رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كأس العالم ليس للبيع.. ثورة ضد تحويل المونديال لمشروع استثمارى

جياني انفانتينو
جياني انفانتينو

دخلت أزمة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بشأن مشروع إنشاء كيان تجاري جديد لإدارة الحقوق الاقتصادية لبطولاته مرحلة معقدة، بعدما أصبح الاتحاد التشيكي لكرة القدم أول اتحاد في أوروبا يعلن تأييده للمقترح الذي يقوده رئيس فيفا جياني إنفانتينو.

وأثار مشروع فيفا الخاص ببيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد، وفي مقدمتها كأس العالم، موجة اعتراضات واسعة من الاتحادات القارية والوطنية، في ظل المخاوف المرتبطة بتحول البطولة الأهم في العالم إلى مشروع استثماري يخضع لمصالح المساهمين.

واعتبر مراقبون قرار التشيك بداية محتملة لانقسام داخل القارة الأوروبية قبل التصويت المرتقب على المشروع في 19 سبتمبر المقبل.

وتشير تقارير إلى أن الحوافز المالية الضخمة التي عرضها فيفا لعبت دورًا رئيسيًا في القرار، إذ يتضمن المشروع منح الاتحادات التي تؤيد الخطة نحو 40 مليون دولار، مقابل 10 ملايين دولار فقط للاتحادات الرافضة، بفارق يصل إلى 30 مليون دولار، وهو مبلغ يمثل فرصة كبيرة للعديد من الاتحادات متوسطة وصغيرة الموارد لتطوير البنية التحتية وبرامج الناشئين.

وتعود جذور الأزمة إلى المقترح الذي طرحه إنفانتينو عقب كأس العالم 2026، ويقضي بإنشاء شركة جديدة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise، تتولى إدارة الحقوق التجارية والاقتصادية لبطولات فيفا، مع بيع نحو 20% من ملكيتها لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل ما يقارب أربعة مليارات دولار.

وترى إدارة فيفا أن المشروع سيوفر موارد مالية غير مسبوقة لتطوير اللعبة عالميًا، إلا أن يويفا يعتبره خطوة تمهد لخصخصة أهم بطولات كرة القدم.

وخلال اجتماع طارئ ضم ممثلي الاتحادات الوطنية الـ55 المنضوية تحت تنظيم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، رفضت أوروبا المقترح بالإجماع، ملوحة باللجوء إلى أقصى وسائل التصعيد عبر مقاطعة جميع بطولات فيفا، بما فيها كأس العالم للرجال والسيدات، إذا تمت الموافقة على المشروع.

كأس العالم ليس للبيع

وفي بيان شديد اللهجة، أكد "يويفا" أن جميع الاتحادات الأوروبية تقف صفًا واحدًا ضد المقترح، مشددًا على أن كأس العالم يمثل إرثًا رياضيًا عالميًا لا يجوز تحويله إلى أصل استثماري.

وأكد البيان أن خصخصة البطولة ستغير طبيعة كرة القدم الدولية بصورة يصعب التراجع عنها، مضيفًا أن مستقبل اللعبة يجب أن يبقى بيد الأسرة الكروية وليس المستثمرين الباحثين عن تحقيق أعلى العوائد المالية.

ولم تعد المعارضة مقتصرة على القارة الأوروبية، إذ أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رفضه للصيغة الحالية للمشروع، معربًا عن قلقه من تداعياته على مستقبل اللعبة.

وأكد الاتحاد الآسيوي تضامنه مع يويفا واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، مشيرًا إلى أن وصول الأزمة إلى حد التلويح بمقاطعة كأس العالم يعكس حجم الخلل في آليات إدارة الملف.

وأبدى اتحاد كونكاكاف تحفظات واضحة على المشروع، بينما طالبت رابطة الأندية الأوروبية، التي تمثل أكثر من 850 ناديًا، بإجراء مشاورات شاملة قبل المضي قدمًا في أي قرار يتعلق بمستقبل البطولة.

واتهم يويفا فيفا بمحاولة استمالة الاتحادات الوطنية ماليًا عبر منح مكافآت إضافية للاتحادات المؤيدة للمشروع، معتبرًا أن ربط الدعم المالي بالموافقة على الخطة يمثل وسيلة ضغط غير مقبولة.

ويرى عدد من معارضي المشروع أن دخول مستثمرين خارجيين في ملكية بطولات فيفا سيجعل الاعتبارات التجارية هي العامل الحاسم في القرارات المستقبلية، سواء فيما يتعلق بروزنامة المباريات أو تطوير المسابقات أو شكل المنافسات الدولية.

وزادت الأزمة تعقيدًا بعدما كشفت تقارير إعلامية أن المستثمر المطروح حتى الآن هوإحدى الشركات المملوكة لرجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لتعيد بذلك الجدل بشأن العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو وترامب، خاصة بعد ظهورهما معًا في أكثر من مناسبة رسمية، ومنح رئيس فيفا للرئيس الأمريكي أول جائزة سلام يقدمها الاتحاد الدولي.