أثلج صدري الحكم الشجاع والحازم لمحكمة جنايات القاهرة، بإحالة أوراق سارة خليفة و12 متهمًا آخرين إلى فضيلة المفتي، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، فمثل هذا الحكم كان ينبغي صدوره قبل سنوات طويلة، لوضع حد لتجارة المخدرات التي تقضي على شبابنا ومستقبل أمتنا، وتشيع الجريمة والفحش في مجتمعنا، وتقضي على أمنه وأمانه.
فالإعدام لمهرب المخدرات ومن يصنعها أو يتاجر بها، وسيلتنا الوحيدة للقضاء على هذه التجارة الملعونة المحرمة، وانقاذ مستقبل الوطن وأجيال من الشباب، بعدما تفاقمت وتسببت في تفشى جرائم القتل والسرقة والاغتصاب والتحرش، لأنها تذهب بعقل المتعاطي، وتصيبه بخلل في الإدراك وعدم السيطرة على نفسه، فيقبل على ارتكاب الجرائم من أجل جرعة، يرى فيها الشفاء، فيما هي تحمل الموت والخراب.
ولكي نعرف حجم مشكلة المخدرات، نورد هنا التقديرات التي توضح أن حجم هذه التجارة الآثمة في مصر، يصل إلى 72 مليار جنيه سنويًا، أي ما يقارب 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهناك ما يزيد عن 6 ملايين إلى 9 ملايين مواطن، يقعون في دائرة التعاطي بأشكال ونسب متفاوتة، إذ تصل نسبة تعاطي المواد المخدرة في مصر إلى 5.5%، في حين تبلغ نسبة الإدمان 2.3% من إجمالي السكان - كما أوضح آخر مسح قومي معلن من المركز الإعلامي لمجلس الوزراء وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان - وتمثل المخدرات التخليقية مثل (الشابو، الآيس، الكريستال ميث، والكانابينويد التخليقي كالسبايس)، قرابة ثلث إجمالي الاستهلاك، وهي الأشد خطورة لأنها تسبب أضرارًا بالغة ومدمرة تظهر بسرعة، تشمل تليف خلايا المخ، والهلوسة الشديدة، والانفصال عن الواقع، بالإضافة إلى السكتات الدماغية، والفشل الكلوي، وتلف الكبد، والنوبات القلبية المفاجئة، التي قد تؤدي إلى الموت الفوري، فضلًا عن الأضرار العقلية والنفسية وتلف خلايا المخ، حيث تآكل المخدرات الخلايا العصبية وتتسبب في فقدان الذاكرة المزمن والذهان وهلوسات سمعية وبصرية مخيفة، مع سلوك عدواني يتمثل في نوبات غضب عارمة وعنف شديد غير متوقع ضد النفس والآخرين، كما يصاب المتعاطي باضطرابات نفسية حادة، مثل اكتئاب عميق وأفكار انتحارية مستمرة، وتتبدى الأضرار الجسدية والعضوية في ارتفاع حاد في ضغط الدم، وتسارع خطير في ضربات القلب يهدد بالذبحات، والفشل الكلوي والكبدي، وعجز الأعضاء الحيوية عن العمل بسبب سمية المواد الكيميائية المركبة، وقد تحدث سكتات دماغية عبر انسداد أو انفجار الأوعية الدموية في الدماغ، ومع كل هذه العوامل السابقة يتعرض جسد المتعاطي لانهيار يتمثل في نقص حاد وسريع في الوزن وتداعي المناعة مما يعرض الجسم للأمراض، وبرغم أن الدولة أقامت 34 مركزًا لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان، موزعة على 19 محافظة، إلا أن جهود هذه المراكز لم تؤت ثمارها، فمعظم المدمنين يرفض دخولها، ويهرب منها.
كما تتسبب المخدرات في ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة، وتشير تقديرات غير رسمية (لا توجد أرقام مطلقة أو إحصائية رسمية ثابتة ومعلنة لـ "العدد الإجمالي" السنوي لجرائم المخدرات)، إلى أن نسبة كبيرة من الجرائم الجنائية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتعاطي المواد المخدرة، حيث تتراوح تقديرات الأمانة العامة للصحة النفسية وصندوق مكافحة الإدمان، أن من بين إجمالي الجرائم المرتكبة، هناك نحو 66% إلى 79% منها، يرتكبها أفراد تحت تأثير المخدرات، وتُشير البيانات الرسمية والبحثية إلى أن نحو 87% من الجرائم، التي توصف بغير المبررة، يكون تعاطي المخدرات محركًا أساسيًا لها، وأظهرت دراسات أجريت على نزلاء بعض المؤسسات العقابية، أن نسبًا كبيرة من مرتكبي الجرائم الجسيمة كانوا يتعاطون المخدرات (وخاصة الحشيش) قبل ارتكاب الجريمة بساعات، وتوزعت النسب كالتالي: جرائم الاغتصاب 86%، جرائم هتك العرض 58%، جرائم السرقة بالإكراه نحو 24%، جرائم القتل العمد نحو 23%–24%، كما تشير بعض التقديرات القضائية والأمنية، إلى أن نحو 38% من إجمالي نزلاء السجون في مصر، متورطون بشكل مباشر في قضايا تتعلق بالمواد المخدرة (تعاطيًا أو اتجارًا).
وهذه الأرقام المفزعة، تجعلني أطالب بالإقتداء بتجربة الصين 1953م، في مكافحة الأفيون والقضاء على هذه التجارة الملعونة، عبر تنفيذ أحكام الإعدام في حق مهربي ومروجي المخدرات، وسجن المتعاطين في مصحات، مع عدم الإفراج عن المتعاطي إلا بعد ثبوت خلو جسده من سموم المخدرات كليًا، وتأهيله نفسيًا كيلا يعود لمسلكه الخاطيء.
إن إعدام مهربي المخدرات وصناعها وتجارها، وتوعية الشباب بأضرارها، سبيلنا الوحيد للقضاء على هذه التجارة غير المشروعة، التي لا تفتك بالمتعاطي فقط، لكنها تدمر مستقبل أمة بأكملها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض