رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خاص| اتفاقية مكة.. هل تمهد لشراكة دفاعية جديدة في الشرق الأوسط؟ خبير استراتيجي يجيب

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل حالة التوتر التي تشهدها المنطقة، وتزايد التحديات الأمنية والعسكرية التي تفرض على دول الشرق الأوسط إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية، تبرز التحركات الرامية إلى بناء أطر جديدة للتعاون الأمني باعتبارها أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية.

وفي هذا السياق، يأتي توقيع السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك، باعتباره خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد التعاون العسكري التقليدي، لتطرح تساؤلات حول مستقبل منظومة الأمن الإقليمي وطبيعة التحالفات الجديدة في المنطقة.

وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى الأطراف الموقعة عليها، إذ تجمع ثلاث دول تتمتع بثقل سياسي وعسكري واقتصادي متفاوت، لكنها تشترك في عدد من المصالح والقضايا الأمنية والاستراتيجية.

ويأتي توقيعها في وقت تتشابك فيه الملفات الإقليمية، وتتزايد الحاجة إلى تعزيز قدرات الردع ورفع مستوى التنسيق بين الدول لمواجهة التهديدات المحتملة.

اتفاقية تحمل أبعادًا استراتيجية:

ومن جانبه، علق الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، على توقيع الاتفاقية، مؤكدًا أن الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في طبيعة العلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان، وتعكس رغبة واضحة في بناء مستوى أكثر تنظيمًا من التعاون الدفاعي والأمني، بما يتناسب مع التغيرات التي تشهدها البيئة الاستراتيجية في المنطقة.

ومن جانبه، قال الدكتور يحيى إن أهمية اتفاقية مكة لا ترتبط فقط ببنود التعاون العسكري التي تضمنها البيان المشترك، وإنما أيضًا بالرسالة التي يحملها توقيعها من جانب قادة الدول الثلاث، موضحًا أن مشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، تعكس وجود إرادة سياسية لتعميق الشراكة الاستراتيجية.

وأضاف أن الاتفاقية يمكن النظر إليها باعتبارها محاولة لتأسيس إطار أكثر فاعلية للتنسيق الدفاعي بين الدول الثلاث، خاصة أن لكل دولة منها موقعًا جيوسياسيًا مهمًا، وقدرات عسكرية وخبرات يمكن أن تشكل إضافة إلى منظومة التعاون المشتركة.

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن الحديث عن تعزيز الردع الجماعي يمثل أحد أهم الجوانب في الاتفاقية، إذ إن التنسيق بين عدد من الدول ذات الثقل الإقليمي يرفع من قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية، ويبعث برسالة واضحة بشأن استعدادها لحماية مصالحها وأمنها.

وأشار إلى أن الردع لا يعني بالضرورة الاتجاه إلى المواجهة العسكرية، بل قد يكون الهدف الأساسي منه منع حدوثها من خلال إظهار قدرات دفاعية وتنسيق سياسي وعسكري يجعل أي طرف يفكر في القيام بأعمال عدائية أمام حسابات أكثر تعقيدًا.

تعاون عسكري متعدد المجالات:

وأكد الدكتور  يحيى أن التعاون بين الدول الثلاث يمكن أن يأخذ أشكالًا متعددة، ولا يتوقف عند حدود المناورات أو التدريبات المشتركة، وإنما قد يمتد إلى تبادل الخبرات العسكرية، والتنسيق في مجالات التكنولوجيا الدفاعية، وتطوير القدرات، وتبادل المعلومات، إلى جانب رفع كفاءة القوات المسلحة وزيادة مستوى الجاهزية.

ولفت إلى أن لكل طرف من الأطراف الثلاثة عناصر قوة مختلفة، فتركيا لديها خبرات متقدمة في الصناعات الدفاعية وتطوير عدد من الأنظمة العسكرية، بينما تمتلك باكستان خبرات عسكرية واسعة وقدرات استراتيجية مهمة، في حين تتمتع السعودية بثقل سياسي واقتصادي وعسكري كبير في منطقة الخليج، وهو ما يجعل الجمع بين هذه القدرات عاملًا مهمًا في تعزيز التعاون المشترك.

رسالة إلى الأطراف الإقليمية والدولية:

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن توقيع الاتفاقية في هذا التوقيت يحمل أيضًا رسائل سياسية تتعلق بالتطورات التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن الدول الثلاث تسعى إلى تعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الإقليمية من خلال توسيع شبكة علاقاتها وشراكاتها الدفاعية.

وأكد أن الاتفاقية لا تعني بالضرورة تشكيل حلف عسكري يستهدف دولة أو طرفًا محددًا، وإنما تعكس توجهًا نحو بناء منظومة تعاون دفاعي قائمة على المصالح المشتركة، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المحتملة.

وأوضح الدكتور  يحيى أن الأهمية الحقيقية للاتفاقية ستتحدد خلال المرحلة المقبلة، وفقًا لما ستشهده من خطوات تنفيذية على الأرض، مشيرًا إلى أن أي اتفاق دفاعي يحتاج إلى آليات واضحة للتنسيق والتعاون حتى يتحول من إطار سياسي إلى منظومة عملية قادرة على التعامل مع الأزمات.

وأضاف أن رفع مستوى الجاهزية يتطلب تدريبات مشتركة، وتبادلًا مستمرًا للمعلومات والخبرات، وتنسيقًا في التخطيط الدفاعي، فضلًا عن وضع آليات واضحة للتعامل مع التهديدات والأزمات المحتملة.

انعكاسات على خريطة الأمن الإقليمي:

وأوضح الدكتور  يحيى أن «اتفاقية مكة» تمثل مؤشرًا على التحولات التي تشهدها خريطة التحالفات والشراكات الأمنية في المنطقة، موضحًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التعاون الدفاعي بين القوى الإقليمية، في ظل تزايد التحديات الأمنية.

وأكد أن نجاح الاتفاقية في تحقيق أهدافها سيعتمد على مدى قدرة السعودية وتركيا وباكستان على ترجمة التفاهم السياسي إلى تعاون عسكري وأمني مستدام، بما يعزز قدراتها الدفاعية ويدعم الاستقرار الإقليمي، مع الحفاظ على المصالح الاستراتيجية لكل دولة من الدول الثلاث.