رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم تعد التهديدات التى تواجه الدول تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية بل اتسعت لتشمل استهداف البنية التحتية الحيوية وفى مقدمتها الموانئ ومنشآت الطاقة وشبكات النقل، وأصبحت هذه المرافق تمثل أحد أهم مرتكزات الأمن القومى لما لها من دور مباشر فى حماية الاقتصاد الوطنى واستمرار حركة التجارة ودعم جهود التنمية.

وفى هذا السياق تبرز واقعة ميناء دمياط باعتبارها فرصة للتأمل فى طبيعة التحديات التى فرضتها البيئة الأمنية الحديثة بعيدًا عن أى استنتاجات تتجاوز ما أعلنته الجهات الرسمية المختصة، فالوقائع المعلنة هى الأساس أما القراءة الاستراتيجية فتنصرف إلى استخلاص الدروس التى تعزز من قدرة الدولة على مواصلة التطوير والاستعداد للمستقبل. لقد أثبتت التجارب الدولية أن الموانئ لم تعد مجرد منافذ بحرية بل أصبحت مراكز استراتيجية ترتبط بالاقتصاد الوطنى وسلاسل الإمداد وحركة الاستثمار، ومن ثم فإن الحفاظ على أمنها يعد جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومى الشامل.

كما تؤكد الخبرات العالمية أن طبيعة الصراعات تشهد تحولًا متسارعًا حيث تسعى بعض التهديدات غير التقليدية إلى التأثير فى الاقتصاد والثقة والاستقرار بقدر سعيها إلى تحقيق أضرار مادية، ومن هنا فإن تطوير منظومات الحماية والاستجابة يمثل نهجًا تتبناه جميع الدول التى تسعى إلى تعزيز أمنها الوطنى وليس استجابة لواقعة بعينها.

وفى هذا الإطار يبرز الدور الكبير الذى تقوم به مؤسسات الدولة المصرية وفى مقدمتها القوات المسلحة والشرطة والأجهزة المعنية فى حماية مقدرات الوطن وتأمين منشآته الحيوية، مستفيدة من خبرات متراكمة وتطوير مستمر للقدرات والإمكانات بما يتواكب مع طبيعة التهديدات المستجدة.

كما أثبتت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية قدرتها على إدارة العديد من الأزمات بكفاءة والحفاظ على استمرارية العمل بالمرافق الحيوية وهو ما يعكس قوة مؤسساتها ومرونتها، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء فى قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، غير أن التطوير يظل عملية مستمرة لا تعرف التوقف. فالتقدم التكنولوجى وظهور وسائل تهديد جديدة يفرضان مواصلة تحديث أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرات الرصد والتوسع فى التدريب والمحاكاة، ودعم التكامل بين مختلف المؤسسات الأمنية والفنية والاقتصادية بما يضمن أعلى درجات الجاهزية.

كما يظل التعاون الإقليمى والدولى وتبادل الخبرات فى مجال أمن الموانئ والملاحة البحرية أحد العناصر المهمة فى تعزيز منظومة الحماية، خاصة فى ظل الترابط المتزايد بين الاقتصاد العالمى وأمن سلاسل الإمداد. إن قوة الدول لا تُقاس بغياب التهديدات، وإنما بقدرتها على التعامل معها بكفاءة واستمرار مؤسساتها فى أداء مهامها والحفاظ على ثقة المجتمع والمستثمرين، وهذه هى الرسالة التى تؤكدها التجارب الدولية كما تؤكدها التجربة المصرية التى نجحت فى ترسيخ الاستقرار، ومواصلة تنفيذ مشروعات التنمية رغم ما تشهده المنطقة من تحديات غير مسبوقة، ويبقى الاستثمار فى حماية البنية التحتية الحيوية استثمارًا فى مستقبل الوطن، ورسالة تؤكد أن الدولة المصرية بقيادتها الرشيدة ومؤسساتها الوطنية تمتلك الإرادة والقدرة على تطوير أدواتها باستمرار، بما يحفظ أمن مصر واستقرارها، ويصون مقدرات شعبها ويدعم مسيرتها نحو مستقبل أكثر قوة وازدهارًا.

المشرف العام على مركز «رع» للدراسات الاستراتيجية