن الإنسان المصري أينما وجد
إن الإنتماء الحقيقي لا تحدده الجنسية التي يحملها الإنسان أو الدولة التي يقيم فيها وإنما تحدده مواقفه تجاه وطنه وجذوره و أثبتت تجارب الكثير من أبناء مصر في الخارج أن النجاح العالمي لا يتعارض مع الإعتزاز بالوطن، بل يجعله أكثر حضوراً في المحافل الدولية وستظل مصر حاضرة في قلوب أبنائها المخلصين، الذين يرفعون اسمها عالياً بعلمهم وإنجازاتهم، ويؤمنون بأن خدمة الوطن والدفاع عن مكانته مسؤولية وشرف وفخر لكل مصري
ولعل الرسالة التي تقدمها هذه النماذج المضيئة واضحة فحب الوطن لا يُقاس بالشعارات، وإنما بالمواقف والأفعال. ومن هنا، يبقى الأمل أن يعيد عبد الرحمن السيد النظر في تصريحاته، وأن يدرك أن مصر دولة كبيرة ذات سيادة ،  والإساءة إليها هى إساءة للشعب المصرى بأكمله  فمصر تستحق من جميع أبنائها، في الداخل والخارج، أن يكونوا خير سفراء لها، وأن يعتزوا بتاريخها وحضارتها ومكانتها بين الأمم
تحيا مصر تحيا مصر .
[email protected]