إسبانيا تهاجم الاتحاد الأوروبى وسط اتهامات لإسرائيل فى أزمة سبتة
67 قتيلاً.. وإيطاليا تعلق اتفاقية شينجن
صعدت الحكومة الاسبانية من لهجتها تجاه بعض شركائها فى الاتحاد الأوروبى على خلفية أزمة الهجرة غير النظامية التى شهدتها مدينة سبتة، بعدما اتهم وزير الداخلية الإسبانى فرناندو غراندى مارلاسكا عدداً من الدول الأوروبية بـ«الجهل وسوء النية» بسبب انتقاداتها لطريقة تعامل مدريد مع الأزمة.
فيما أعلنت مدريد ارتفاع حصيلة ضحايا أزمة الحدود الإسبانية مع المغرب فى سبتة إلى 67 قتيلاً. وشمل الضحايا غرقاً وسقوط ضحايا آخرين جراء تدافع جماعى لعبور حاجز الأمواج وظل الوضع الأمنى لسكان المدينة المستقلة التى يبلغ عدد سكانها 84 ألف نسمة متضرراً.
وقال رئيس سبتة، خوان خيسوس فيفاس: «لقد تعطلت الحياة فى هذه المدينة نتيجة لحادثة الحدود، بدأت عودة الناس بشكل مرضٍ، لكن يجب استكمال العملية. لم تعد المدينة إلى وضعها الطبيعى بعد».
وخلال زيارة إلى مدينة سبتة، أكد مارلاسكا أن الحكومة الإسبانية تمكنت، بالتعاون مع المغرب، من احتواء الأزمة التى اندلعت فى 30 يوليو، مشدداً على أن الرباط لا تمثل أى تهديد لسبتة أو لإسبانيا، بل تعد «شريكاً موثوقاً به»، فى رسالة واضحة للدول التى حملت مدريد مسئولية ما جرى. بتوقيت بريطانيا الصيفى.
وقال غراندى مارلاسكا إن ما بين 50 ألفاً و60 ألف شخص عبروا من المغرب إلى سبتة الإسبانية، لكن الغالبية العظمى منهم قد عادوا.
وجاءت تصريحات وزير الداخلية امتداداً لموقف رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز، الذى وجه انتقادات حادة إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبى، متهما إياها بتبنى مواقف «أنانية ومثيرة للاستقطاب وغير قانونية» تجاه موجات العبور الجماعى إلى سبتة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، بعث سانشيز برسالة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبى فى بروكسل، أكد فيها أن بعض الحكومات الأوروبية اختارت مهاجمة إسبانيا والمطالبة بتعليق عضويتها مؤقتاً فى منطقة شنغن، مستندة إلى ما وصفه بـ«التحيز والأخبار الكاذبة والجهل أو المصالح السياسية»، معتبراً أن هذه المواقف تتعارض مع القانون الأوروبى والقانون الإنسانى ومبادئ التضامن داخل الاتحاد.
وأكد رئيس الوزراء الإسبانى أن حكومته تمكنت خلال أقل من 48 ساعة من استعادة السيطرة الكاملة على الحدود، وتقديم مساعدات إنسانية واسعة للمهاجرين، وإعادة جميع الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامى، ومنع أى انتقال غير مصرح به إلى أوروبا القارية، موضحاً أن هذه الإجراءات تمت بالتنسيق الوثيق مع السلطات المغربية، وفى ظل دعم محدود للغاية من بقية الدول الأوروبية.
ودعا سانشيز إلى عقد اجتماع طارئ وعاجل لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبى لمناقشة تداعيات الأزمة وآليات التعامل معها.
وفى الوقت نفسه، أشارت صحيفة «إل باييس» إلى أن مدينة سبتة بدأت تستعيد مظاهر الحياة الطبيعية تدريجياً، حيث أعيد فتح المتاجر، وعادت حركة المرور إلى طبيعتها، واستؤنفت إمدادات الوقود بعد أيام من الانقطاع، فيما تراجعت أعداد المحتشدين داخل المدينة، ولم يتبق سوى مجموعات صغيرة من الشباب فى بعض المناطق بعد تفرق الحشود الكبيرة التى كانت موجودة خلال الأيام الماضية.
وفى خضم الأزمة، برزت مواجهة سياسية بين إسرائيل وإسبانيا بعد تبادل الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعى بين مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة دانى دانون ووزير النقل الإسبانى أوسكار بوينتى، الأمر الذى أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول احتمال وجود دور إسرائيلى فى التطورات التى شهدتها سبتة.
وانتقد دانى دانون مواقف الحكومة الإسبانية، وكتب عبر منصة «إكس» أن إسبانيا، التى اعتادت توجيه النصائح لإسرائيل، أعلنت حالة الطوارئ فى سبتة بسبب تداعيات سياساتها المتعلقة بالهجرة، متسائلاً عن أسباب استمرار احتفاظ مدريد بما وصفه بـ»الجيوب الاستعمارية فى أفريقيا».
وجاءت تصريحات السفير الإسرائيلى فى ظل استمرار رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز فى انتقاد السياسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، وهو ما أضفى بعدا سياسيا جديدا على أزمة الهجرة، وربط دانون بين سياسة مدريد الخاصة بالهجرة واستمرار سيطرتها على مدينتى سبتة ومليلية، وهى تصريحات أثارت ردود فعل داخل المغرب.
وفى المقابل، رأى محللون إسبان أن ما تشهده سبتة يعكس محاولة من إسرائيل لإضعاف الحكومة الإسبانية بسبب مواقف مدريد المنتقدة لما تصفه بـ«الإبادة الجماعية» فى قطاع غزة، معتبرين أن التطورات الأخيرة جاءت بدعم من إسرائيل ومن تيارات اليمين المتطرف.
كما أشار محللون إلى أن الولايات المتحدة تنظر بإيجابية إلى أى إضعاف للحكومة الإسبانية، بينما استحضر الصحفى الإسبانى خوسيه ويزنر منشورا سابقا يعود إلى عام 2019 ليائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، تحدث فيه عن دعم تل أبيب مالياً للحركات الانفصالية فى سبتة ومليلية، متسائلاً عما إذا كانت الأحداث الجارية تمثل بالفعل عملاً انتقامياً ضد الحكومة الإسبانية.
واستغل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أزمة الهجرة فى سبتة لتوجيه هجوم سياسى جديد على الحزب الديمقراطى، فى وقت تتزايد فيه حدة التوتر بين واشنطن ومدريد، بينما أثارت التصريحات التى أدلى بها رجل الأعمال إيلون ماسك بشأن الأزمة موجة جديدة من الجدل.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أن وزارة الداخلية قررت تعليق حرية التنقل مع إسبانيا فى إطار اتفاقية شنجن. واتُخذ القرار عقب اجتماع لجنة تحليل شئون الهجرة وأمن الحدود، الذى ترأسه وزير الداخلية الإيطالى ماتيو بيانتيدوزى، فى مقر الوزارة بروما، على ضوء أحدث المعلومات المتعلقة بالأزمة.
أما المستشار الألمانى فريدريش ميرتس، فاتخذ موقفاً أقل حدة، داعياً المغرب إلى إعادة المهاجرين غير النظاميين بشكل فورى بعد تدفق عشرات الآلاف منهم إلى سبتة، كما طالب الحكومة الإسبانية بالسيطرة على الوضع فى أسرع وقت ممكن، مرحباً بإجراءات مدريد لمنع انتقال المهاجرين إلى أوروبا القارية، ومؤكداً أن تشديد الرقابة على الحدود أصبح ضرورة لحماية الاستقرار فى المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض