كواليس فتح هرمز والمفاوضات المُعقدة
الرئيس الأمريكى يُمهل طهران ٤٨ ساعة.. وإيران تنفى
تتسارع المؤشرات نحو التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط مساعٍ أمريكية للإعلان عن الاتفاق خلال أمس الأربعاء، بحسب ما أورده موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصادر مطلعة.
ورغم أجواء التفاؤل بدت التصريحات الصادرة عن المسئولين الأمريكيين متفاوتة فى تقديرها لمدى اقتراب الاتفاق. فقد قال وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت، فى مقابلة مع شبكة «سى إن بى سى»، إن الاتفاق قد يرى النور «اليوم أو غداً»، معتبراً أن نجاحه سينعكس مباشرة على استقرار أسواق الطاقة. إلا أنه تجنب إعطاء موقف واضح بشأن الرسوم التى تسعى إيران إلى فرضها على السفن، مكتفياً بالتأكيد أنه يتوقع ضمان «حرية المرور» فى المضيق.
وفى الوقت نفسه، صعّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، مؤكداً خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أثناء زيارته إلى ولاية كاليفورنيا أن مضيق هرمز «سيفتح قريباً، وإلا فإن إيران ستواجه ضربة قاسية». وأشار إلى أن المحادثات مع الإيرانيين تسير بشكل إيجابي، لكنه شدد على أن أى تراجع من جانب طهران عن التزاماتها سيقابل برد عسكرى جديد.
وقال ترامب: «إذا تراجعوا مرة أخرى فسيتلقون ضربة قاسية للغاية، وهم يدركون ذلك جيداً، وليس لدى خيار آخر». وأضاف أن الحرب ليست خياره المفضل، بل يسعى إلى إبرام اتفاق، موضحاً: «لقد وجهنا لهم ضربة قوية جداً، لكن الضربة الأقسى لم تحدث بعد، وآمل ألا نضطر إلى تنفيذها. نحن نجرى حواراً جيداً للغاية، وسنعرف النتيجة خلال 48 ساعة، رغم أنهم لا يحبون الاعتراف بذلك».
فى المقابل، نفت إيران وجود أى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن التنسيق الجارى يقتصر على مشاورات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات إعادة فتح الممر البحرى الاستراتيجى.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى أن المقترح الذى يجرى العمل عليه مع سلطنة عمان يقوم على اعتماد مسار جديد «مقبول للطرفين»، لا يعتمد على الممر الشمالى أو الجنوبى بشكل كامل، وإنما يحقق التوازن بين الحقوق السيادية للدولتين ويحافظ على المصالح الوطنية والأمن.
كما تمسكت طهران، عبر عدد من مسئوليها وفى مقدمتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بموقفها القائل إن الملاحة فى مضيق هرمز لن تعود إلى النظام السابق، مؤكدة عزمها فرض «بدلات خدمات» على السفن التى تستخدم الممر البحرى مستقبلاً.
وفى واشنطن، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن المفاوضات شهدت تقدماً ملحوظاً، لكنه أوضح أن الاتفاق النهائى لم ينجز بعد. أما المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، فقالت فى تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن البحرية الأمريكية تفرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز وعلى الحصار البحري، معتبرة أن الضغوط الأمريكية أوصلت إيران إلى مرحلة صعبة للغاية، وأضافت أن قبول طهران بالاتفاق سيكون الخيار الأكثر حكمة، وإلا فإنها تعلم جيداً العواقب التى قد تواجهها.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة وصلت إلى «مراحل متقدمة جداً»، مؤكدة أن مسودات الاتفاق أصبحت قيد التداول، رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران. كما كشف مكتب أمير قطر عن اتصال هاتفى تلقاه الأمير من الرئيس ترامب، تناول سبل تقريب وجهات النظر ودفع المفاوضات إلى الأمام.
فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن أن الممر الجنوبى فى مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة، وأن أكثر من ألف سفينة تمكنت من العبور عبره بمساندة القوات الأمريكية، وهو ما انعكس على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، وانخفض خام برنت إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل مع تصاعد الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق.
وبحسب ما كشفه موقع «أكسيوس»، فإن الاتفاق المؤقت يهدف إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووى الإيراني، مع الاستجابة لعدد من المطالب الإيرانية المتعلقة بإدارة حركة الملاحة داخل المضيق.
وينص الاتفاق، الذى تمتد مدته 60 يوماً مع إمكانية تمديده، على أن تستخدم السفن المتجهة إلى الخليج ممراً شمالياً داخل المياه الإيرانية، بينما تسلك السفن المغادرة إلى بحر العرب ممراً جنوبياً داخل المياه العمانية بالتنسيق مع طهران.
كما يتضمن الاتفاق تعليق فرض أى رسوم على السفن طوال فترة الستين يوماً، إلى جانب تنفيذ عملية لإزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط خلال ثلاثين يوماً، تمهيداً لإعادة تشغيله أمام حركة الملاحة فى الاتجاهين، على أن يتم لاحقاً التفاوض بين سلطنة عمان وإيران بشأن ترتيب دائم لإدارة هذا الممر.
وفى حال إقرار الاتفاق، أفادت مصادر مطلعة لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن الولايات المتحدة سترفع الحصار البحرى المفروض على الموانئ الإيرانية، كما ستخفف القيود والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. وفى المقابل، سترسل طهران سفناً خاصة للتأكد من خلو الممرات البحرية من الألغام قبل السماح بعودة حركة الملاحة التجارية بصورة كاملة.
ورغم الأجواء الإيجابية التى تحيط بالمفاوضات، نقلت شبكة «سى إن إن» عن مصادر مطلعة تحذيرات من أن الوضع لا يزال بالغ الهشاشة، مشيرة إلى أن جولات سابقة شهدت انهياراً سريعاً للمفاوضات وتحولها إلى مواجهة عسكرية، رغم الحديث آنذاك عن إحراز تقدم فى المحادثات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض