تأملات
كلماتى فى سطور مقال هذا اليوم ليست سوى عبارة عن مجرد اقتراح لوزيرة الإسكان راندا المنشاوى التى تشغل جهودها جانبًا غير قليل وغير محدود من اهتمام إعلامنا كبيرًا يكاد أن يتجاوز بمراحل من سبقوها من الوزراء من الرجال لفرط أهمية ما تقوم به وربما لفرط حيوية قضايا الإسكان فى هذه المرحلة من حياتنا.
الاقتراح يتعلق بتلك الهجمة الكبيرة التى تقوم بها الوزارة بشأن وحدات الإسكان الاجتماعى التى يتم سحبها من أصحابها على خلفية عدم شغلها وتأجيرها. وأنا هنا لا ناقة لى ولا جمل وإنما هو مجرد اقتراح لله وللوطن كما يقولون. لا أناقش هنا حق الدولة فى اتخاذ ما تراه من أجل ضمان حسن سير الأمور وفق الوجهة التى تحقق لها أهدافها فى ضوء التكلفة الكبيرة التى تحملتها من أجل إنشاء هذه الوحدات والدعم الكبير، وهو حقيقى من أجل تقديم وحدة فى متناول قطاع غير محدود من الشباب. غير أنى أتحفظ على فكرة سحب الوحدة التى أجرها صاحبها، ولى فى ذلك العديد من المبررات التى ربما ترى الوزيرة فيها من الوجاهة ما يجعلها تعيد النظر فى موقف الوزارة، والذى هو فى النهاية انعكاس لموقف الدولة، الأمر الذى يشير إليه الموقف الحازم لرئيس الوزراء، وبدا فى تصريح له على خلفية هذه القضية الأسبوع الماضى.
منطق الاقتراح يقوم على أنه إذا كان الحاصل على الوحدة فى حاجة لها وهذا طبيعى فإن حاجته الآنية لها غير قائمة، لا يعنى ذلك بالطبع عدم وجوب تقدمه لها فى ضوء جوهرية فكرة اقتناء شقة لدى القطاع الأكبر من المصريين شبابًا وغير شباب. وعلى ذلك فالسؤال إذا كان هناك شاب استنزف حصوله على الشقة كل ما يملك ولم يعد لديه ما يتزوج به وأمامه 4 إلى 5 سنوات لتحقيق هذا الهدف، ماذا يفعل بالشقة؟ شاب آخر عمله فى مكان آخر بعيد تمامًا عن موقع الشقة.. ماذا يفعل؟ شخصيًا أعرف حالتين قاما بالسلوك ذاته- تأجير الشقة وهى بالمناسبة فى الحالتين ليست إسكانًا اجتماعيًا واستئجار أخرى قريبة من موقع العمل. ثالث حصل على شقة واضطرته ظروف أسرية خاصة بوالدته التى لديها إعاقة بصرية للبقاء معها لحين أن يتدخل القدر!
أتصور أن السماح بفكرة قيام صاحب الوحدة بتأجير وحدته أو التغاضى عن هذه الخطوة فى مثل هذه الحالات يصب فى قلب أهداف الدولة وهو هدف الإسراع بالتعمير.. خذ مثلًا مشروعات الإسكان الاجتماعى التى أقامتها الدولة فى أكتوبر الجديدة أو حدائق أكتوبر.. إن الكثير من مواقع هذه المشروعات بالفعل بتعبيرنا القديم «مدن أشباح» رغم حقيقة أن ضغط الزحف السكانى فرض تغيير هذا الوضع. كثيرًا ما اضطر إلى المرور على «أوسطي» وصلة دهشور وبقدر انبهارى بما تقوم به الدولة من إنفاق مليارات على مشاريع تسد عين الشمس وتفحم كل من يحاول الادعاء بعدم قيام الدولة بواجبها، أشعر بقدر من خيبة الأمل على تلك الوحدات الشاغرة. ألا توسع عملية الـتأجير من إتاحة المعروض، وبالتالى تهبط بقيمة الإيجارات على مستوى المناطق التى يوجد بها مثل هذا النوع من الإسكان؟ على أن يقترن تطبيق هذا الاقتراح بتوفير قاعدة بيانات- أعتقد أنها قائمة- بمن حاز على شقة من الدولة تمنع أن يتقدم مثل هذا الشخص مرة ثانية، لضبط الوضع وضمان عدم تكرار وصول الدعم الخاص بالشقق لمن حصل عليه من قبل. أعتقد أن فكرة كهذه تستحق النظر، إن لم تكن تستحق التطبيق الفورى!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض