تطالب الأحزاب السياسية طوال الوقت بالانتخابات، وتتحدث عن الشفافية وتداول السلطة في الدولة وكأنها مفتاح السحر. ممتاز.. لكن، ماذا يحدث داخل مقر الحزب نفسه؟
الواقع يخبرنا بشيء آخر. نجد قيادات تجلس على كراسيها لسنوات طويلة، أحياناً لعقود، دون منافسة حقيقية أو رغبة في التجديد. والمفارقة هنا فاقعة! كيف يمكن لحزب يرفض تداول السلطة في بيته الداخلي أن يقنع المواطن بأنه يحمل مشروعاً ديمقراطياً للوطن؟
المسألة ليست مجرد مبادئ أخلاقية، بل ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للحزب وتطوره. حين تفتح الباب لتداول المسؤولية، أنت تضمن ضخ أفكار جديدة ومنع التكلس التنظيمي. الأعضاء يرتفع إيمانهم بمؤسستهم عندما يشعرون أن صعودهم مرهون بالكفاءة، لا بالطاعة المطلقة أو الأقدمية المجردة.
قصة الشباب.. بين شعارات المؤتمرات وتهميش الواقع
الجميع يتحدث عن الشباب، بشعارات رنانة "الشباب هم المستقبل"، "هم القوة الحقيقية".. كلام جميل ونسمعه في كل مكان، لكن التجربة أثبتت أن الاكتفاء بالشعارات لا يبني كوادر. الشباب بحاجة إلى ممارسة حقيقية، لا إلى أدوار ديكورية في الفعاليات.
بناء جيل سياسي حقيقي يحتاج خطة عمل، تبدأ بفتح اللجان النوعية أمامهم ليشاركوا فعلياً في صنع القرار، وتدريبهم على فهم الدستور والقوانين ولائحة الحزب، مع خلق بيئة ترسخ ثقافة الحوار وتقبل الاختلاف. المعرفة النظرية لا تكفي وحدها؛ لا بد من محاكاة للمجالس التشريعية والتنفيذية ليتعلموا كيف تدار الأمور في الميدان، بجانب التأهيل الإعلامي والتواصل مع الناس.
كل هذا يظل بلا معنى إذا لم تكن هناك انتخابات داخلية دورية، بحيادية واضحة وضمانات شفافة تحمي إرادة قواعد الحزب.
الأحزاب التي تعي هذه الحقيقة وتخوض تجربة الإصلاح الجاد من الداخل، هي فقط من سينجو ويترك أثراً حقيقياً في المشهد السياسي. أما الاستمرار بنفس الآليات القديمة ولغة الخطابات الرنانة، فلن ينتج سوى كتل سياسية منفصلة عن الشارع، وعاجزة عن تقديم أي إضافة لبناء دولة المؤسسات.
كاتب المقال
المستشار القانونى لحزب الوفد ومؤسسته الاعلامية
عضو تنسيقية شباب الاحزاب والسياسين
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض