رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تكامل الابتكار والطموح.. المنيا والفيوم تتألقان بنماذج متميزة في «المشروع الوطني للقراءة»

بوابة الوفد الإلكترونية

 

تساهم محافظات مصر في صناعة حراك ثقافي وتربوي واسع، بالتنسيق الكامل مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والأزهر الشريف، ومؤسسة البحث العلمي، لإعادة رسم العلاقة بين الطلاب والكتاب عبر «المشروع الوطني للقراءة». وتتجلى هذه الجهود الميدانية في تجارب رائدة تقدمها المديريات التعليمية، حيث تتضافر الرغبة في المنافسة وحصد المراكز الأولى على مستوى الجمهورية مع ابتكار آليات تعليمية جديدة تدمج القرائية بالأنشطة الرياضية والفنية. ويبرز نموذج محافظتي المنيا والفيوم كدليل حي على كيفية إحياء شغف الاطلاع لدى الأجيال الجديدة والتصدي لظاهرة الاستهلاك المفرط للأجهزة الإلكترونية، حيث تشاركان عبر طلاب في مراحل تعليمية مختلفة يمثلون نماذج فريدة. 

«تعليمية المنيا».. طموح يتجاوز التصفيات المحلية نحو صدارة الجمهورية

تواصل إدارة المنيا التعليمية جهودها المكثفة لدعم وتحفيز الطلاب المشاركين في المشروع؛ حيث أوضحت الأستاذة شيماء مصطفى الروضي، موجه المكتبات بالإدارة، أن توجيه المكتبات تولى إدارة المشروع والتعريف بشروطه ومعايير تقييمه منذ موسمه الثاني، مما أسهم بشكل مباشر في اكتشاف العديد من المواهب الطلابية الشغوفة بالقراءة والاطلاع.

ا. شيماء الروضي
ا. شيماء الروضي

وأكدت الروضي أن الإدارة تسعى هذا العام للتتويج على المستوى القومي، مشيرة إلى أن المشاركة في الموسم الأول أسفرت عن تحقيق نتائج متميزة وفوز عدد من الطلاب على مستوى المحافظة. وأضافت أن الطموح الحالي يتركز على خوض المنافسات الجمهورية بنخبة من الطلاب المتميزين الذين يمثلون فخراً للمحافظة بأكملها، ومن أبرزهم: الطالبة تسنيم: بالصف الثاني الابتدائي، الطالب يوسف والطالبة حبيبة: بالصف الأول الثانوي.

وأشادت الروضي بوعي هؤلاء الطلاب المبكر وشغفهم القرائي الممتد منذ مراحلهن الدراسية الأولى.

«وفد الفيوم».. الدمج الرقمي وتكامل الأنشطة الرياضية والفنية

من جانبها، كشفت الأستاذة علا بسيوني، مشرف المشروع الوطني للقراءة وممثلة وفد محافظة الفيوم، عن استمرار مشاركة طلاب المحافظة للعام الرابع على التوالي، مؤكدة نجاح المبادرة في إعادة الطلاب إلى «حضن الكتاب» والقرائية التفاعلية، والحد من الاستهلاك المفرط للهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية.

وأوضحت بسيوني، في تصريحات على هامش الفعاليات المنعقدة بمدرسة المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM)، أن المشروع اعتمد استراتيجية متوازنة تدمج بين التكنولوجيا والأدوات التقليدية عبر توفير الكتب الورقية بجانب الكتب الإلكترونية والمصورة بصيغة (PDF)، مما لاقى إقبالاً كبيراً خاصة بين طلاب المرحلة الابتدائية (من الصف الأول حتى الثالث الابتدائي).

وحول منهجية التدرج في قرائية المحتوى، بيّنت مشرفة المشروع أن البداية كانت عبر اختيار عناوين جاذبة تتناسب مع ميول الأطفال الأوّلية كالقصص الخيالية والمصورة، ثم التدرج نحو كتب العلوم المبسطة (كحواس الإنسان)، وصولاً إلى سير الشخصيات الوطنية والتاريخية المؤثرة كالدكتور أحمد زويل.

آليات مبتكرة لترسيخ القراءة داخل البيئة المدرسية

ولضمان الاستدامة وتعميق الفهم، ابتكرت المدارس بالفيوم حزمة من الأنشطة التكاملية لترسيخ الفكرة القرائية لدى الطلاب، تنسب فكرتها للأستاذة علا بسيوني، حسب تصريحاتها، وهي:

ربط التربية الرياضية بالقرائية: اشتراط قراءة ثلاثة كتب وتلخيصها للمناقشة مع أخصائي المكتبة كشرط أساسي للمشاركة في المسابقات والماراثونات الرياضية المدرسية.

الدمج مع التربية الفنية: تكليف الطلاب بقراءة القصص لاستيعاب مضامينها قبل تصميم أغلفة أو لوحات تعبيرية تُجسد المضمون.

مسرحة الأنشطة المدرسية: تحويل النصوص والقصص إلى مشاهد مسرحية يؤديها الطلاب داخل حصص المكتبة لضمان ثبات الفكرة وتعميق الفهم.

واختتمت بسيوني بالتأكيد على أن هذه التجربة المبتكرة أثبتت نجاحها الميداني في استقطاب أعداد مضاعفة من الطلاب، مما دفع الإدارة التعليمية إلى تعميم الفكرة ونقلها عبر محاضرات وورش عمل للارتقاء بالمنظومة التعليمية على مستوى المحافظة.

هكذا تؤكد تجارب المنيا والفيوم أن «المشروع الوطني للقراءة» تجاوز كونه مسابقة سنوية ليتحول إلى حراك تربوي شامل؛ يجمع بين الرغبة في التميز واعتلاء منصات التتويج من جهة، والابتكار في أساليب التعليم والربط بين المعرفة والنشاط البدني والفني من جهة أخرى، بما يؤسس لبناء جيل قارئ ومبتكر قادر على قيادة المستقبل.