رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

لم يكن استهداف سفينتى الغاز فى محيط ميناء دمياط مجرد حادث أمنى عابر، بل جاء لكى يطرح سلسلة من التساؤلات حول طبيعة المرحلة التى تمر بها المنطقة، فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار محاولات استهداف البنية التحتية للطاقة فى الشرق الأوسط. فمصر، التى تمثل أحد أهم مراكز تصدير الغاز فى شرق المتوسط، أصبحت جزءًا من معادلة أمن الطاقة العالمية، الأمر الذى يجعل أى استهداف لمنشآتها أو موانئها يتجاوز الحدود المحلية إلى أبعاد إقليمية ودولية.

وتكمن خطورة الحادث فى أن الرسالة تبدو أكبر من حجم الأضرار المباشرة. فالاعتداء على منشأة مرتبطة بقطاع الطاقة يحمل دلالات تتعلق بإرباك حركة التصدير، وإثارة القلق لدى المستثمرين، ورفع تكلفة التأمين على الملاحة البحرية، فضلًا عن محاولة التأثير فى صورة الاستقرار التى تتمتع بها الدولة المصرية.

غير أن السؤال الأهم يبقى: من المستفيد من هذا التوقيت؟ وهل جاء الحادث فى سياق التصعيد الذى تشهده المنطقة، أم أنه يحمل رسائل تتجاوز حدود مصر؟ وهل كان الهدف اقتصاديًا بحتًا، أم أن هناك من يسعى إلى توسيع دائرة التوتر الإقليمى عبر استهداف منشآت الطاقة؟

كما أن الحادث يفرض تساؤلًا آخر لا يقل أهمية. ألا وهو لماذا وقع بالقرب من دمياط تحديدًا؟ حيث أن الميناء يمثل إحدى الركائز الأساسية لصناعة الغاز الطبيعى المسال فى مصر، ويرتبط بخطط تصدير الطاقة إلى الأسواق الأوروبية، ما يجعله هدفًا ذا قيمة استراتيجية لكل من يسعى إلى إحداث تأثير سياسى أو اقتصادى يفوق حجم العملية نفسها.

وفى خضم التحليلات المتداولة، تبرز تساؤلات أخرى يطرحها بعض المراقبين: هل يمكن أن يكون الهدف من العملية جر أطراف إقليمية إلى حالة من التوتر المتبادل؟ وهل يسعى منفذوها إلى خلق مناخ من الشكوك بين دول المنطقة أو تعقيد المشهد السياسى فى توقيت يشهد إعادة رسم لموازين القوى؟ أم أن الحادث يندرج ضمن نمط أوسع من استهداف منشآت الطاقة فى الشرق الأوسط، بغض النظر عن هوية المنفذ؟

ومع ذلك، تبقى هذه الأسئلة فى إطار التحليل السياسى، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق قبل انتهاء التحقيقات الرسمية وإعلان نتائجها بصورة شفافة. ذلك أن إسناد المسئولية عن مثل هذه العمليات يتطلب أدلة قاطعة، وليس مجرد استنتاجات أو قراءات سياسية.

ويبقى الثابت القول إن أمن منشآت الطاقة المصرية يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى، وأن الحفاظ على استقرارها مسئولية تتجاوز الحدود الوطنية، لما لها من تأثير مباشر فى أمن الطاقة الإقليمى والدولى. وبين تعدد الفرضيات وتضارب الروايات، تظل الحقيقة الكاملة رهنا بما ستكشف عنه التحقيقات، بينما يبقى السؤال مفتوحًا: هل كان استهداف دمياط حادثًا معزولًا، أم رسالة جديدة فى صراع إقليمى تتشابك فيه المصالح وتختلط فيه الأوراق؟