كلمات
واقعة القاضى المزيف، دليل دامغ على أننا نعيش زمن «السداح مداح».. وأن كل شيء فى مصر مباح.. وأن فى مصر كثيرين أمنوا العقاب فأساءوا الأدب
فما كان لهذا الشاب أن يفكر فى النصب مستغلًا وشاح القضاة، إلا بعد أن أيقن أن كل شيء مباح.
وما كان لموظفى المحكمة أن يعيروه وشاح المنصة، وملفات القضايا، ثم يسمحوا له بالتصوير داخل قاعة المحاكمة، إلا بعد أن استقر فى وجدانهم أن الأمور تدار بمنطق «السداح مداح».
وما كان للمحتال ذاته أن يستغل تلك المقاطع المصورة داخل محراب العدالة فى شباك النصب، إلا لثقته بأن غياب المتابعة سيحميه، ما كان لمواطنين أن يسقطوا فى حبائل هذا النصاب، ويدفعوا له الرشاوى لإنهاء مصالحهم، إلا بعد أن ترسخ لديهم الانطباع ذاته؛ أن كل شيء يمكن شراؤه، وأن أى قاضٍ بمقدوره أن يفعل الأفاعيل، فينهى ما استعصى من مشكلات، ويحل ما عظم من أزمات، ويحقق ما استحال من مطالب!
ولم تتوقف المهازل عند هذا الحد، بل أطل هذا «القاضى المزيف» عبر شاشة إحدى القنوات الفضائية، ليُقدم للجمهور كنموذج للقدوة الشبابية، ورمز للشاب العصامى الذى نشأ فى أسرة بسيطة ونحت فى الصخر حتى صار قاضيًا مرموقًا!
فهل لكل هذا العبث أن يحدث، لولا تأكد الجميع أننا نعيش فى زمن «السداح مداح»، وأن كل شيء مباح؟
وليست واقعة «القاضى المزيف» وحدها التى تكشف عن هذا الخلل، فسقوط كوبرى بنى سويف قبل تسليمه رسميًا دليل صارخ آخر على أننا نعيش فى «سداح مداح»، وحوادث العنف والبلطجة التى ترصدها كاميرات الشوارع يوميًا، تؤكد أننا نعيش مناخًا عامًا أمن فيه الخارجون عن القانون من العقاب، فأساءوا الأدب!
وعندما يتجرأ الفساد ليصل إلى مكتب السكرتير العام لمحافظة أسوان، فهذا يعنى أن داء «أمن العقاب» قد تسلل إلى درجات عليا فى الجهاز التنفيذى للدولة، وهو ما يلقى على عاتق الأجهزة الرقابية مسئولية ضخمة لتطهير البلاد، ومحاسبة كل من توهم أنه فوق القانون فأساء الأدب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض