رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيفية نزول القرآن الكريم وأسباب تقسيمه

إذاعة القرآن الكريم
إذاعة القرآن الكريم

 أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن القرآن الكريم نزل في مواقف وأحداث مختلفة، حيث جاءت آياته لتوجيه الناس وتشريع أحكام دينية ودنيوية، ودراسة أسباب النزول تساعد في فهم السياق التاريخي والتشريعي للآيات، مما يسهم في تطبيقها الصحيح.


كيفية نزول القرآن الكريم:

 أوضحت الأوقاف أن المتتبع لأسباب النزول في القرآن الكريم، يجد أنها تتنوع من جهة من نزلت فيهم آيات من القرآن، ويمكن تقسيم أسباب النزول بهذا الاعتبار إلى قسمين:

الأول: ما يتعلق بالمؤمنين.

الثاني: ما يتعلق بالكافرين.


 أمثلةٌ ممن أنزل الله تعالى فيهم قرآنا من المؤمنين:

ا - أبوبكر الصديق: رضي الله عنه وهو عبدالله بن أبي قحافة، أول السابقين إلى الإسلام من الرجال، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار ورفيقه في الهجرة (ت ١٣هـ).

 ومما أنزل الله تعالى من القرآن في شأن أبي بكر رضي الله عنه قول الله تعالى: {وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} [النور: ٢٢].

 أما قصة نزول هذه الآية: فإن المنافقين لما رمواْ الصديقة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها بما رموها به من حديث الإفك، كان ممن وقع من المسلمين في هذا الأمر، وتكلم فيه: قريب لأبي بكر يسمى (مِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ بن عَبَّادِ)، وأمه بنت خالة أبي بكر الصديق [الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر العسقلاني، ط: دار صادر، ط أولى، ١٣٢٨ه: (٤٠٨/٣)]، وكان أبو بكر ينفق عليه لفقره، فلما أنزل الله تعالى براءة عائشة، أخذ أبا بكر رضي الله عنه من الألم النفسي والغضب البشري ما حمله على أن يحلف على قطع النفقة عن مسطح، فقد أخرج البخاري رحمه الله تعالى [في صحيحه؛ ك: التفسير ب. {وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا} حديث/٤٧٥٠] في سياق حديث قصة الإفك، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قولها: "... فلما أنزل الله في براءتي، قال أبو بكر رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: {وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ } [النور: ٢٢]، قال أبو بكر بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: "والله لا أنزعها منه أبدا".

٢- قيس بن صرمة الأنصاري: رضي الله عنه أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في شأنه قول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ } [البقرة: ١٨٧]، فقد أخرج الترمذي [في سننه: ك: التفسير، ب: ومن سورة البقرة، حديث/ ٢٩٦٨ وقال: هذا حديث حسن صحيح] عن البراء رضي الله عنه، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إذا كانَ الرَّجلُ صائمًا فحضَرَ الإفطارُ، فنام قبلَ أنْ يُفطِرَ، لم يأكل ليلتَهُ ولا يومَهُ حتى يمسي، وإنَّ قيسَ بنَ صرمةَ الأنصاريَّ كان صائمًا، فلما حضر الإفطارُ أتى امرأتَهُ، فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنْطلِق فأطْلُبْ لك، وكان يومَهُ يعملُ فغلبَتْه عينُهُ، وجاءتْه امرأتُهُ، فلما رأته قالت: خيبةً لك، فلما انتصفَ النهارُ غشِيَ عليهِ، فذكَر ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآيةُ {أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ} [البقرة: ١٨٧] ففرحوا بها فرحًا شديدًا {وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ} [البقرة: ١٨٧].    

ثانيًا: أمثلة ممن أنزل الله تعالى في شأنهم قرآنًا من الكافرين:

(أ) المشركون:

١- أبو جهل: أبو الحكم عمرو بن هشام، كان من أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، واستمر على ذلك حتى قتل في غزوة بدر الكبرى سنة ٢هـ وقذف في قليبها مع بقية القتلى من المشركين.

 ومما نزل في شأنه من القرآن قول الله تعالى: {إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} [الأنفال: ١٩]، فقد أخرج الحاكم [في مستدركه: ك: التفسير، ب: شأن نزول وإن تستفتحوا ٤ الآية (٣٢٨/٢)]، وصححه عن أبي صعير العذري، قال: "كان المستفتحُ أبا جهلٍ، فإنَّه قال حين التقى القوم: اللَّهُمَّ أَيُّنا كان أَقْطَعَ للرَّحِمِ، وَآتَانَ بِمَا لا نَعْرِفُ فَأَحَنَّهُ — أي أهلكَهُ — الغَدَاةَ فكان ذلك استفتاحَهُ فأنزل اللهُ: {إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ} [الأنفال: ١٩] إلى قوله: {وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} [الأنفال: ١٩]".

٢- العاص بن وائل السهمي: من عتاة قريش ومن الذين آذوا المسلمين إيذاءً شديدًا، مما نزل في شأنه من القرآن قول الله تعالى: {أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ * قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ * ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ * إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ * فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ}[يس: ٧٧-٨٣ ] فقد أخرج الحاكم [في مستدركة : ك: التفسير، ب: تفسير سورة يونس :(٤٢٩/٢)]، وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعَظَمِ حائِلٍ – أي مُتَغَيِّرٍ بِالْبَلَى – فَفَتَّهُ، فقال: يا مُحَمَّدُ، أَيُبْعَثُ اللَّهُ هذا بَعْدَ ما أَرِمَ؟ قال: «نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هذا، يَمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يَدْخُلُكَ النَّارَ»، قال فنزلت الآيات: {أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ } [يس: ٧٧].

(ب) المنافقون:

١- عبدالله بن أبي بن سلول: رأس المنافقين في المدينة، مما نزل في شأنه أكثر آيات (سورة المنافقون) فقد أخرج البخاري [في صحيحه: ك: التفسير، ب: اتخذوا أيمانهم جنة يجتنون بها، حديث/ ١ ٤٩٠] عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنت مع عمي- [كان ذلك في غزوة بني المصطلق التي وقعت في شعبان: سنة ٦ للهجرة] - فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بْنِ سَلُولٍ يَقُولُ: "لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا"، وَقَالَ أَيْضًا: "لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ"، فَذَكَرْتُ ذَٰلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ: {إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ} [المنافقون: ١] إلى قوله: {هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ}[المنافقون: ٧] إلى قوله {لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ }[المنافقون: ٨]  فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليَّ، ثم قال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ».

٢- ما نزل من القرآن في شأن المنافقين الذين كانوا يسخرون من صدقة الفقراء من المسلمين، فقد أخرج البخاري [في صحيحه؛ ك: التفسير ب: والذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ٤ الآية حديث/ ٤٦٦٨]، رحمه الله تعالى عن أبي مسعود، قال: "لَمَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرِ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً فَنَزَلَتْ: {ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: ٧٩].

(ج) اليهود والنصارى:

١- النباش بن قيس: نزل في شأنه من القرآن قول الله تعالى: {وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ} [المائدة: ٦٤].

فقد ذكر الحافظ أبو بكر الهيثمي [في مجمع الزوائد ٤ منبع الفوائد: ك: التفسير، ب: سورة المائدة، حديث/ ٠٩٧٩ ١] رحمه الله تعالى: ما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: "قال رجل من اليهود - يقال له: النباش ابن قيس -: إن ربك بخيل لا ينفق، فأنزل الله عز وجل، {وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ} [المائدة: ٦٤].

٢- ما نزل في اليهود والنصارى: الذين قال كل منهما للآخر: إنه ليس على شيء، فقد أخرج محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى [جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (١ /٤٩٥)]، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَتَتْهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ، فَتَنَازَعُوا عِندَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ حَرْمَلَةَ: مَا أَنتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ وَكَفَرَ بِعِيسَىٰ بْنِ مَرْيَمَ وَبِالْإِنْجِيلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِّنْ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَىٰ: مَا أَنتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ وَجَحَدَ نُبُوَّةَ مُوسَىٰ وَكَفَرَ بِالتَّوْرَاةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَٰلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: {وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ} [البقرة: ١١٣]  إلى قوله: {فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ}[البقرة: ١١٣]»

ونشير في إجمال بعد هذه الأمثلة إلى العديد ممن نزل فيهم القرآن -حسب ما ذكره المفسرون في تفاسيرهم، وأصحاب كتب أسباب النزول في كتبهم- إضافة إلى من سبق ذكرهم.

فمن هؤلاء:

قتادة بن النعمان: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: ٠ ١ ١-٢ ١ ١ من سورة النساء.
مرثد بن أبي مرثد: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ٣ من سورة النور.
الأشعث بن قيس: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ٧٧ من سورة آل عمران.
صهيب بن سنان الرومي: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ٢٠٧ من سورة البقرة.
عثمان بن مظعون: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: ٨٧، ٨٨ من سورة المائدة.
عياش بن ربيعة: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: ٥٣، ٥٤ من سورة الزمر.
عثمان بن طلحة: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ٥٨ من سورة النساء.
معقل بن يسار: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ٢٣٢ من سورة البقرة.
جابر بن عبد الله: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ٧٦ من سورة النساء.
كعب بن مالك: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ١١٨ من سورة التوبة.
النجاشي (ملك الحبشة): أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: ٨٢-٨٤ من سورة المائدة.
عبد الله بن سلام: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ١٤٦ من سورة البقرة.
عمار بن ياسر: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ١٠٦ من سورة النحل.
سعد بن أبي وقاص: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: ١٥،١٤ من سورة لقمان.
ثابت بن قيس: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ٢ من سورة الحجرات.
عمر بن الخطاب: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: ١٥،١٤ من سورة الجاثية.
علي بن أبي طالب: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيات: ١٨-٢٠ من سورة السجدة.
أبو لبابة بن عبد المنذر: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآيتين: ٢٧، ٢٨ من سورة الأنفال.
حاطب بن أبي بلتعة: أنزل الله تعالى فيه من القرآن الآية: ١ من سورة الممتحنة.
هؤلاء جميعًا من المؤمنين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين، الذين أبلو في سبيل الله أحسن البلاء، وهناك من الكفار من نزلت فيهم كذلك آيات من القرآن: تهديدا ووعيدًا لهم، وتنديدًا بأفعالهم.