هو العصر الذي أصبحت فيه مصر دولة قوية بكل المقاييس وشهد لها العالم بذلك وأصبحت القوى العظمي وقتها انجلترا وفرنسا يحسبون لها ألف حساب ولا أخفي على أحد أنني من الذين ينحازون الى عصر الدولة الحديثة في عهد محمد على باشا قلباً وقالباً أولاً فخراً ببلدي وثانياً لأنه لا يوجد ما يؤكد مزاعم البعض عن بطش محمد على أما القسوة والانضباط فهي معروفة في محيط العمل في الدول العظمى وأي نهضة علمية لابد أن يكون فيها بعضاً من الالتزام لكي تظهر الأمجاد ولذلك لا أقبل أي تشكيك في ازدهار مصر في هذا العصر وان كانت فيه بعض السلبيات أو الانتقادات ولكنه في المجمل كان عصراً تغيرت فيه مصر الى الأفضل بكل المقاييس وهو مثل عصر الدولة الأموية والدولة العثمانية اللتان ظلمتا في التاريخ وفيهما واليهما انحاز أيضاً أكثر مما انحاز الى عصر محمد علي باشا ولا أعرف كيف يغيب عن الناس أن في تسعين عام هو عمر الدولة الأموية وصلت الدولة الاسلامية الى أقصى اتساع لها على الاطلاق منذ أن انشئت حتى الآن (11.1 مليون كيلو متر مربع وامتدت حدودها من بداية أطراف بلاد الصين من جهة الشرق إلى جنوب فرنسا غربًا وتمكنت الدولة الأموية حينها من فتح المغرب وإفريقية والأندلس والسند وجنوب الغال وما وراء النهر ولم يحدث هذا الاتساع في عهد الدولة العباسية أو العثمانية) ويغيب عن الناس أيضاً أن الدولة العثمانية يوم أن تفككت كانت تضم 29 ولاية وتفككت الى هذا العدد أو أكثر في أوربا وأسيا غير النفوذ الذي كان لها على بعض الدول وظلت ستمائة عام تقف أمام أوروبا الغربية تصد هجماتها عن العالم الاسلامي.
أما الآن فقد أفسر انحيازي الأول الى عصر محمد على باشا لأنني أرى أنّه قد ظُلم كثيراً بعمد أو عن غير عمد فما زال التاريخ لم يبح بأسراره عن هذه الفترة الزمنية الفارقة في تاريخ مصر لأنها كُتبت بأيادي من هزمهم محمد على باشا فلا تنتظر منهم أن يكونوا منصفين لهذا العصر أو ذاك ولو استمر عصر محمد على كما هو الى الآن لكنا نحن من صنعنا الطائرات وغزونا الفضاء وعصر محمد على هو عصرالنهضة وهو عصر العلم والعلماء وأنه بلا شك هو عصر النهضة الشاملة والحقيقية في مصر وقد بدأ في مصر عام 1805 وهو نفس الوقت التي بدأت فيه اليابان نهضتها أما كوريا الجنوبية فلم تكن موجودة في هذا العصر فضلاً عن النمور الأسيوية التي لم تكن قد ولدت بعد وهو العصر الحديث والمُختلف Modern وعصر البعثات وخاصة الى فرنسا كما هو عصر القضاء على الخصوم وهو عصر التعليم والتدريب الفني وهو أيضاً العصر الذي لا نعلم كثيراً عن ناسه وأمراضه أو حجم الوعي الصحي أو قيمة وزارة الصحة في هذا العصر وهو عصر القلائل والمماليك والاضطرابات الداخلية والخارجية وعصر الترسانة البحرية يوم بنى محمد علي باشا سفينة مصرية تحمل الف مدفع وسيظل السؤال الأشهر في العالم ما هو حال الطب والأطباء في هذا العصر وكيف كان المرض؟ ولم أجد علي شبكات الانترنت ما يفيد بأنواع العمليات التى كانت تُجرى في هذا العصر سوى كلمات قليلة فياليتنا نهتم بكتابة هذا العصر ومقارنة الطب فيه بطب الفراعنة لأنّ الفراعنة حفظوا الطب بالبرديات والمخطوطات وبخلاف الولادات التي تقدمت في هذا العصر لا أجد شيئاً.
أما المقارنة بعصر المماليك فالكثير قد يظن أن عصر محمد على هو عصر المماليك لما ارتبط في عقولنا من تداخل الفترات الزمنية الكثيرة في مصر أو لضعف مادة التاريخ في بلادنا وان كان محمد على قد قضى على ما تبقى من المماليك بقسوة يلام عليها ولابد أن ندرس جيداً هذه الفترة الزمنية في تاريخ مصر ولا أعرف لماذا يتم تدريس تفاصيل هذا العصر لنا الا جزءاً بسيطاً من التاريخ ويُترك كله ولابد أن نقارن بين هذين العصرين والفرق كبير بينهما وللحديث بقية.
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
القومي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض