رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

طائرة مسيرة جديدة تكاد تصبح غير مرئية للعين البشرية

طائرة مسيرة
طائرة مسيرة

أعلن باحثون في جامعة نورث وسترن أنهم ربما نجحوا في الاقتراب من حل يجعل الطائرات المسيرة غير مرئية تقريبًا.

وتحمل الطائرة الجديدة اسم Phantom Twist، وتعتمد على استغلال نقاط الضعف في الرؤية البشرية لتصبح شبه غير مرئية بالعين المجردة.

وتدور الطائرة بسرعة تصل إلى 25 مرة في الثانية، وهو ما يحقق الخداع البصري نفسه الذي تسببه المراوح، إذ تدور بسرعة تفوق قدرة العين البشرية على متابعتها.

وعلى عكس الطائرات التقليدية، لا تحتوي هذه الطائرة على أجزاء ثابتة يسهل للعين التركيز عليها، إذ تدور المروحة وجسم الطائرة في اتجاهين متعاكسين.

ويقول مطوروها إن Phantom Twist أقل وضوحًا بحوالي 10 مرات مقارنة بالطائرات الرباعية التقليدية، وقد تكون الأقرب حتى الآن إلى تحقيق مفهوم الطائرة غير المرئية بصريًا.

طائرة Phantom Twist تعتمد على خداع الرؤية البشرية

ورغم ذلك، فإن الطائرة لم تحقق الاختفاء الكامل، ويصفها الباحثون بأنها تبدو وكأنها لطخة شبحية تمتزج بسلاسة مع الخلفية.

ولتقريب الفكرة، يمكن تشبيهها بطريقة ظهور الكائن غير المرئي في سلسلة أفلام Predator، حيث يمكن رؤية حدود باهتة للجسم.

ولا يزال من الممكن اكتشاف الطائرة بسهولة في بعض الحالات، إذ تصدر صوتًا واضحًا أثناء دورانها في الهواء، ما يكشف موقعها للمحيطين بها.

كما يعترف المهندسون بأن الأسلاك وقضبان التثبيت ما زالت مرئية إلى حد ما، وهو ما يحد من قدرتها على تحقيق الاختفاء الكامل.

وقد كُشف عن الطائرة خلال مؤتمر Robotics: Science and Systems في مدينة سيدني الأسترالية، حيث قدم فريق البحث دراسة بعنوان التصميم الحاسوبي لطائرة مسيرة منخفضة الظهور باستخدام نموذج إدراكي يحاكي الرؤية البشرية.

وجرى تنفيذ المشروع بدعم جزئي من المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم، بواسطة باحثين من مركز الروبوتات والأنظمة الحيوية بكلية ماكورميك للهندسة في جامعة نورث وسترن.

كيف صمم الباحثون الطائرة الجديدة؟

عمل العلماء لسنوات على تطوير طائرات يصعب رؤيتها.

وبدأ فريق جامعة نورث وسترن المشروع باستخدام نموذج حاسوبي أنشأ أكثر من 20 ألف تصميم مختلف للطائرات المسيرة.

وبعد ذلك استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه النماذج وإعادة ترتيب مكوناتها بهدف تقليل ظهورها أثناء الطيران.

ثم أجروا محاكاة للطيران فوق مجموعة من البيئات المختلفة باستخدام نموذج يحاكي طريقة رؤية الإنسان لقياس مدى وضوح الطائرة.

وبعد تحسين أفضل 500 تصميم من حيث انخفاض الظهور، انتقل الفريق إلى تصنيع النماذج واختبارها عمليًا.

وقال مايكل روبنشتاين، الأستاذ المشارك في علوم الحاسب والهندسة الميكانيكية وقائد المشروع: "كانت عملية التصميم مؤتمتة بالكامل، وعندما تأكدنا من أن الطائرة تلبي جميع معاييرنا، قمنا ببنائها".

كيف تعمل الطائرة شبه غير المرئية؟

النتيجة كانت طائرة تعتمد على خداع الإدراك البصري لدى الإنسان.

وقال روبنشتاين: "تركز معظم محاولات إخفاء الطائرات المسيرة على جعلها تشبه البيئة المحيطة، بينما تساءلنا عما إذا كان بإمكاننا تصميم الطائرة نفسها وفق الطريقة التي يدرك بها البشر الحركة".

ولتحقيق ذلك، وُضعت المروحة والأسلاك ولوحة الدوائر الإلكترونية والبطاريات والأثقال الموازنة على ارتفاعات مختلفة، مع ترك مساحات فارغة كبيرة بين المكونات.

وأثناء الطيران تدور المروحة بعكس اتجاه دوران بقية أجزاء الطائرة، ما يمنع تزامن الحركة بين مكوناتها ويصعب على العين تثبيت النظر على نقطة معينة.

وأوضحت إيما ألكسندر، الأستاذة المساعدة والمتخصصة في الرؤية الحاسوبية وأحد المشاركين في الدراسة، أن التصميم يستغل الزمن الذي تحتاج إليه العين لمعالجة الإشارات البصرية.

وشبهت ذلك بزمن التعريض في الكاميرات، موضحة أنه عندما يدور جسم بسرعة كبيرة، تراه العين وكأنه ضبابي ويفقد تفاصيله.

وأضافت أنه بما أن الطائرة الجديدة شبه شفافة، فإن الأجزاء القليلة غير الشفافة تمتزج بصريًا مع الخلفية، لتظهر في النهاية على شكل ضباب خفيف.

استخدامات مدنية محتملة للطائرة

يرى الباحثون أن الطائرة قد تُستخدم في العديد من التطبيقات المدنية.

فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامها لمراقبة الحياة البرية، إذ إن الطائرات الرباعية الحالية غالبًا ما تكون مزعجة بصريًا وصوتيًا، ما يؤثر في سلوك الحيوانات ويقلل من دقة الدراسات العلمية.

كما يمكن استخدامها في فحص البنية التحتية، حيث تسمح بمراقبة المنشآت أثناء تشغيلها دون التأثير في سير العمل.

وأكد روبنشتاين أن الفريق سيواصل تطوير التصميم باستخدام مواد شفافة وأنظمة دفع أكثر هدوءًا، بهدف الاقتراب أكثر من تحقيق الاختفاء الوظيفي.

مخاوف من التطبيقات العسكرية

يرى مراقبون أنه من الصعب تجاهل إمكانية استخدام هذه التقنية في المجالات العسكرية أو عمليات المراقبة.

ففي الوقت الحالي تتسابق جيوش العالم نحو تطوير الطائرات المسيرة الذاتية، مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وهو ما جعل الطائرات المسيرة عنصرًا رئيسيًا في الصراعات الحديثة، من أوكرانيا وإيران إلى السودان وغزة.

كما أدى انتشار الطائرات الهجومية منخفضة التكلفة والمتطورة إلى تغيير طبيعة الحروب الحديثة، عبر خفض تكاليف العمليات، وتوسيع ساحات القتال، وزيادة الخسائر بين المدنيين، وإطالة أمد النزاعات.

ويشير الباحثون إلى أن سوق الطائرات المسيرة يتميز بسرعة كبيرة في تطوير التقنيات الجديدة، إذ يمكن اختبار النماذج الجديدة وتصنيعها ونشرها خلال فترات زمنية قصيرة جدًا مقارنة بالأسلحة التقليدية.

وفي أوكرانيا، على سبيل المثال، تقلصت دورات التطوير التقني من سنوات إلى أسابيع.

ويبقى السؤال المطروح ليس ما إذا كانت الطائرات العسكرية شبه غير المرئية ستظهر في المستقبل، بل متى وكيف ستبدأ الجيوش في دمج هذه التقنيات ضمن برامجها التسليحية، وهو أمر قد يعتمد على عوامل تتعلق بإمكانية التصنيع والتكلفة أكثر من ارتباطه بالاعتبارات الأخلاقية.