رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خلال حواره مع الوفد..

إمام مسجد السيدة زينب: الرواق الزينبي يضم برامج نوعية لتحفيظ القرآن وبناء الوعي

 الشيخ أحمد عبد الهادي
الشيخ أحمد عبد الهادي إمام مسجد السيدة زينب

ما إن تطأ قدماك مسجد السيدة زينب رضي الله عنها، حتى تشعر بسكينةٍ تغمر قلبك وراحة نفسية تملأ روحك وما إن تقترب من المقام الشريف، حتى تتعالى همسات المحبين وابتهالاتهم رجالًا ونساءً وأطفالًا، يتضرعون بالدعاء إلى الله عز وجل عند النافذة المباركة، في مشهد يفيض بالإيمان والمحبة.

وعلى بُعد خطوات من المقام، يتردد صوت رجل تجاوز الستين من عمره، قائلا: "بنحبك يا ستنا السيدة زينب.. يا مشيرة، يا عظيمة، يا كريمة، يا حبيبة.. مدد يا رب مدد."
وأمام هذه المشاهد التي تتكرر يوميًا، يبرز تساؤل مهم: كيف تُدار حركة آلاف الزائرين والمحبين الذين يفدون إلى مسجد السيدة زينب كل يوم؟ وكيف تنجح إدارة المسجد في الحفاظ على قدسية المكان، وتنظيم الخدمات والأنشطة الدعوية، واستقبال هذا العدد الكبير من الرواد على مدار الساعة؟ لذلك قامت "بوابة الوفد" بإجراء حوار مع الشيخ أحمد عبد الهادي علي، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب.

وإلي نص الحوار...

في البداية حدثنا عن قدوم السيدة زينب رضي الله عنها إلى مصر؟

السيدة زينب رضي الله عنها جاءت إلى مصر بعد استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه في واقعة كربلاء وبعد الواقعة انتقلت السيدة زينب ومن بقي معها من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكوفة، ثم إلى بلاد الشام حيث كان يزيد بن معاوية، وبعد ذلك عادت إلى المدينة المنورة وأقامت بها فترة.
ثم أرسل يزيد بن معاوية إلى والي المدينة المنورة يطلب إخراج السيدة زينب ومن تبقى معها من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة، فاقترح عليها سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن تتوجه إلى مصر، وقال لها: “اذهبي إلى مصر، ففيها قوم يحبونكم لقربكم من رسول الله، فإن لم تجدي فيها موطنًا، فقلوب أهل مصر لك فيها موطن”.
وبالفعل جاءت السيدة زينب رضي الله عنها ومن معها من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصر عام 61 هـ، ونزلت أولًا بقرية تُسمى العباسة، واستقبلها والي مصر آنذاك مسلمة بن مخلد، كما استقبلها الصحابي الجليل عبد الله بن الحارث، وكبار العلماء والوجهاء من أهل مصر.
وسكنت السيدة زينب في قصر كان مخصصًا للوالي، وأقامت به نحو أحد عشر شهرًا، ثم توفيت رضي الله عنها عام 61 هـ.

وماذا عن إدارة مسجد السيدة زينب؟

يُعد مسجد السيدة زينب من أكبر المساجد في مصر، ويحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية ووزارة الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري ، كما يحظى بمحبة كبيرة من أبناء مصر والزائرين من مختلف دول العالم، الذين يأتون يوميًا لزيارة مقام السيدة زينب رضي الله عنها.

وإدارة المسجد لها مهام وتحديات كبيرة، من أهمها الحفاظ على نظافة المسجد بصورة دائمة بما يتناسب مع قدسية المكان، وإقامة الصلوات والدروس العلمية وفق منهج وزارة الأوقاف والأزهر الشريف الذي تربينا عليه، ولابد أن يكون إمام المسجد على قدر الثقة التي وضعها فيه وزير الأوقاف، لأن الزوار يرون في إمام مسجد السيدة زينب عالمًا وقدوة، وهو ما يمثل مسؤولية كبيرة وتحديًا دائمًا، فنحن نريد إسلامًا وسطيًا، لا إفراط فيه ولا تفريط، ولا غلو ولا تشدد، ولا تهاون يؤدي إلى ضياع الدين، مصداقًا لقوله تعالى: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا".
ومن أهم التحديات كذلك الاجتهاد في خدمة ضيوف الرحمن وزوار السيدة زينب على مدار الساعة، منذ افتتاح المسجد مع صلاة الفجر وحتى إخلائه بعد صلاة العشاء، حيث يمتد العمل حتى الساعة الحادية عشرة مساءً، ونسأل الله أن يوفقنا لذلك، وأما دور وزارة الأوقاف داخل المسجد، فيبدأ بالأنشطة الدعوية، وعلى رأسها خطبة الجمعة، ونحن في المسجد ثلاثة أئمة قائمون على خدمته، ولكل إمام درسان أسبوعيًا، بمجموع ستة دروس أسبوعية، بالإضافة إلى مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الذي يُقام مساء الخميس، وتُتلى فيه البردة .

حدثنا عن الرواق الزينبي؟

الرواق الزينبي هو أحد الأنشطة الدعوية التي تُقام داخل مسجد السيدة زينب تحت رعاية وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وهو مشروع فريد من نوعه، ويُنفذ لأول مرة داخل المسجد ويضم الرواق مجموعة كبيرة من البرامج، منها تحفيظ القرآن الكريم وتجويده، حيث يوجد محفظ للقرآن متواجد بالمكان على مدار العام، كما يضم نشاطًا ثقافيًا للأطفال، يتم خلاله تعليمهم أركان الإسلام والإيمان، وتعريفهم بمحبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وشرح معاني القرآن الكريم والسنة النبوية وأخلاق الإسلام.

ولدينا أيضًا برنامج لتثقيف أولياء الأمور، يستهدف الأسر التي تُحضر أبناءها لتحفيظ القرآن الكريم، من خلال تقديم لقاءات توعوية لهم.

كما تُقام يوميًا دروس الوعظ والإرشاد بمصلى السيدات، بالإضافة إلى مقرأة القرآن الكريم التي تُعقد كل يوم أربعاء بعد صلاة العصر، بحضور الشيخ أحمد منصور، شيخ مقرأة الجامع الأزهر، وشيخ مقرأة مسجد السيدة زينب، وعضو لجنة مراجعة المصحف الشريف.

ويضم الرواق كذلك نشاطًا متخصصًا في القراءات القرآنية، ويُقام لأول مرة بالمسجد، ويتناول شرح الشاطبية والدرة والطيبة، ويقدمه الشيخ أحمد منصور، كما يوجد برنامج للمقامات الصوتية، يُدرب المشاركين على حسن أداء القرآن الكريم، والإنشاد الديني، والابتهالات، والأذان الصحيح، ومن الأنشطة الجديدة أيضًا برنامج "ثقافة جمال"، ويشمل أعمالًا يدوية للأطفال مثل الرسم والأشغال اليدوية البسيطة، كما سيتم قريبًا إطلاق برنامج "حسن خطك" لتعليم الخطوط العربية، وهو برنامج مخصص لجميع الأعمار.

ويضم الرواق كذلك برنامج "كاتب وكتاب" داخل مكتبة السيدة زينب، ويهدف إلى شرح الكتب والتعريف بمضامينها، وجميع هذه الأنشطة تُقام على مدار اليوم، ونسأل الله أن يتقبلها ويجعلها في ميزان حسنات القائمين عليها.

ما الرسالة التي توجهونها للزوار ورواد المسجد؟

أوجه رسالة إلى جميع الزوار والرواد بضرورة الالتزام بالتعليمات والإرشادات، لأن الالتزام بها يُسهم في تسهيل مهمتنا فعلى سبيل المثال، يمنع تناول الطعام داخل المسجد، كما يجب أداء الصلاة في الأماكن المخصصة، والابتعاد عن الزحام، والحفاظ على المتعلقات الشخصية، خاصة أن المسجد يشهد توافد أعداد كبيرة من الزائرين يوميًا.

كما نؤكد أهمية الحفاظ على نظافة المسجد، والتعاون مع أفراد الأمن، وعمال النظافة، وجميع العاملين بالمسجد، ونتمنى أن يمتد هذا التعاون إلى جميع المساجد، لأنها بيوت الله، ولها قدسيتها، ويجب أن نلتزم فيها بآداب بيوت الله.

وأوجه كذلك رسالة إلى الجميع بضرورة التقرب إلى الله تعالى بمحبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أوصانا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض."

كما قال الله سبحانه وتعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" فمحبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليست تفضلًا منا عليهم، وإنما هي سبب للعصمة من الأفكار المنحرفة والضالة، ومن أحب آل بيت النبي كان في حصن منيع، ويتمتع بالسكينة والطمأنينة، ويخدم وطنه، ويتحلى بالأخلاق الكريمة، لأن من أحب قومًا تشبه بأخلاقهم.