رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جراحات التصحيح.. لماذا يعود بعض المرضى إلى غرفة العمليات مرة ثانية؟

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد جراحات التجميل في السنوات الأخيرة قرارًا استثنائيًا يُتخذ بعد تردد طويل، بل صارت خيارًا يُناقَش بين الأصدقاء وعلى منصات التواصل الاجتماعي بالسهولة نفسها التي تُناقَش بها رحلة سفر أو انتقال إلى وظيفة جديدة، ومع اتساع هذا الانتشار ظهرت إلى السطح فئة من المرضى لا يتحدث عنها أحد كثيرًا، وهي الفئة التي تدخل غرفة العمليات مرة ثانية لا لتحسين شكلها، وإنما لتصحيح نتيجة عملية سابقة لم تسر كما كان مخططًا لها.

الأرقام تقول إن التصحيح ليس حالة نادرة

جراحة تجميل الأنف هي المثال الأوضح على ذلك، لأنها من أعقد جراحات الوجه وأكثرها اعتمادًا على تفاصيل دقيقة في الغضروف والعظم لا تظهر نتيجتها النهائية إلا بعد شهور طويلة، وقد رصدت دراسة أُجريت على أكثر من 175 ألف مريض خضعوا لجراحات الأنف أن نسبة من احتاجوا إلى جراحة ثانية بلغت نحو 3% بين من أجروا العملية للمرة الأولى، بينما قفزت النسبة إلى 11% بين من سبق لهم الخضوع لجراحة تصحيحية من قبل.

وتتراوح النسب في الدراسات المنشورة بين 5% و15% تبعًا لطبيعة الحالة ومدى تعقيدها، وهو ما يعني أن العملية الثانية ليست حادثًا استثنائيًا، لكنها في المقابل ليست قدرًا محتومًا، إذ إن جانبًا كبيرًا من أسبابها يمكن تفاديه قبل أن يبدأ المريض رحلته من الأساس.

أسباب تتكرر في ملفات المرضى

يشترك من يصلون إلى جراحة التصحيح في عدد محدود من الأسباب، أبرزها:

1- المبالغة في إزالة الغضروف أو العظم، وهو ما يجعل النتيجة مصطنعة ويضعف بنية الأنف على المدى الطويل.

2- إهمال وظيفة العضو مقابل شكله، فتخرج النتيجة الجمالية مقبولة بينما يعاني المريض من ضيق في التنفس يلازمه بعد الجراحة.

3- عدم وضوح التوقعات قبل العملية، فيتصور المريض نتيجة لا تسمح بها تشريحيًا طبيعة أنسجته أو سُمك جلده.

4- الاستعجال في الحكم على النتيجة قبل انتهاء فترة الالتئام واختفاء التورم بالكامل.

5- إجراء العملية على يد جهة غير مؤهلة لهذا النوع من الجراحات تحديدًا، وهو السبب الأخطر لأنه يضاعف صعوبة أي تدخل لاحق.

الحقن ليست دائمًا الطريق الأقصر

يلجأ كثيرون إلى الحقن باعتبارها بديلًا سريعًا بلا جراحة ولا فترة نقاهة، غير أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية تحذر من أن المواد المالئة المعتمدة مخصصة لمناطق محددة في الوجه واليدين، ولم تُعتمد أي منها لتكبير الصدر أو الأرداف أو لنحت الجسم على نطاق واسع، كما تحذر من المنتجات التي تُباع مباشرة للجمهور خارج القنوات الطبية لاحتمال تلوثها.

وتشمل المضاعفات التي قد تنشأ عن الحقن في غير موضعه انسداد أحد الأوعية الدموية، وما قد يتبعه من موت في الأنسجة أو اضطراب في الإبصار، وهي مضاعفات نادرة لكنها تستوجب تدخلًا فوريًا، ومن هنا فإن ما يبدو خيارًا أبسط من الجراحة قد ينتهي أحيانًا إلى تدخل جراحي لإصلاح أثره.

ما الذي يفعله المريض قبل العملية الأولى؟

لأن عبء التصحيح أثقل دائمًا من عبء العملية الأولى، ماديًا ونفسيًا، صار كثير من المرضى في دول الخليج يبدأون رحلتهم بالبحث عن افضل جراح تجميل في الرياض أو في العواصم القريبة قبل حجز أي موعد، ويطلبون خلال الاستشارة الاطلاع على حالات مشابهة لحالتهم تحديدًا لا على صور نتائج عامة لا تُعرف ظروفها، إلى جانب التأكد من نوع الشهادة التخصصية التي يحملها الجراح وجهة اعتمادها، ومن أن الجراحة ستُجرى في منشأة مرخصة وليس في عيادة مجهزة للحقن فقط.

وينصح الأطباء كذلك بأن تتضمن الاستشارة الأولى حديثًا صريحًا عن الاحتمالات غير المرغوبة، فالجراح الذي يشرح حدود ما يمكن تحقيقه ويذكر نسب المضاعفات يقدم للمريض خدمة أكبر ممن يَعِد بنتيجة مثالية بلا تحفظات.

التوقيت عامل حاسم في التصحيح

أما من خضع بالفعل لعملية غير موفقة، فالقاعدة المتبعة في جراحات الأنف هي الانتظار نحو عام كامل قبل التفكير في أي تدخل جديد، حتى تستقر الأنسجة ويزول التورم ويظهر الشكل النهائي، ذلك أن الحكم المبكر قد يدفع إلى جراحة لم تكن ضرورية أصلًا، كما أن الأنسجة في مرحلة الالتئام تكون أقل تحملًا لتدخل ثانٍ.

ويظل الفارق الأساسي بين مريض يخرج من تجربته راضيًا وآخر يبدأ رحلة طويلة من التصحيح كامنًا في القرارات التي تُتخذ قبل العملية لا بعدها.