كلمة حق
بدون مقدمات وبدون مواربة، سنوات نصرخ ونحذر من فوضى السوشيال ميديا، وأنها تمثل معاول هدم لقيم وثوابت المجتمع وقد ثبت ذلك بوضوح فيما تناولته تلك الصفحات والمنصات لواقعة حادث ميناء دمياط بصورة شكلت خطراً على الأمن القومى المصرى، ولأنى وبصفتى نائباً انتمى مولداً وإقامة لمحافظة الدقهلية وبما يشكل تجاوراً ملاصقاً لمحافظة دمياط يجعلنا نقول مجازاً: «إننى من سطح البيت ممكن أشوف ميناء دمياط».
وبالرغم من ذلك التزمت الصمت طوال الليل، جلست مترقباً لمجريات الأمور ومنتظراً ما سيصدر عما تفصح عنه جهات الاختصاص بشأن ما جرى وما سيجرى فى ذلك الحادث الخطير.
لم أنزلق وراء سيل البوستات والمنشورات التى تحلل عن جهل، وتفسر عن غرض فى نفس صاحبها، وتحكم بغير وعى وبغير دراية عما حدث.
سيل من البوستات كلها هبد فى هبد لدرجة تصورت معها أن الدنيا اتهدت لا قدر الله.
عزيزى القارى: لم يعد الخطر فى أوقات الأزمات يقتصر على الحدث نفسه، بل أصبح يمتد إلى ما ينشر على منصات التواصل الاجتماعى من معلومات غير موثقة، وتحليلات متسرعة، وروايات متضاربة تسبق الحقيقة، وهذا ما كشفت عنه بوضوح واقعة حادث دمياط والذى أسفر عن حريق نتيجة مسيرة حسبما أعلنت الحكومة المصرية، التى تحولت خلال وقت قصير إلى ساحة مفتوحة للتكهنات، بينما كانت الجهات المختصة تؤدى عملها على الأرض.
بكل وضوح، الواقعة جرس إنذار للفوضى فى المعلومات، هذا عنوان ما حدث على شبكات التواصل الاجتماعى فى حادث ميناء دمياط، ولقد أثبتت التجربة أن السوشيال ميديا، رغم ما توفره من سرعة فى تداول المعلومات، قد تتحول إلى سلاح خطير إذا غابت المسئولية المهنية والأخلاقية.
فالمعلومة غير الدقيقة لا تكتفى بإرباك الرأى العام، وإنما قد تؤثر على سير إدارة الأزمة، وتمنح الفرصة لانتشار الشائعات التى تستهدف بث القلق والتشكيك فى مؤسسات الدولة.
من موقعى النيابى أجزم انه قد آن الأوان إلى مراجعة الإطار التشريعى والتنظيمى المتعلق بنشر المعلومات فى الفضاء الإلكترونى سواء أثناء الأزمات أو غيرها، ليتحقق التوازن بين حرية التعبير وحق المجتمع فى المعرفة من جهة، وبين حماية الأمن القومى ومنع تداول المعلومات المضللة من جهة أخرى. فالدول الحديثة لا تترك إدارة المعلومات فى الظروف الاستثنائية للفوضى أو الاجتهادات الفردية.
الحقيقة الثابتة والراسخة أن مؤسسات الدولة المصرية اثبتت قدرتها على التعامل مع الموقف باحترافية وكفاءة، فقد قدمت الجهات المعنية، نموذجاً فى سرعة الاستجابة وإدارة الأزمة، بما ساهم فى احتواء الموقف وحماية مدينة دمياط ورأس البر ودمياط الجديدة وتأمين المنطقة. وهؤلاء يستحقون كل التحية والتقدير على ما بذلوه من جهد وإخلاص.
وكان من الضرورى أن يتحلى الجميع بالصبر، وأن يتركوا المجال للجهات المختصة حتى تنتهى من أعمالها وتعلن الحقائق كاملة.
إن استباق النتائج أو تداول معلومات غير مؤكدة لا يخدم إلا الفوضى ويذيع القلق والخوف، بينما تظل الحقيقة هى الأساس الذى تُبنى عليه المواقف.
إن ما جرى فى دمياط يدعو إلى إعادة التفكير فى كيفية إدارة المعلومات خلال الأزمات، وتعزيز ثقافة الاعتماد على البيانات الرسمية، ورفع مستوى الوعى المجتمعى بمخاطر الشائعات.
فالأمن القومى لا تحميه المؤسسات وحدها، بل يحميه أيضاً مواطن واع، وإعلام مهنى ومسئول، ومستخدم لمنصات التواصل يدرك أن الكلمة قد تكون أحياناً أخطر من الحدث نفسه. وما حدث فى دمياط يمثل بروفة حقيقية ينبغى الاستفادة منها، حتى نكون أكثر استعداداً لمواجهة أى تحديات مستقبلية بثقة ومسئولية.
ما زلت أكرر أن المعركة الحقيقة هى معركة الوعى، التى نبه ويثيرها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كل كلماته لأنه وببساطة قدرة الدول، أصبحت تقاس بقدرتها على حماية وعى مواطنيها.
فالوعى اليوم هو خط الدفاع الأول عن الأوطان، وهو السلاح الذى يحبط محاولات التضليل، ويفشل مخططات نشر الفوضى، ويصون استقرار المجتمعات.
لن أنسى الأبطال القائمين على إدارة ميناء دمياط من أبناء الشعب المصرى ومن أبناء دكرنس فى الدقهلية، من العاملين فى الميناء الذين قدموا نموذجاً يحتذى به فى الاحترافية فى سرعة التعامل مع الحادث وسحب السفينة إلى خارج الميناء لبعد أكثر من 3 كيلو لاجراء عمليات الاطفاء وهو ما اكدة الفريق كامل الوزير وزير النقل الذى شهدت الموانئ المصرية فى عهدة طفرة غير مسبوقة سواء فى المعدات او التجهيزات او التدريب للقائمين على إدارة الموانى المصرية فكل تحية لكامل الوزير وزير النقل ولابناءه من أبطال موانى مصر وميناء دمياط الحبيبة.
وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية
المحامى بالنقض
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض