رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشروع قانون الأحوال الشخصية يعيد تنظيم العدة والرجعة.. ضوابط جديدة لحماية الحقوق وتقليل النزاعات الأسرية

بوابة الوفد الإلكترونية

تواصل الدولة جهودها لتطوير منظومة التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، من خلال مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي يستهدف تحقيق توازن بين حقوق جميع الأطراف، ومواكبة المتغيرات الاجتماعية، مع الحفاظ على المبادئ الشرعية والدستورية.

 ويعد القانون المرتقب من أبرز التشريعات التي تحظى باهتمام واسع، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة ملايين الأسر، وما يتضمنه من قواعد تنظم الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والرؤية والحقوق المالية، بما يسهم في الحد من النزاعات الأسرية وتحقيق مزيد من الاستقرار المجتمعي.

ويولي مشروع القانون أهمية خاصة لتنظيم المسائل التي تكثر حولها الخلافات بعد انتهاء العلاقة الزوجية، وفي مقدمتها أحكام العدة والرجعة، إذ يضع إطارًا قانونيًا واضحًا يحدد مواعيد بدء وانتهاء العدة، وينظم حقوق المرأة المالية خلالها، ويقر إجراءات رسمية لإثبات الرجعة، بما يعزز اليقين القانوني، ويحفظ حقوق الزوجين، ويغلق الباب أمام أي محاولات للتحايل أو إساءة استخدام النصوص القانونية.

وفي هذا السياق، خصص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الباب الثالث لتنظيم أحكام العدة والرجعة، متضمنًا ضوابط تفصيلية تحدد حالات وجوب العدة، ومواعيد بدايتها وانقضائها، إلى جانب تنظيم حقوق المرأة المالية خلال هذه الفترة، وإقرار آليات رسمية لإثبات الرجعة بما يحفظ الحقوق ويحد من النزاعات.

 وقوع الفرقة أو وفاة الزوج

وعرفت المادة (86) العدة بأنها المدة التي يمنع فيها الشرع والقانون المرأة من الزواج عقب وقوع الفرقة أو وفاة الزوج، بينما أوجبت المادة (87) العدة في حالات الطلاق بعد الدخول أو الخلوة الشرعية، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا أو بحكم قضائي، كما تشمل حالات الزواج الفاسد أو الوطء بشبهة، إضافة إلى وفاة الزوج حقيقة أو حكمًا.

ونظمت المادة (88) مواعيد بدء العدة بحسب طبيعة كل حالة، حيث تبدأ من تاريخ الطلاق في الزواج الصحيح، ومن تاريخ الحكم بالتفريق أو الترك في الزواج الفاسد والوطء بشبهة، ومن تاريخ الوفاة أو صدور الحكم النهائي باعتبار الزوج متوفى، بينما تبدأ في حالات التطليق القضائي من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا، مع النص صراحة على عدم وجوب العدة قبل الدخول أو الخلوة الشرعية.

كما حدد المشروع كيفية احتساب مدة العدة، إذ نصت المادة (89) على انتهائها بثلاث حيضات كاملة للمرأة التي تحيض، وبمرور تسعين يومًا لغير الحائض، أو بثلاث حيضات أو عشرة أشهر قمرية لغير المنتظمة في الحيض، أيهما أقرب، فيما تنقضي عدة الحامل بوضع حملها. أما المادة (90)، فقد حددت عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام، أو حتى وضع الحمل إذا كانت الزوجة حاملًا.

عدة المطلقة طلاقًا رجعيًا 

وتناول المشروع عددًا من الحالات الاستثنائية، حيث نص على أن عدة المطلقة طلاقًا رجعيًا تتحول إلى عدة وفاة إذا توفي الزوج أثناء فترة العدة، بينما تحتسب للمطلقة طلاقًا بائنًا في مرض موت الزوج أطول المدتين، حماية لحقها في الميراث إذا ثبت أن الطلاق وقع بقصد حرمانها من الإرث.

وفيما يتعلق بالحقوق المالية، ألزم المشروع الزوج بأداء نفقة العدة وفقًا لقدرته المالية، واعتبرها دينًا لا يسقط إلا بالسداد أو بالإبراء المكتوب، مع تحديد مدد قانونية للمطالبة بها، كما منح الأرملة حق الحصول على نفقتها من تركة الزوج، وفي حال عدم وجود تركة وعدم قدرتها على الإنفاق، تتولى صندوق دعم الأسرة المصرية سداد هذه النفقة وفقًا لأحكام القانون.

وأقر المشروع كذلك حق الزوجة في الحصول على متعة لا تقل عن نفقة سنتين إذا وقع عليها طلاق بائن دون رضاها أو بسبب لا يرجع إليها، مع مراعاة مدة الزواج والحالة المالية للمطلق، وأجاز للمحكمة أن تقضي بسدادها على أقساط إذا اقتضت الظروف ذلك.

وفي خطوة تستهدف الحد من النزاعات القضائية، شدد مشروع القانون على أن الرجعة لا تثبت إلا بالتوثيق الرسمي أمام المأذون أو الموثق المختص، ولا يعتد بها في مواجهة الزوجة إذا أنكرتها إلا بعد توثيقها وإعلانها بها قبل انتهاء فترة العدة.

كما نص المشروع على بطلان الرجعة إذا تعمد الزوج إخفاءها، ثم تزوجت المرأة من شخص آخر بعد مرور تسعين يومًا على الأقل من الطلاق، لتصبح الرجعة في هذه الحالة غير منتجة لأي أثر قانوني، وهو ما يستهدف حماية استقرار المراكز القانونية ومنع نشوء نزاعات جديدة قد تمس حقوق الزوجة أو الأسرة.