يتيم واجه الحياة وحده.. زكريا فقد ساقيه أثناء توزيع وجبات الإفطار على الصائمين في رمضان
لم تبدأ مأساة الشاب زكريا محمد يوم تعرضه لحادث القطار بل قبل ذلك بسنوات حين فقد والده ووالدته ليجد نفسه وحيدًا في مواجهة قسوة الحياة دون سند أو معيل.
وبرغم صعوبة الظروف اختار أن يعتمد على نفسه وأن يسعى وراء لقمة العيش بعرق جبينه مؤمنا بأن العمل الشريف هو الطريق الوحيد لبناء مستقبله.
ومن أجل ذلك انتقل من مدينة بنها إلى أسوان بحثا عن فرصة عمل توفر له مصدر رزق يعينه على متطلبات الحياة.
وخلال شهر رمضان المبارك وبينما كان يشارك في توزيع وجبات الإفطار على الصائمين تعرض لحادث مأساوي بعدما سقط أسفل عجلات القطار ما أسفر عن بتر ساقيه لتنقلب حياته في لحظات من شاب يسعى إلى العمل والاعتماد على نفسه إلى طريح للفراش غير قادر على الحركة أو الكسب.
ومنذ وقوع الحادث يعيش زكريا معاناة يومية مع الألم والعجز بعدما فقد القدرة على العمل وأصبح يعتمد على مساعدة جيرانه وأهل الخير لتوفير احتياجاته الأساسية في انتظار فرصة للعلاج تعيده إلى الحياة من جديد.
وقال زكريا محمد في حديث للوفد: بعد وفاة والداي لم يكن أمامي سوى أن أعتمد على نفسي، كنت أتنقل من مكان إلى آخر بحثًا عن الرزق الحلال ولم أتخيل أن تنتهي رحلتي بفقدان ساقي وحياتي تغيرت بالكامل منذ ذلك اليوم.
وأضاف: أكثر ما يؤلمني ليس الإصابة وحدها وإنما إحساسي بأنني فقدت قدرتي على الحركة والعمل وكنت أحلم بحياة مستقرة أما اليوم فأمنيتي الوحيدة أن أتمكن من الوقوف على قدميّ مرة أخرى وأن أعود إلى عملي وأعيش بكرامة مثل أي شاب.
وأكد زكريا أنه يحتاج إلى استكمال علاجه وإجراء التدخلات الطبية اللازمة إلى جانب تركيب أطراف صناعية وبرنامج تأهيل يساعده على استعادة قدرته على المشي، مشيرًا إلى أن هذا الحلم يفوق إمكاناته المادية.
من جانبه، قال إسماعيل محمد أحد جيران زكريا إن الشاب عرف بين أبناء المنطقة بحسن الخلق والاجتهاد وكان مثالا للشاب المكافح الذي لم يستسلم لظروفه رغم فقدان والديه في سن مبكرة.
وأضاف إسماعيل: زكريا لم يعرف في حياته سوى التعب والعمل وكان يبحث عن رزقه بالحلال ويشارك في أعمال الخير كلما أتيحت له الفرصة، وأن الحادث الذي تعرض له أثناء توزيع وجبات الإفطار على الصائمين كان صدمة لكل من يعرفه.
وتابع: نقف جميعا إلى جانبه بما نستطيع لكن احتياجاته العلاجية كبيرة فهو يحتاج إلى عملية جراحية وأطراف صناعية وتأهيل طبي حتى يتمكن من استعادة حياته.
نتمنى أن يجد من يسانده حتى يعود إلى الوقوف على قدميه:
وأوضح عدد من جيرانه أن زكريا لم يكن يومًا عالة على أحد بل كان يسعى دائمًا إلى كسب رزقه بكرامة ويحرص على خدمة الآخرين وهو ما جعل الجميع يلتفون حوله بعد الحادث.
وصرح أحد الجيران: كان زكريا شابًا طموحًا يحب العمل ولا يتردد في مساعدة غيره واليوم أصبح هو في أمس الحاجة إلى من يمد له يد العون حتى يستعيد قدرته على الحركة ويبدأ حياة جديدة.
وأضاف آخر: ما يعيشه زكريا ليس مجرد إصابة جسدية بل معاناة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى فقد واجه اليتم منذ صغره ثم جاءت الإصابة لتضاعف آلامه لكنه لا يزال متمسكا بالأمل ويؤمن بأن الله لن يخذله.
ورغم قسوة ما مر به لا يزال زكريا ينظر إلى المستقبل بعين الأمل مؤكدا أن حلمه الأكبر هو أن يعود إلى المشي والعمل وأن يعتمد على نفسه من جديد بعدما حرمته الإصابة من أبسط تفاصيل الحياة.
وتبقى قصة زكريا واحدة من القصص الإنسانية التي تجسد كيف يمكن للحظات قليلة أن تبدل حياة إنسان بالكامل لكنها تكشف أيضًا عن تمسك أصحابها بالأمل وإيمانهم بأن يدًا تمتد بالعون قد تعيد إليهم فرصة جديدة للحياة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض