الأولى عالميًا.. محكمة شمال الزقازيق تحصد «ISO 37001» لمكافحة الرشوة وتطلق نموذجًا جديدًا للعدالة الرقمية
حققت محكمة شمال الزقازيق الابتدائية إنجازًا مؤسسيًا غير مسبوق بحصولها على أربع شهادات دولية معتمدة في مجالات الجودة والحوكمة والتحول الرقمي، لتصبح أول محكمة على مستوى العالم تحصل على شهادة ISO 37001 الخاصة بنظام إدارة مكافحة الرشوة، وذلك عقب انتهاء أعمال المراجعة والتقييم التي أجرتها شركة QB Cert، في خطوة تعكس نجاح المحكمة في تطبيق أحدث المواصفات الدولية داخل منظومة العمل القضائي والإداري.
وقال القاضي محمد رأفت حماد، رئيس محكمة شمال الزقازيق الابتدائية، إنه منذ توليه مسؤولية رئاسة المحكمة وضع خطة متكاملة تستهدف الارتقاء بمنظومة العمل القضائي والإداري، وتطبيق أحدث معايير الجودة والحوكمة والتحول الرقمي، بما يحقق العدالة الناجزة، ويرفع كفاءة الأداء، وييسر حصول المواطنين على الخدمات القضائية.
وأوضح أن المحكمة حصلت على أربع شهادات دولية معتمدة، هي شهادة ISO 9001 الخاصة بنظام إدارة الجودة، وشهادة ISO 10002 لإدارة شكاوى ومقترحات المتعاملين، وشهادة ISO 37001 الخاصة بنظام إدارة مكافحة الرشوة، إلى جانب شهادة ISO 26000 للمسؤولية المجتمعية، بما يعكس نجاح المحكمة في بناء منظومة مؤسسية متكاملة تعتمد على الجودة والحوكمة والشفافية والتحول الرقمي.
وأكد أن الحصول على شهادة ISO 37001 جاء بعد تطبيق منظومة متكاملة لمكافحة الرشوة، من خلال تبني سياسات وإجراءات مؤسسية تعزز النزاهة والشفافية، وتحد من مخاطر الفساد، وترسخ مبادئ الحوكمة والمساءلة داخل جميع الإدارات، مشيرًا إلى أن الموظف المتميز يتم تكريمه وتحفيزه، بينما يخضع المقصر للمساءلة وفق معايير واضحة تحقق العدالة داخل المؤسسة.
وأضاف أن المحكمة اتخذت إجراءات غير مسبوقة لتعزيز الشفافية، حيث تم الحد من التعاملات المباشرة مع الجمهور في العديد من الخدمات، مع إلزام المحضرين بتوثيق جميع إجراءات تنفيذ الإعلانات القضائية ميدانيًا من خلال تصوير المهمة بالفيديو وإرسال الموقع الجغرافي (Location) لمكان التنفيذ، سواء تم إعلان الخصوم أو تعذر الاستدلال على العنوان، وذلك لضمان سلامة الإجراءات وإحكام الرقابة عليها.
وأشار إلى أن مشروع التحول الرقمي أسهم في انتقال المحكمة من الإجراءات الورقية التقليدية إلى منظومة إلكترونية حديثة تعتمد على التقنيات الرقمية والإنترنت في إدارة الأعمال، بما وفر سرعة الإنجاز، ودقة البيانات، ورفع كفاءة الأداء، وتيسير حصول المواطنين على الخدمات القضائية والإدارية.
وأوضح أن المحكمة وفرت خدمات إلكترونية جديدة، من بينها إتاحة الاستعلام عن بيانات الأحكام الجنائية باستخدام الرقم القومي، في إطار الالتزام الكامل بحماية سرية البيانات الشخصية، وفقًا لأحكام القانون، كما أصبح إخطار المتقاضين بمواعيد الجلسات يتم عبر الرسائل النصية (SMS)، بما يسهم في تقليل الوقت وتسريع إجراءات التقاضي.
وأضاف أنه تم تم تركيب ماكينات الصراف الآلي التابعة للبنوك (ATM) بجميع محاكم شمال الزقازيق، التي تضم تسع محاكم وثلاث مأموريات، إلى جانب توفير أحدث ماكينة عالميّا لتغيير العملات الأجنبية لخدمة المتقاضين، بما يواكب أحدث النظم العالمية في تقديم الخدمات.
وأكد القاضي محمد رأفت حماد أن المحكمة تطبق منظومة "الشباك الواحد" أو "إنجاز الخدمة في اليوم الواحد"، بحيث يتم إنهاء الإجراءات أو الفصل في الطلبات التي تسمح طبيعتها القانونية بذلك خلال يوم واحد، وفي الحالات التي تستلزم استكمال إجراءات إضافية يتم العمل على إنجازها خلال أقصر مدة ممكنة، بما لا يتجاوز شهرًا في أغلب الأحوال، وذلك في إطار خطة تستهدف تقليل زمن التقاضي، وتحقيق العدالة الناجزة، وتيسير حصول المواطنين على الخدمات القضائية.
ولفت إلى أن المحكمة أنشأت المكتب الأمامي لتسوية المنازعات الأسرية ولمّ شمل الأسرة، في تجربة تُعد الأولى من نوعها داخل المحاكم المصرية، بهدف احتواء الخلافات الأسرية في مراحلها الأولى والعمل على حلها وديًا قبل وصولها إلى ساحات التقاضي، مؤكدّا أن هذه المنظومة أسهمت بصورة كبيرة في خفض أعداد القضايا الأسرية الجديدة المتداولة بمحاكم شمال الزقازيق، حتى أصبحت أغلب القضايا المنظورة حاليًا من القضايا القديمة، بينما يتم إنهاء نسبة كبيرة من النزاعات المستجدة من خلال التسوية والصلح، حفاظًا على استقرار الأسرة وتقليل اللجوء إلى التقاضي.
وأشار إلى أنه تم أيضًا تبسيط إجراءات تنفيذ الأحكام، وإلغاء العديد من المراحل التي كانت تؤدي إلى تأخير التنفيذ، فضلًا عن إتاحة متابعة بعض الإجراءات عن بُعد باستخدام الوسائل الإلكترونية، بما يختصر الوقت والجهد على المواطنين.
وكشف رئيس المحكمة أن فريق المراجعة التابع لشركة QB Cert أشاد بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه محكمة شمال الزقازيق الابتدائية، مؤكدًا أن نتائج التقييم أثبتت نجاح المحكمة في بناء منظومة مؤسسية متكاملة تعتمد على الجودة والتحول الرقمي والحوكمة ومكافحة الرشوة والمسؤولية المجتمعية، بما يجعلها نموذجًا رائدًا في تطوير المؤسسات القضائية وتطبيق أفضل الممارسات الدولية.
وذكر حماد أن تطوير منظومة العمل القضائي يستند إلى قيم راسخة في الشريعة الإسلامية، تقوم على تحقيق العدل وسرعة الفصل في الخصومات، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، مؤكدًا أن رسالة القضاء هي إحقاق الحق بين الناس، وأن سرعة الإنجاز لا تكون على حساب العدالة، بل هي جزء من تحقيقها، ولذلك حرصت المحكمة على تطوير منظومة العمل بما يضمن الفصل في القضايا وإنجاز الخدمات في أسرع وقت ممكن، مع الالتزام الكامل بأحكام القانون واستقلال القضاء.


تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض