رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

لماذا صمد الدولار الأمريكى رغم الضغوط المتزايدة التى تواجه الدولار الأمريكى، نجحت العملة الأمريكية فى الحفاظ على قوتها أمام معظم العملات الرئيسية، مدعومة بمجموعة من العوامل التى تعوض، على المدى القصير، التحديات الهيكلية التى قد تضغط على قيمتها على المدى الطويل.

ويتمثل أبرز هذه التحديات فى ارتفاع سعر الصرف الحقيقى للدولار عن قيمته العادلة، واستمرار العجز فى المالية العامة والميزان التجارى، إلى جانب اتجاه بعض البنوك المركزية تدريجياً إلى تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار. ورغم ذلك، يرى قسم الاقتصاد فى بنك قطر الوطنى أن العوامل الدورية لا تزال صاحبة التأثير الأكبر على حركة الدولار فى الأجل القريب.

ويأتى فى مقدمة هذه العوامل فروق أسعار الفائدة. فعندما تكون أسعار الفائدة الأمريكية أعلى من مثيلاتها فى الاقتصادات المتقدمة، تصبح الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، ما يدعم تدفقات رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة ويرفع الطلب على العملة الأمريكية.

وتعزز هذا العامل مع إعادة تقييم الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، فى ظل استمرار الضغوط التضخمية ومتانة النشاط الاقتصادى. وأصبحت التوقعات تشير إلى بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يحافظ على ميزة العائد التى تتمتع بها الأصول الدولارية مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة.

أما العامل الثانى، فيتمثل فى قوة أسواق الأسهم الأمريكية، خاصة مع الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا. فقد أدى التوسع فى الذكاء الاصطناعى إلى زيادة ضخمة فى الاستثمارات فى أشباه الموصلات ومراكز البيانات والحوسبة السحابية وشبكات الكهرباء. وباعتبار الولايات المتحدة مركزاً رئيسياً للابتكار فى هذا المجال، جذبت هذه الاستثمارات مزيداً من رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما دعم الطلب على الأصول الأمريكية والدولار.

ويتمثل العامل الثالث فى استمرار تفوق الاقتصاد الأمريكى نسبياً على الاقتصادات المتقدمة الأخرى. فعلى الرغم من تباطؤ النمو مقارنة بالمستويات القوية التى سجلها خلال السنوات الماضية، لا تزال مؤشرات النشاط الاقتصادى تشير إلى أداء أكثر قوة، خاصة مع استمرار نمو قطاعات الخدمات والتصنيع.

والاستثمار فى الذكاء الاصطناعى لا يدعم الأسواق المالية فقط، بل يمكن أن يعزز الإنتاجية والنمو الاقتصادى الأمريكى على المدى الطويل.

وبالتالى، ورغم أن التحديات الهيكلية قد تضغط تدريجياً على الدولار فى الأجل البعيد، فإن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الاقتصاد، واستمرار الطلب العالمى على الأصول الأمريكية، تمثل حالياً عوامل رئيسية تفسر صمود الدولار وتدعم قوته على المدى القريب.