يا خبر!
بعد فترة من الصمت المطبق أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، صراحة، رفضه لخارطة الطريق الأخيرة لمجلس السلام التى أعلن عنها الرئيس ترامب مساء الخميس من 15 نقطة، حدد فيها المبادئ والآليات التنفيذية لاستكمال تطبيق مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المبرم فى أكتوبر 2025، تشمل الانسحاب الإسرائيلي، وتمكين إدارة فلسطينية مستقلة للقطاع.. ووافقت حركة حماس هذه الوثيقة التى تقضى بتخزين سلاحها فى مقابل الانسحاب الإسرائيلى من قطاع غزة. وقال نتنياهو فى مقطع فيديو نشره على فيسبوك إن إسرائيل لن تنسحب من خطوطها الحالية فى قطاع غزة حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل.. وكانت إسرائيل قد انسحبت إلى الخط الأصفر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين فى أكتوبر 2025، لكنها وسعت منذ ذلك الحين نطاق سيطرتها على القطاع من 53% إلى أكثر من 60%.
كان واضحا أن الصمت الإسرائيلى الرسمى وعدم التعليق ينم عن صدمة من المرونة التى أبدتها حركة حماس بقبول مقترح الوسطاء بشأن تخزين السلاح لدى اللجنة الإدارية وموافقة واشنطن على ذلك، هذا بالطبع لم يرض نتنياهو الذى لا يريد الخروج من غزة بل يسعى لإعادة الاستيطان فيها وتهجير أهلها، وهذا يجعل الاتفاق الأخير مهددا فى ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على القطاع، ووفق الخريطة، فإن أول بند يشير إلى ضرورة تأكيد جميع الأطراف التزامها بخطة الرئيس ترمب الشاملة لتحقيق السلام فى غزة.. نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس يعلنان بوضوح أنهما غير مستعدين للموافقة على اتفاق غزة بصيغته الحالية وتمسكا بـثلاثة شروط قالا أنهما لا يمكنهما التنازل عنها هي: الشرط الأول نزع السلاح الكامل من قطاع غزة، بما يشمل تدمير جميع الأنفاق، والشرط الثانى عدم انسحاب إسرائيل من منطقة الخط الأصفر الأول، وتبلغ نحو 52% من مساحة القطاع، والشرط الثالث تسليم الأسلحة التى ستُجمع من حماس لجهة غربية حصرا، لا إلى أى جهة فلسطينية.. وهذا لا تفسير له لدى سوى محاولات للعرقلة لإفساد الاتفاق الذى بموجبه ستكون إسرائيل مطالبة بالانسحاب إلى ما بعد الخط الأصفر الأصلي.. وبغض النظر عن تماهى نيكولاى ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام فى غزة، مع الرؤية الإسرائيلية عقب اجتماعه مع نتنياهو وتصريحه أن انسحاب الجيش الإسرائيلى إلى ما وراء الخط الأصفر فى غزة لن يتم إلا بعد استكمال عملية نزع السلاح فى القطاع الفلسطيني، فالمسألة برمتها فى يد الرئيس ترامب هو من يستطيع إزاحة الضبابية والغموض بشأن الخطوات المقبلة، فالواقع يقول أنه لم تطرأ أى تغييرات على سياسة إسرائيل فى غزة، وجيش الاحتلال لا يزال يتمتع بحرية كاملة فى تنفيذ عملياته داخل القطاع.. والخلاصة التى يجب أن يعلمها الرئيس ترامب هى أن إسرائيل تسعى إلى تقويض الاتفاق، وهنا على الوسطاء التدخل والضغط على الرئيس ترامب ليضغط بدوره على نتنياهو، حماس أبدت مرونة، والرئيس ترامب وصف هذا الاتفاق الأخير بالتاريخي، فى حين لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق، واستمرت فى العدوان والاغتيالات، هذا فى رأيى اختبارا لقدرة مجلس السلام على إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق وفق النص والمدد المتفق عليها.
أعتقد أن إسرائيل تسعى إلى تحويل الاتفاق من خطة لإنهاء الحرب إلى مجرد آلية لإدارة الأزمة، مع استمرار الاغتيالات والضغط وتأجيل الاستحقاقات، وهذا فخ يجب أن ينتبه إليه الوسطاء والضامنون ومجلس السلام والإدارة الأمريكية.
إسرائيل تتعامل مع التفاهمات بشأن غزة بمنطق المناورة، إذ تسعى لمواصلة القتل والتجويع والحصار فى القطاع، وتعطيل التقدم الفعلى والعملى فى بنود المرحلة الثانية من الاتفاق، وأتوقع أن تواصل حكومة نتنياهو المماطلة والمراوغة والتعطيل، لا سيما فى الملفات الجوهرية وفى مقدمتها الانسحاب من القطاع، إلى حين موعد الانتخابات الإسرائيلية فى 27 أكتوبر المقبل، فأى تطبيق لخريطة الطريق المتفق عليها سيؤدى إلى ضرر انتخابى لنتنياهو.
الجميع أمام تحدٍّ كبير الآن، والسؤال الذى يطرح نفسه: ما المسارات الجديدة التى يمكن أن يقترحها الأمريكان للحل؟ وهل سيقبل الرئيس ترامب بحالة التحايل والمناورة الإسرائيلية؟ أم أن صدام الورقة الأخيرة بين ترامب ونتنياهو سيحدث لا محالة؟ الضغوط الأمريكية على إسرائيل حقيقية، لكنها لم تثمر حتى الآن، فنتنياهو تحت ضغط انتخابى يرسل رسالة للداخل الإسرائيلى بأنه لا يخضع للإملاءات الأمريكية ولا للاتفاقيات، وأنه سيواصل احتلال غزة! والكرة الآن فى ملعب ترامب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض