رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

غموض حول أسباب رفع حالة التأهب

تفكيك الميليشيات المستقلة فى الجيش السورى

بوابة الوفد الإلكترونية

رفعت قيادة الجيش السورى مستوى الجاهزية فى جميع القطاعات العسكرية، وسط مخاوف من هجمات محتملة قد تشنها فصائل عراقية عبر الحدود بين البلدين.

ورغم أن وزارة الدفاع لم توضح أسباب الاستنفار، فإن مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية استبعدت أن تعكس الخطوة استعداداً لعملية عسكرية سورية، مرجحة ارتباطها بتحذيرات تلقتها دمشق بشأن احتمال تنفيذ فصائل عراقية عمليات عبر الحدود السورية العراقية.

أكد قائد قوات الحدود العراقية أن التحركات السورية تجرى بالتنسيق مع بغداد، وأن الوضع على الحدود طبيعي، ولا توجد تهديدات مباشرة.

وهو ما يتفق مع قاله مصدر سوري، أكد أن التعزيزات العسكرية السورية على الحدود مع لبنان والعراق تعكس رغبة دمشق فى حماية أراضيها من أى استخدام لها لنقل الســلاح أو الأموال، من طهران إلى العراق نحو لبنان، التزاماً بالقرارات الدولية والتوجهات العربية، ولكن لا وجود لأى قرار بالتقدم خارج الأراضى السورية، لا شرقاً ولا غرباً.

وسبق أن هددت فصائل عراقية مسلحة باستهداف وحدات عسكرية سورية قرب الحدود، فيما أكدت بغداد أنها لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً لشن هجمات على دول الجوار.

وأفاد المرصد السورى لحقوق الإنسان بانتشار قوات سورية فى مدينة البوكمال ومحيط الشريط الحدودى مع العراق، وتحليق طائرات مسيّرة، وسط تحذيرات من تصوير التجمعات والتحركات العسكرية. فى ضوء هذا الانتشار، رجح المصدر أن تكون حالة الاستنفار قد تكون مرتبطة بتحركات داخلية لإعادة هيكلة بعض التشكيلات العسكرية، وعلى رأسها الفرقة 62 التى يقودها محمد الجاسم، المعروف بـ«أبوعمشة»، لا سيما مع وجود تحركات عسكرية شهدتها محافظة حماة بالتزامن مع الانتشار على الحدود. استند المرصد فى ذلك إلى مصادر تقول إن الهدف يتمثل فى تعزيز سيطرة القيادة المركزية على المؤسسة العسكرية.

لكن المحللين والمراقبين للوضع السورى أكثر ميلا لفكرة أن الرئيس أحمد الشرع وحكومته يحاولان تفكيك هياكل الميليشيات المستقلة ووضع جميع التشكيلات المسلحة تحت قيادة مركزية لوزارة الدفاع، والتى غالباً ما تضم شخصيات متحالفة مع هيئة تحرير الشام، لا سيما أبوعمشة الذى يحضع لعقوبات أمريكية وأوروبية لتورطه فى انتهاكات وابتزاز، لا سيما ضد السكان الأكراد فى عفرين. ولا تزال فرقته واحدة من أقوى التشكيلات العسكرية المستقلة خارج سيطرة الدولة المباشرة، ما يجعلها نقطة ارتكاز طبيعية لجهود توطيد سلطة الحكومة.

ما يعزز هذا الاحتمال ما تتداوله مصادر سورية من رويات عن اجتماع متوتر بين الرئيس الشرع وأبوعمشة، زعمت فيه قيادة الحكومة أنها سعت إلى إزاحته من القيادة ونقل السيطرة إلى العميد جميل الصالح، وهو ضابط من منطقة حماة انشق عن نظام الأسد فى عام 2012 وقاد فصيل جيش العزة المعارض البارز قبل اندماجه فى الجيش الجديد، لكن أبوعمشة رفض هذا الطلب. وتتوافق هذه الروايات مع بعض حسابات التواصل الاجتماعى التى تزعم أنه هدد بإعلان تمرد مسلح مع قواته فى حال إقالته، إلا أن هذا الادعاء لم يتم تأكيده بشكل مستقل. فلم يصدر حتى هذا اليوم أى بيان رسمى من الحكومة السورية يؤكد الاجتماع، أو مطلب الإقالة، أو أى تهديد بالتمرد، أو اعتقال أبوعمشة. ورغم انتشار مزاعم «اختفائه» أو وضعه تحت الإقامة الجبرية على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها لا تزال مجرد شائعات.

ولا يزال سبب حالة التأهب القصوى غير واضح رسمياً، فإن الرغبة فى إعادة هيكلة الجيش التى تستهدف قوة الميليشيات المستقلة تبقى أحد التفسيرات، إلا أن عوامل أخرى، بما فى ذلك الضغوط المتعلقة بدمج قوات سوريا الديمقراطية الأكراد فى الجيش أو الإشارات الخارجية الأوسع نطاقاً، ترجح ذلك بقوة، خاصة مع وجود تقارير بأن المخابرات التركية حاولت التوسط بين حزب الشرع وفصيل أبوعمشة، وهو ما يتماشى مع النفوذ التركى المستمر على عناصر الجيش الوطنى السورى السابق.  

أيا ما كانت الحقائق وراء استفنار الجيش السوري، فإن التركيز على الفرقة 62 يعكس التحدى الأكبر الذى يواجه الحكومة الانتقالية وهو استيعاب أو تحييد ميليشيات المعارضة السابقة التى لا تزال تتمتع بسلطة ذاتية ودعم أجنبى وقادة يقاومون سلطة الدولة المركزية. وتشير حالة التأهب وجهود إعادة الهيكلة إلى أن عملية التوحيد لا تزال غير مكتملة ومثيرة للجدل، لا سيما بين وحدات مثل الفرقة 62 التى تتألف فى معظمها من مقاتلين مدعومين من تركيا.