الجامعة العربية تحذر من حرب دينية فى القدس
أكد وزراء خارجية ومسئولون من دول عربية وإسلامية أن مدينة القدس المحتلة والقضية الفلسطينية تمران بـ«أخطر منعطف فى تاريخهما»، محذرين من مساعى سلطات الاحتلال الإسرائيلى لتغيير الوضع التاريخى والقانونى والديموغرافى فى المدينة المقدسة. جاء ذلك خلال الاجتماع الوزارى الطارئ الصادر بدعوة من المملكة الأردنية الهاشمية فى العاصمة عمان، لبحث التطورات الخطيرة وتنسيق التحركات الدولية لمواجهة انتهاكات الاحتلال.
وحذرت جامعة الدول العربية ودول عربية وإسلامية، من تفجر الأوضاع والانزلاق نحو «حرب دينية لا تعرف سوى منطق المعادلة الصفرية»، جراء تصاعد المخططات الإسرائيلية المتسارعة لتهويد مدينة القدس المحتلة وفرض التقسيم الزمانى والمكانى على المسجد الأقصى المبارك.
وطالب المشاركون فى الاجتماع الوزارى الطارئ المنعقد برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والشئون المغتربين الأردنى أيمن الصفدى وبدعوة من المملكة الأردنية الهاشمية، بفرض آليات محاسبة دولية عاجلة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وتثبيت وقف إطلاق النار فى قطاع غزة والضفة الغربية.
وفى تصريحات لـ«الوفد» أكد السفير الدكتور فائد مصطفى الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضى العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، أن الاجتماع أظهر إرادة سياسية حاسمة للانتقال الفورى من مرحلة إصدار المواقف التقليدية والتبيين السياسى إلى صياغة تحرك دبلوماسى وقانونى واقتصادى أكثر فاعلية، مشيرا إلى أن التنسيق العربى والإسلامى الموسع يهدف لحماية صمود المقدسيين والاستعداد المكثف للاستحقاقات الدولية القادمة، وفى مقدمتها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لحشد التأييد لإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد السفير فائد مصطفى على وجود آليات وقنوات مؤسسية وقانونية مُجربة لإيصال الدعم لمستحقيه بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية والمؤسسات الدولية، مع مواصلة الضغط السياسى لتفكيك الحظر والقيود الإسرائيلية على العمل الإنساني.
وفى سياق الملاحقة الدولية، أكد أن جميع الخيارات الدبلوماسية والقانونية باتت مطروحة على الطاولة، مشيرًا إلى وجود تنسيق متواصل لتحريك الملف داخل الجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، والاستفادة القصوى من الآليات القضائية الدولية كـ«محكمة العدل الدولية» و«المحكمة الجنائية الدولية» لفرض المساءلة على سلطات الاحتلال.
وأكد الدكتور محمد عبدالحليم خبير القانون الدولي، أن الملمح الأكثر لفتًا للانتباه فى هذا الاجتماع هو اتساع نطاق المشاركة ليشمل دولًا إسلامية ثقيلة ومؤثرة، فى مقدمتها تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا. وأشار إلى أن هذا التوسع يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الدفاع عن القدس ومواجهة المحاولات الإسرائيلية لتغيير وضعها القانونى والتاريخى لم يعد ملفًا عربيًا فحسب، بل قضية تحظى بجهد عربى وإسلامى موحد داخل المحافل الدولية.
وأضاف خبير القانون الدولى أن الدور الأردني، انطلاقًا من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس، يظل ركيزة أساسية تعزز من رمزية وأهمية انعقاد الاجتماع فى عمان، مستدركًا بأن هذا الدور وحده لا يكفى لإحداث تغيير ملموس فى موازين القوى أو وقف الإجراءات الاستيطانية الأحادية على الأرض دون إسناد جماعى مستدام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض