رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الجارديان: السعودية تستعد لهجوم بحري وبري ضد الحوثيين في اليمن

تحركات السعودية ضد
تحركات السعودية ضد الحوثيين

كشفت مصادر يمنية عن تحركات عسكرية سعودية متسارعة، تشير إلى استعداد المملكة لشن هجوم واسع ضد جماعة الحوثيين في وسط اليمن، عبر مسار بحري وربما بري، في ظل تصاعد التوترات بين الجانبين، واشتداد الضغوط المرتبطة بأمن الملاحة وصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.

أفادت المصادر لصحيفة الجارديان البريطانية بأن القوات السعودية بدأت حشدًا عسكريًا تحسبًا لعملية محتملة في محافظة البيضاء، الواقعة وسط جنوبي اليمن، والتي تمكن الحوثيون من السيطرة عليها خلال الفترة بين عامي 2020 و2021.

وشوهدت قوات سعودية وهي تنسحب من مناطق في شرق اليمن، في تحرك قد يرتبط بإعادة انتشار القوات والاستعداد لعملية برية محتملة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وعسكرية تقودها الرياض لتشكيل ترتيبات بحرية جديدة لحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن 14 دولة أصدرت بيانًا مشتركًا يدعم تشكيل تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات، بهدف تعزيز أمن الملاحة وحماية حركة السفن في البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.

وشملت قائمة الدول المشاركة تركيا وباكستان ومصر والسودان وجيبوتي، بينما طلبت الرياض من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، الانضمام إلى الترتيبات البحرية المقترحة.

وتعمل مهمة "أسبيدس" التابعة للاتحاد الأوروبي بالفعل في البحر الأحمر لحماية السفن التجارية، إلا أن طبيعة التحركات الجديدة التي تقودها الرياض ومدى اتساع نطاق التحالف البحري لا تزال غير واضحة بشكل كامل.

الحوثيون يفرضون حصارًا على السفن السعودية

أعلنت جماعة الحوثيين، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، فرض حصار على السفن السعودية اعتبارًا من 20 يوليو، لكنها نفت في الوقت ذاته أن تكون بصدد فرض رسوم على جميع السفن التي تمر في المنطقة.

وأكدت الجماعة أن الحصار يمكن أن ينتهي في حال رفعت السعودية ما وصفته بالحصار المفروض على اليمن، مشيرة إلى أن الصراع الحالي يتعلق بمستقبل اليمن بصورة أساسية، وليس بمواجهة مباشرة مع إيران.

حذرت التطورات الأخيرة من تداعيات اقتصادية محتملة على صادرات النفط السعودية، خصوصًا في حال إغلاق البحر الأحمر أمام السفن السعودية بالتزامن مع استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأعلنت قوات الحوثيين أنها استهدفت في 25 يوليو مواقع وصفَتها بأنها حساسة لنقل النفط داخل السعودية، تربط حقول الإنتاج في المنطقة الشرقية بمراكز التصدير الواقعة على ساحل البحر الأحمر.

وازدادت أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى السعودية خلال الفترة الأخيرة، بعدما بات جزء كبير من النفط السعودي يُنقل برًا من مناطق الإنتاج إلى محطات الشحن في مدينة ينبع الساحلية، في ظل التحديات التي تواجه حركة التصدير عبر الممرات البحرية الأخرى.

شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تصعيدًا متزامنًا، بعدما شنت السعودية غارات على مواقع في العراق، أسفرت وفق المعلومات الواردة عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا، وجاءت الضربات ردًا على استهداف ميليشيات عراقية لمنشآت نفطية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات الأمريكية السعودية المشتركة في العراق تمت بموافقة الحكومة العراقية، إلا أن بغداد لم تؤكد هذا الادعاء، ما أضاف مزيدًا من الجدل إلى المشهد الإقليمي المتوتر.

اتصالات سعودية أمريكية لبحث المرحلة المقبلة

عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اجتماعًا عاجلًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية الأمريكي جيه دي فانس، لبحث التطورات والخيارات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

وأفادت مصادر بأن الرياض تحاول إظهار قدرتها على حماية أراضيها ومنشآتها النفطية، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في الانجرار إلى مواجهة أوسع مع إيران، وتتمسك بإمكانية حل الخلافات القائمة من خلال القنوات الدبلوماسية.

تصاعدت المواجهات بين السعودية والحوثيين بصورة ملحوظة خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما استهدفت الجماعة منشآت تابعة لشركة أرامكو داخل المملكة، في أعقاب غارات جوية سعودية ضربت مواقع يسيطر عليها الحوثيون في ميناء الحديدة.

واستهدفت هجمات أخرى سفينة تجارية سعودية في البحر الأحمر، ما دفع الرياض إلى التعامل مع أمن الملاحة باعتباره جزءًا أساسيًا من المواجهة المتصاعدة، خصوصًا مع ارتباط البحر الأحمر بمصالح اقتصادية واستراتيجية حيوية للمملكة.

الوضع اليمني يظل رهينة للتطورات الإقليمية

استمرت المنافسة بين السعودية والحوثيين على النفوذ والسيطرة داخل اليمن لأكثر من عقد، إلا أن حالة الاستقرار الهشة التي نشأت خلال السنوات الماضية بدأت تتراجع بصورة واضحة خلال الشهر الأخير.

وربط محللون مستقبل التصعيد داخل اليمن بالتطورات الأوسع بين دول الخليج وإيران، معتبرين أن أي اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة يمكن أن يساهم في تخفيف حدة التوتر الإقليمي، وهو ما يتزامن مع استمرار المحادثات بين سلطنة عمان وإيران بشأن ترتيبات عبور السفن في المضيق.

وتشير التحركات العسكرية والبحرية المتسارعة إلى أن البحر الأحمر واليمن قد يشهدان مرحلة جديدة من التصعيد، في وقت تحاول فيه الرياض حماية أمنها النفطي والبحري، بينما يواصل الحوثيون استخدام أوراق الضغط العسكرية والملاحية في مواجهة المملكة.