رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد الهزات الأرضية الأخيرة.. ماذا يلزم قانون البناء ملاك العقارات لحماية الأرواح؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أعادت الهزات الأرضية التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تكرار حوادث انهيار العقارات في عدد من المحافظات، ملف السلامة الإنشائية للمباني إلى صدارة الاهتمام، وسط مطالب بضرورة الالتزام الصارم بأحكام قانون البناء للحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

 وجاءت وقائع انهيار بعض العقارات، من بينها عقارات في حدائق القبة والإسكندرية، لتسلط الضوء على أهمية الصيانة الدورية، وسرعة التعامل مع المباني الآيلة للسقوط، وعدم تجاهل التقارير الفنية الصادرة بشأنها، خاصة مع ما قد تسببه الهزات الأرضية، حتى وإن كانت محدودة، من زيادة المخاطر على المنشآت المتهالكة.

وفي هذا الإطار، وضع قانون البناء منظومة متكاملة من الالتزامات والإجراءات التي تستهدف الحفاظ على السلامة الإنشائية للعقارات، تبدأ منذ مرحلة البناء مرورًا بأعمال الصيانة والترميم، وتنتهي بآليات التعامل مع المباني التي تمثل خطرًا على قاطنيها أو المارة، مع تحديد مسؤوليات الملاك والشاغلين والجهات الإدارية، وفرض عقوبات على المخالفين لضمان سرعة تنفيذ القرارات الصادرة بشأن العقارات الخطرة.

وألزم القانون المالك أو الشاغلين أو اتحاد الشاغلين، بحسب الأحوال، بسرعة تنفيذ القرارات النهائية الصادرة بشأن العقارات الآيلة للسقوط، أو الخاصة بأعمال الترميم والصيانة والتدعيم، وذلك خلال المدد الزمنية المحددة للتنفيذ، بما يضمن إزالة أسباب الخطورة قبل تفاقمها.

ونصت المادة (93) من قانون البناء على أنه في حال امتناع أصحاب الشأن عن تنفيذ القرارات النهائية الصادرة من اللجان المختصة، يكون للجهة الإدارية المختصة بشؤون التخطيط والتنظيم الحق في تنفيذ الأعمال المطلوبة عن طريق شركات أو جهات متخصصة، مع تحميل مالك العقار جميع النفقات والتكاليف، وتحصيلها منه بالطريق الإداري.

ولم يغفل القانون حقوق شاغلي العقارات، إذ منح المستأجر حق التدخل لحماية المبنى في حالة عدم وجود اتحاد شاغلين، وتقاعس المالك أو الجهة الإدارية عن تنفيذ القرار النهائي. ويجوز للمستأجر في هذه الحالة اللجوء إلى القضاء المستعجل للحصول على إذن بإجراء أعمال الترميم أو التدعيم اللازمة، مع استرداد ما أنفقه من مستحقات المالك لديه، وذلك لضمان عدم تعطيل أعمال الصيانة التي تمس سلامة السكان.

أعمال الترميم أو التدعيم أو الهدم الجزئي

كما نظم القانون إجراءات الإخلاء المؤقت للعقارات التي تستلزم أعمال الترميم أو التدعيم أو الهدم الجزئي، حيث يتم تحرير محضر إداري بأسماء الشاغلين الفعليين وإخطارهم بموعد الإخلاء. وإذا امتنع السكان عن تنفيذ القرار، يجوز للجهة الإدارية اتخاذ إجراءات التنفيذ بالطريق الإداري، مع الحفاظ على حق الشاغلين في العودة إلى وحداتهم فور انتهاء الأعمال، دون الحاجة إلى موافقة المالك.

وحرص المشرع كذلك على حماية حقوق السكان خلال فترة الإخلاء، فأعفاهم من سداد الأجرة أو أي التزامات مالية أخرى طوال مدة تنفيذ أعمال الترميم أو الصيانة أو الهدم الجزئي، مع اعتبار الوحدة السكنية في حيازتهم القانونية طوال تلك الفترة، بما يحفظ حقوقهم ويمنع المساس بمراكزهم القانونية.

ولضمان الالتزام بهذه الأحكام، فرض قانون البناء عقوبات رادعة على المخالفين، حيث يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين (93) و(95) بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتشتد العقوبة إذا ترتب على عدم تنفيذ قرار الهدم الكلي أو الجزئي سقوط المبنى، إذ تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، مع مضاعفة الحد الأقصى للغرامة، في تأكيد على أن التقاعس عن إزالة أسباب الخطورة لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، بل قد يهدد حياة المواطنين ويستوجب مساءلة قانونية.

وتعكس هذه النصوص فلسفة قانون البناء، التي تقوم على الوقاية قبل وقوع الكارثة، من خلال إلزام الملاك والشاغلين والجهات المختصة بالتحرك السريع لمعالجة أوجه القصور الإنشائي، بما يحد من مخاطر انهيار المباني، ويعزز معايير السلامة، ويحافظ على الأرواح والممتلكات، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها المتغيرات الطبيعية وقدم عدد كبير من العقارات في مختلف المحافظات.