الهيليوم يهدد الصناعة|والغاز الحيوي للذكاء الاصطناعي يحجم طموحات المستقبل.. إنفوجراف
تمر الصناعات الحرجة – تلك التي تعتمد على غاز الهيليوم، بتطورات متسارعة، ومستجدات متأزمة، في ظل استمرار تأثر سوق الهيليوم العالمي بتداعيات اضطرابات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر خلال شهر يوليو المنقضي، باعتبار أن الهيليوم يُستخرج كمنتج ثانوي من معالجة الغاز الطبيعي.
وشهدت أسعار الهيليوم ارتفاعًا عالميًا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة الجيوسياسية الإيرانية الأمريكية، مع تسجيل زيادات ملحوظة في السوق الفورية نتيجة مخاوف نقص الإمدادات، خاصة لقطاعات الرعاية الصحية (أجهزة الرنين المغناطيسي)، وصناعة أشباه الموصلات، والفضاء.
ويعاني سوق الهيليوم أحد أكبر أزمات الإمداد خلال العقد الأخير، نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية وإنتاجية أثرت على المعروض العالمي من الغاز المستخدم في الصناعات الطبية والتكنولوجية والفضائية، وذلك بفعل توترات الشرق الأوسط، التي تسببت في اضطراب إمدادات الهيليوم القادمة من قطر، التي تعد من أكبر المنتجين عالمياً، بينما فرضت الصين في يوليو 2026 حظراً على صادرات الهيليوم للحفاظ على احتياجاتها المحلية، ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية.
ارتفعت الأسعار العالمية بشكل ملحوظ مع استمرار الطلب القوي من قطاعات الرقائق الإلكترونية والرعاية الصحية وأجهزة الرنين المغناطيسي بالمستشفيات، والصناعات الجوية والفضائية، والألياف الضوئية، وعمليات اللحام المتخصصة والبحث العلمي.

ورغم أن مصر ليست من كبار مستهلكي الهيليوم على المستوى العالمي، فإن عدداً من الأنشطة الصناعية والطبية المحلية يعتمد على استيراده، لتلبية احتياجات العديد من القطاعات الصناعية، خاصة في تطبيقات أجهزة الرنين المغناطيسي، والصناعات الإلكترونية الدقيقة، والأبحاث العلمية وبعض عمليات اللحام المتخصصة، لذلك قد تظهر عدة تأثيرات في الآونة الراهنة، بشأن زيادة تكاليف التشغيل والصيانة بالمستشفيات والمراكز الطبية التي تستخدم أجهزة الرنين المغناطيسي.
ارتفاع تكلفة الصناعات التكنولوجية والطبية:
كذلك من المنتظر – حال استمرار الازمة، ارتفاع تكلفة بعض الصناعات التكنولوجية، وتلك المصانع المرتبطة بالإلكترونيات والألياف الضوئية والمعدات الدقيقة، التي قد تتأثر بارتفاع أسعار الغاز، وذلك من شأنه زيادة فاتورة الاستيراد المصرية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغاز عالمياً، الأمر الذي قد يرفع تكلفة استيراد الهيليوم والغازات الصناعية المرتبطة به.
الأمر الأكثر توترًا، إنه لا وجود لانفراجة قريبة تتعلق بزيادة إنتاج الهيليوم، ما يعني أن السوق قد يظل تحت الضغط خلال الأشهر المقبلة، خاصة أن أزمة الهيليوم العالمية تحولت من مشكلة إمدادات مؤقتة إلى تحدٍ استراتيجي للصناعات الطبية والتكنولوجية.
أما على الصعيد المحلي، فإن التأثير الأكبر سيكون في ارتفاع التكلفة وضغوط التوريد لبعض الصناعات المتقدمة والخدمات الطبية المعتمدة على هذا الغاز الحيوي، ويبدو ان الوقت ليس في صالح الصناعة المصرية، حيث هناك اهتمام متزايد من الحكومة بتوطين الصناعات الطبية والتشخيصية، وهي صناعات تعتمد بدرجات متفاوتة على الغازات الصناعية عالية النقاء، ومنها غاز الهيليوم الاستراتيجي الذي يعد أحد المكونات الأساسية للعديد من الصناعات الحديثة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الدولة جهودها لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للصناعات التكنولوجية والطبية، ما يبرز أهمية تأمين إمدادات المواد والغازات الصناعية الاستراتيجية اللازمة لدعم خطط التنمية الصناعية وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض