رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الرئيس الأمريكي يتحدث عن “انفراجة كبرى” لإنهاء الحرب.. والحركة تربط تسليم السلاح بوقف الهجمات والانسحاب.. وتل أبيب تتمسك بنزع سلاح حماس قبل أي تراجع عسكري

ترامب يكشف كواليس اتفاق غزة.. وحماس وإسرائيل تتمسكان بشروط التنفيذ

ترامب يكشف كواليس
ترامب يكشف كواليس اتفاق غزة.. وحماس وإسرائيل تتمسكان بشروط

الرئيس الأمريكي يتحدث عن “انفراجة كبرى” لإنهاء الحرب.. والحركة تربط تسليم السلاح بوقف الهجمات والانسحاب.. وتل أبيب تتمسك بنزع سلاح حماس قبل أي تراجع عسكري.

 

في تطور جديد قد يعيد رسم مسار الحرب المتواصلة في قطاع غزة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوصل إلى ما وصفه بـ”انفراجة كبيرة” في جهود وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الاتفاق يحظى بدعم إسرائيلي، وأنه يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء واحدة من أكثر الحروب تعقيدًا في المنطقة. 

غير أن الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان كشفت عن استمرار التباعد في مواقف الأطراف المعنية، بعدما تمسكت كل من إسرائيل وحركة حماس بشروط مختلفة لبدء تنفيذ الاتفاق، ما يضع التفاهمات الجديدة أمام اختبار صعب.

 

وقال ترامب إن الاتفاق جاء بعد سلسلة طويلة من الاتصالات والمباحثات التي استهدفت إعادة إحياء مسار وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن إسرائيل أبدت تعاونًا كبيرًا مع الجهود الأمريكية، وأنها تنظر إلى الاتفاق بإيجابية.

 

وأضاف أن ما تحقق يمثل “خطوة كبيرة للشرق الأوسط”، معتبرًا أن الاتفاق أثار اهتمامًا واسعًا بسبب ما قد يحمله من فرصة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري داخل قطاع غزة.

 

وأشار الرئيس الأمريكي إلى وجود تفاهم مع الحكومة الإسرائيلية بشأن الاتفاق، قائلًا إن تل أبيب “سعيدة للغاية” بما تم التوصل إليه، مؤكدًا أن تعاونها كان عنصرًا أساسيًا في الوصول إلى هذه المرحلة، لكنه لم يستبعد ظهور عقبات خلال التنفيذ، موضحًا أن طبيعة الصراع تفرض تحديات قد تؤثر في سير الاتفاق.

 

وكان ترامب قد أعلن، الخميس، أن الاتفاق يمثل “إنجازًا مهمًا” يمكن أن يفتح الباب أمام إنهاء الحرب بصورة نهائية، وصولًا إلى تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى، في إطار ترتيبات أمنية وسياسية أوسع.

 

حماس تربط التنفيذ بالتزام إسرائيل

 

في المقابل، سارعت حركة حماس إلى التأكيد أن أي حديث عن تنفيذ الاتفاق يجب أن يبدأ بالتزام إسرائيل الكامل بما ورد في التفاهمات السابقة، وعلى رأسها وقف العمليات العسكرية وإنهاء الهجمات على قطاع غزة.

 

وأكدت الحركة، في بيان، أن وقف القصف وإنهاء العمليات العسكرية يمثلان المدخل الحقيقي لأي اتفاق، معتبرة أن الانتقال إلى بقية البنود لن يكون ممكنًا قبل تنفيذ هذه الخطوة.

 

وكشف غازي حمد، أحد أعضاء وفد حماس المشارك في المفاوضات، أن الحركة وافقت على اتفاق وصفه بأنه “صعب وقاس”، لكنه شدد على أن بنوده مترابطة، ولا يمكن تنفيذ جزء منها بمعزل عن الآخر.

 

وأوضح أن الاتفاق يلزم إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية، وسحب قواتها تدريجيًا من القطاع، إضافة إلى توسيع دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، قبل الانتقال إلى أي ترتيبات تتعلق بمستقبل السلاح داخل غزة.

 

وأضاف أن الحركة مستعدة، بعد تنفيذ تلك الالتزامات، لوضع الأسلحة تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة فلسطينية مدنية جرى الاتفاق على تشكيلها لتولي إدارة شؤون القطاع خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تعني تسليم السلاح لإسرائيل أو لأي طرف غير فلسطيني.

 

وشدد حمد على أن الحركة أبلغت الوسطاء بشكل واضح أن تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق يمثل شرطًا أساسيًا للانتقال إلى بقية البنود، معتبرًا أن أي إخلال بهذه الالتزامات سيقوض فرص نجاح التفاهمات الجديدة.

 

إسرائيل تتمسك بشرط نزع السلاح

 

في المقابل، أكدت إسرائيل أنها لن تُجري أي انسحاب عسكري قبل تنفيذ نزع فعلي لسلاح حركة حماس.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن الجيش سيواصل تمركزه عند ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، ولن يتراجع إلى ما وراء هذا الخط قبل التأكد من تفكيك القدرات العسكرية للحركة بصورة حقيقية، معتبرًا أن هذا الشرط يمثل ضمانة أمنية لا يمكن التراجع عنها.

 

ورغم تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن وجود تفاهم مع إسرائيل، لم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يؤكد موافقته على الاتفاق، فيما نقلت مصادر سياسية إسرائيلية أن اللقاء الأخير بين نتنياهو والرئيس الأمريكي في واشنطن لم يتناول بصورة مباشرة تفاصيل ملف غزة، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحًا أمام تساؤلات بشأن الموقف النهائي للحكومة الإسرائيلية.

 

وفي الوقت نفسه، برزت معارضة مبكرة داخل الائتلاف الحاكم، بعدما أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير رفضه لمسودة الاتفاق، معتبرًا أنها لا تحقق الأهداف الأمنية لإسرائيل، وداعيًا إلى مواصلة استهداف قيادات حماس بدلًا من تقديم تنازلات سياسية.

 

كما يأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه نتنياهو لخوض انتخابات مرتقبة خلال أكتوبر المقبل، وهو ما يجعل أي قرار يتعلق بالحرب أو وقف إطلاق النار خاضعًا أيضًا لحسابات السياسة الداخلية، في ظل اعتماد حكومته على أحزاب يمينية متشددة سبق أن عارضت اتفاقات مماثلة.

 

استمرار العمليات العسكرية يلقي بظلاله على الاتفاق

 

ورغم الأجواء الإيجابية التي حاول الإعلان الأمريكي إضفاءها على مسار المفاوضات، فإن التطورات الميدانية بدت أكثر تعقيدًا، إذ أعلنت السلطات الصحية في قطاع غزة، الجمعة، مقتل فلسطيني وإصابة آخرين جراء غارتين جويتين على الأقل، إلى جانب حادث إطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع، في مؤشر على أن الهدوء المنشود لم يترسخ بعد على الأرض.

 

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه يراجع إحدى الضربات الجوية التي كان يعتزم تنفيذها ضد أحد عناصر الجناح العسكري لحركة حماس، موضحًا أن مسار الضربة جرى تعديله بعد رصد وجود مدنيين بالقرب من الهدف. وأضاف أنه لا تتوافر لديه معلومات بشأن حادث إطلاق النار الذي تحدثت عنه السلطات الصحية في غزة.

 

وتعكس هذه التطورات حجم الفجوة بين المسار السياسي والمشهد الميداني، حيث لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، بينما تحاول الأطراف الدولية تثبيت تفاهمات قد تمهد لوقف الحرب إذا نجحت في تجاوز العقبات القائمة.

 

سكان غزة يستقبلون التصريحات بحذر

 

وفي قطاع غزة، لم تُقابل التصريحات الأمريكية بحالة من التفاؤل الواسع، إذ يرى كثير من السكان أن أي حديث عن اتفاق لن تكون له قيمة ما لم ينعكس على حياتهم اليومية ويتوقف القصف بصورة فعلية.

 

وفي أحد مخيمات النزوح بمدينة غزة، حيث تتواصل معاناة آلاف الأسر في ظل نقص المياه والغذاء والخدمات الأساسية، عبّر عدد من الفلسطينيين عن تشككهم في إمكانية صمود الاتفاق، مستندين إلى تجارب سابقة لم تكتمل.

 

وقال الفلسطيني سمير عياد (60 عامًا) إن المطلوب أولًا هو وقف إطلاق النار ووقف الاغتيالات وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، مؤكدًا أن ما يسمعه السكان من تصريحات سياسية لا يتطابق مع ما يعيشونه على الأرض، في ظل استمرار الغارات وصعوبة الأوضاع الإنسانية.

 

خارطة طريق لإدارة مرحلة ما بعد الحرب

 

وفي موازاة الإعلان عن الاتفاق، نشر مجلس السلام وثيقة تتضمن خارطة طريق من 15 بندًا، تهدف إلى وضع إطار عملي لتنفيذ التفاهمات، وإدارة المرحلة الانتقالية التي تعقب وقف العمليات العسكرية.

 

وتنص الوثيقة على تنفيذ اتفاق شرم الشيخ بصورة كاملة، مع إنهاء العمليات العسكرية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تولي إدارة القطاع مدنيًا، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات وإعادة تنظيم مؤسسات الحكم خلال المرحلة المقبلة.

 

كما تتضمن الخارطة برنامجًا للإشراف على تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة، ومنشآت الإنتاج العسكري، ومستودعات الذخيرة والأنفاق، في إطار ترتيبات أمنية تخضع لإشراف اللجنة الوطنية، مع التأكيد على أن تلك الأسلحة لن تُسلَّم لإسرائيل أو لأي جهة غير فلسطينية.

 

ويرى مراقبون أن هذه البنود تمثل إحدى أكثر نقاط الاتفاق حساسية، نظرًا لارتباطها بملف سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو الملف الذي ظل على مدار سنوات من أبرز العقبات أمام أي تسوية سياسية شاملة.

 

الأمم المتحدة تدعو إلى اغتنام الفرصة

 

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بخارطة الطريق، مؤكدًا أن الاتفاق يمثل فرصة ينبغي عدم إهدارها بعد أشهر طويلة من الحرب والمعاناة الإنسانية.

 

وشدد غوتيريش على ضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون تشكيك أو محاولات لإفشاله، معتبرًا أن نجاح هذه التفاهمات لن يقتصر على وقف القتال، بل سيمهد أيضًا لبدء مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار، بما يخفف من معاناة المدنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر منذ اندلاع الحرب.

 

اختبار جديد أمام الوسطاء

 

ورغم الأجواء التي صاحبت إعلان ترامب، فإن المشهد لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية قبل الانتقال إلى تنفيذ الاتفاق. فحماس تشترط وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية وزيادة تدفق المساعدات قبل الشروع في أي ترتيبات تتعلق بالسلاح، بينما تؤكد إسرائيل أن أي انسحاب لن يتم قبل تنفيذ نزع فعلي لسلاح الحركة.

 

وبين هذين الموقفين، يجد الوسطاء أنفسهم أمام اختبار جديد لترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لوقف الحرب، وتخفيف الأزمة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني داخل قطاع غزة.