بعد نحو ثلاثة أعوام من الغارة.. تشييع جماعي لرفات أفراد من عشيرة الحساينة وأبو شريعة وسط شهادات مؤلمة
مجزرة الحساينة وأبو شريعة في غزة.. شهادات صادمة للناجين
في مشهد إنساني بالغ القسوة، شيّع سكان قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، رفات 112 فلسطينيًا من أفراد عشيرة الحساينة وأبو شريعة، بعد انتشال جثامينهم من تحت أنقاض منازلهم التي دمرتها غارة جوية إسرائيلية في حي الصبرة بمدينة غزة خلال نوفمبر 2023، في واحدة من أكثر الوقائع دموية التي طالت العائلات الفلسطينية منذ اندلاع الحرب.
واصطفت المحفات الملفوفة بالأعلام الفلسطينية تحت أشعة الشمس، بينما حملها المشيعون إلى المقبرة وسط حضور واسع من ذوي الضحايا، في جنازة جماعية أعادت إلى الأذهان تفاصيل المأساة التي أودت، بحسب السلطات الفلسطينية، بحياة 308 من أفراد العشيرة بعدما استهدفت الغارات ثلاثة مبانٍ سكنية كانوا قد لجأوا إليها بحثًا عن الأمان.
مأساة أعادت الجراح
وقال تيسير الحساينة، أحد الناجين من المجزرة، إن مراسم التشييع أعادت للأسر آلام الفقد بعد سنوات من الانتظار، مؤكدًا أن العائلة لا تزال تعيش آثار الكارثة التي أودت بعشرات الرجال والنساء والأطفال، مضيفًا أن عزاءهم الوحيد هو اعتبار الضحايا شهداء.
ولم يتسنَّ الحصول على تعليق جديد من الجيش الإسرائيلي بشأن الواقعة، كما لم تتمكن وكالة رويترز من التوصل إلى بيان عسكري صدر آنذاك يوضح الرواية الإسرائيلية للغارة التي وقعت خلال الأسابيع الأولى من الحرب.
“هدول قطعة مني”.. شهادة أب فقد أسرته
ومن القاهرة، تابع عمر الحساينة (65 عامًا)، وهو أحد الناجين الذي غادر غزة إلى مصر بعد أيام من القصف، مراسم تشييع أقاربه عبر شاشة تلفزيونية، بعدما فقد زوجته وأربعة من أبنائه البالغين، إضافة إلى أربعة من أحفاده، بينهم رضيع لم يتجاوز عمره بضعة أشهر.
وقال في تصريحات مؤثرة إن ذكريات أسرته لا تفارقه، مؤكدًا أن الجنازة، رغم تأخرها، تمثل أقل ما يمكن تقديمه لضحايا ظلوا مدفونين تحت الأنقاض لسنوات، معربًا عن أمله في أن تنعم أرواحهم بالسلام.
انتشال الجثامين بوسائل محدودة
وأوضح محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، أن التعرف على رفات الضحايا استند إلى فحوص الطب الشرعي، إلى جانب إفادات الناجين والعلامات المميزة، مثل المثبتات الطبية والحُلي الشخصية، بسبب تحلل معظم الجثامين.
وأشار إلى أن فرق الإنقاذ لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع الدفن، إذ تقتصر عمليات الانتشال على المناطق الخارجة عن نطاق السيطرة الإسرائيلية، لافتًا إلى أن نقص المعدات الثقيلة يعرقل تسريع عمليات استخراج آلاف الجثامين التي يُعتقد أنها لا تزال تحت الأنقاض.
آلاف المفقودين تحت الركام
وبحسب السلطات الصحية الفلسطينية، تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73 ألف شخص منذ اندلاع الحرب، بينما تشير التقديرات إلى أن نحو ثمانية آلاف آخرين ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض، في ظل استمرار تعقيدات الوصول إلى العديد من المناطق المتضررة.
واختُتمت مراسم التشييع بدفن الجثامين في مقبرة وسط الدمار الذي يحيط بمدينة غزة، حيث وُوريت رفات أفراد العشيرة الثرى بعد انتظار استمر قرابة ثلاثة أعوام، في مشهد جسّد حجم الخسائر الإنسانية التي خلفتها الحرب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







