رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

تعاملت الحكومة المصرية مع حادث ميناء دمياط باحترافية شديدة من الناحيتين «التعامل العملى» خلال الحادث وكيفية مواجهة الحريق بطريقة مهنية عالية، بجانب إدارة الأزمة نفسها وطريقة مواجهتها لكشف الحقائق ونقل المعلومة لممتلقى محلياً كان أو خارجياً.

فرق الأزمات والأطقم المختصة نجحت فى إخماد الحريق الذى اندلع بسفينتين فى الميناء ومنع امتداده وخروج الوضع عن السيطرة فى وقت قياسى مع تحجيم الخسائر على قدر المكان.

فالبطء وغياب الفهم فى التعامل مع هذه الحوادث دون مهارة ودراسة كل جزئية وتفصيلة يعنى تكلفة أعلى وبالعملة الأجنبية، وخسائر ربما لاتعوضها المادة نفسها، ناهيك عما يمكن أن يحدثه حادث هائل بهذا الشكل فى تفجير مدينة بأكملها.

خطوات تحتاج إلى دراية وتجارب سابقة ودورات فى كيفية إدارة الطوارئ والأزمات المفاجئة.

واللافت، عدم تأثر ميناء دمياط بالحادث، واستمرار حركة التشغيل والعمل داخله بصورة طبيعية، وسرعة احتواء الموقف والتعامل معه بكفاءة يؤكدان كفاءة إدارة الأزمة.

والشق الثانى فى مواجهة الحادث، كان مميزاً بامتياز، حيث اعتمدت الحكومة على التدرج المؤسسى، من حيث المعلومات الفنية لوزارة البترول، تلاها تعقيب مجلس الوزراء لاطلاع الرأى العام بما حدث وسيحدث خلال الساعات المقبلة.

هذا التتابع فى نقل المعلومة يقطع الطريق على الشائعات، ويعكس انضباطاً فى إدارة الرسالة، ويؤكد أن الدولة تتعامل بعقلية مؤسسية لا انفعالية.

وتبقى جوانب أكثر أهمية لا تقل عن الشقين السابقين وتختص بالتحقيقات والتدقيق لمعرفة مصدر المسيرة وتحليل حطامها وتتبع مسارها وتوقيعها الإلكترونى، هى إجراءات معقدة وتحتاج دقة متناهية، فى ظل محاولات البعض للتشويش وإرسال رسائل علانية وأحيانا «خفية «وعبر قنوات لإبعاد النظر عن الفاعل الحقيقى.

التأنى فى مثل هذه الحوادث ليس ضعفاً، وإنما ضمانة لإبقاء كل الخيارات الاستراتيجية مفتوحة، دبلوماسية كانت أو أمنية أو عسكرية.

استراتيجية تعطى الدولة مساحة لقراءة الهجوم بموضوعية، دون الانزلاق لردود فعل غير محسوبة.

وجاء عدم إعلان أى جهة مسئوليتها عن الحادث لتأكد الجهة المنفذة حجم الرد المتوقع من الدولة المصرية تجاه أى اعتداء يستهدف أمنها ومنشآتها الحيوية.

هناك تحديات متزايدة تواجه الدول الكبيرة والصغيرة، المتقدمة والمتوسطة القوة–مع تطور استخدام الطائرات المسيّرة تكنولوجيا خاصة الأعلى تقنية والأكثر فاعلية والتى تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً فوق سطح المياه، ما يجعل رصدها أكثر صعوبة حتى مع وجود أنظمة رادارية متقدمة،والأصعب تقطيعها ونقل أجزائها وإعادة تجميعها فى الدولة المستهدفة عبر وكلاء وجواسيس!

عدم كشف المسيّرة يؤكد أن الجهة المرسلة اختارت نوعيتها بعناية لتأكدها من قدرة الدفاعات المصرية- رغم أن الظروف المحيطة بالمنطقة منذ شهور- كانت تشى بإمكانية الاستهداف لإرسال أكثر من رسالة مبطنة بفرض قواعد اشتباك جديدة من خلال ضربات استباقية والتصعيد لإلغاء فكرة المناطق الآمنة والبعيدة عبر الوكلاء، ومدى تكلفة الصراع فى حال التصعيد على العالم كله اقتصاديا، ورسالة أيضا ممن يستهدفون جر مصر لحرب تخوضها فرضاً!

أصبحنا فى زمن تتداخل فيه المسافات وتتلاشى فيه الحدود أمام الأزمات، وكما يقول الفيلسوف البولندى زول باومان: كل شيء بات غير مستقر وتزول فيه طمأنينة المكان والزمان!