رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

3.36 مليار دولار حجم استثمارات السوق العالمية لغاز الهيليوم

صناعة الرقائق في
صناعة الرقائق في العالم

قُدّر حجم سوق الهيليوم العالمي بنحو 6.41 مليار قدم مكعبة في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 6.78 مليار قدم مكعبة في نهاية 2026 ثم إلى 8.95 مليار قدم مكعبة بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 5.7%.

أما من حيث القيمة، فقد بلغت قيمة السوق العالمية للهيليوم 3.36 مليار دولار في 2025، مع توقعات بالوصول إلى 4.82 مليار دولار بحلول 2034، حسب بيانات Fortune Business Insights. 

ويتوزع الاستهلاك العالمي على استخدامات متعددة: تستحوذ البحوث العلمية على نحو 22% من الاستهلاك العالمي، تليها صناعة أشباه الموصلات وتطبيقات الرفع الجوي (كالمناطيد) بنسبة 17% لكل منهما، ثم الاستخدامات الطبية وخاصة أجهزة الرنين المغناطيسي بنسبة 15%، 

ومن الناحية الجيوسياسية للطلب، تستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على نحو 36% من الاستهلاك العالمي، وهي الأكبر عالمياً، وفي الوقت نفسه هي الأكثر اعتماداً هيكلياً على الإمدادات القطرية، ما يجعلها الحلقة الأكثر عرضة لأي اضطراب في الخليج.

ماذا يحدث في إمدادات غاز الهيليوم؟

تمر الصناعات الحرجة – تلك التي تعتمد على غاز الهيليوم، بتطورات متسارعة، ومستجدات متأزمة، في ظل استمرار تأثر سوق الهيليوم العالمي بتداعيات اضطرابات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر خلال شهر يوليو المنقضي، باعتبار أن الهيليوم يُستخرج كمنتج ثانوي من معالجة الغاز الطبيعي.

وشهدت أسعار الهيليوم ارتفاعاً عالميًا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة الجيوسياسية الإيرانية الأمريكية، مع تسجيل زيادات ملحوظة في السوق الفورية نتيجة مخاوف نقص الإمدادات، خاصة لقطاعات الرعاية الصحية (أجهزة الرنين المغناطيسي)، وصناعة أشباه الموصلات، والفضاء.

ويعاني سوق الهيليوم أحد أكبر أزمات الإمداد خلال العقد الأخير، نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية وإنتاجية أثرت على المعروض العالمي من الغاز المستخدم في الصناعات الطبية والتكنولوجية والفضائية، وذلك بفعل توترات الشرق الأوسط، التي تسببت في اضطراب إمدادات الهيليوم القادمة من قطر، التي تعد من أكبر المنتجين عالمياً، بينما فرضت الصين في يوليو 2026 حظراً على صادرات الهيليوم للحفاظ على احتياجاتها المحلية، ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية.

ارتفعت الأسعار العالمية بشكل ملحوظ مع استمرار الطلب القوي من قطاعات الرقائق الإلكترونية والرعاية الصحية وأجهزة الرنين المغناطيسي بالمستشفيات، والصناعات الجوية والفضائية، والألياف الضوئية، وعمليات اللحام المتخصصة والبحث العلمي.

ورغم أن مصر ليست من كبار مستهلكي الهيليوم على المستوى العالمي، فإن عدداً من الأنشطة الصناعية والطبية المحلية يعتمد على استيراده، لتلبية احتياجات العديد من القطاعات الصناعية، خاصة في تطبيقات أجهزة الرنين المغناطيسي، والصناعات الإلكترونية الدقيقة، والأبحاث العلمية وبعض عمليات اللحام المتخصصة، لذلك قد تظهر عدة تأثيرات في الآونة الراهنة، بشأن زيادة تكاليف التشغيل والصيانة بالمستشفيات والمراكز الطبية التي تستخدم أجهزة الرنين المغناطيسي.

كذلك من المنتظر – حال استمرار الازمة، ارتفاع تكلفة بعض الصناعات التكنولوجية، وتلك المصانع المرتبطة بالإلكترونيات والألياف الضوئية والمعدات الدقيقة، التي قد تتأثر بارتفاع أسعار الغاز، وذلك من شأنه زيادة فاتورة الاستيراد المصرية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغاز عالمياً، الأمر الذي قد يرفع تكلفة استيراد الهيليوم والغازات الصناعية المرتبطة به.

الأمر الأكثر توتراً، إنه لا وجود لانفراجة قريبة تتعلق بزيادة إنتاج الهيليوم، ما يعني أن السوق قد يظل تحت الضغط خلال الأشهر المقبلة، خاصة أن أزمة الهيليوم العالمية تحولت من مشكلة إمدادات مؤقتة إلى تحدٍ استراتيجي للصناعات الطبية والتكنولوجية.