متى ظهر مدح النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؟..الإفتاء تجيب
كشفت دار الإفتاء المصرية عن بداية ظهور مدح النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، موضحة أنه ظهر منذ بداية العهد النبوي؛ حيث مدحه أصحابه وعلى رأسهم سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه، وقد مدحته أم معبد في الجاهلية ووصفته بمحاسن الصفات، وقد ازدهر شعر المديح النبوي وحقق وجودًا متميزًا في بيئة المتصوفة أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري في عصر الدول والإمارات المتتابعة، واستمر حتى يوم الناس هذا من غير نكير من العلماء المعتبرين.
وقت ظهور مدح النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
وأوضحت الإفتاء أن المديح النبوي ظهر في العصر النبوي المبارك؛ حيث كان الشِّعر من الأسلحة المقالية التي يستخدمها العرب حينئذٍ بين الهجاء والثناء، فكان الشعراء من المشركين يهجونه صلى الله عليه وآله وسلم، فكان المدح النبوي يردّ على هذا الهجاء، ومن هؤلاء الشعراء الذين دافعوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومدحوه، وأَقرَّهم على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حسانُ بن ثابت رضي الله عنه؛ فقد روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لحسَّانَ: «اهْجُهُمْ -أَوْ قَالَ هَاجِهِمْ- وَجِبْرِيلُ مَعَكَ».
وأضافت أن مدحه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتصر بعد انتشار الإسلام وظهوره، بل إنه قد مُدِح أيضًا في الجاهلية، فقد مدحته أم معبد ووصفت أخلاقه وخُلُقه الكريم لزوجها بقولها: "مَرَّ بِنَا رَجُلٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، مَلِيحُ الْوَجْهِ، فِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي صَوْتَهِ صَحَلٌ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، لَا تَشْنَؤُهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ مِنْ قِصَرٍ، لَمْ تَعْلُوهُ ثُجْلَةٌ، وَلَمْ تَزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، إِذَا نَطَقَ فَعَلَيْهِ الْبَهَاءُ، وَإِذَا صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، كَلَامُهُ كَخَرَزِ النَّظْمِ، أَزْيَنُ أَصْحَابِهِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا، مَحْشُودٌ غَيْرُ مُفْنَدٍ، لَهُ أَصْحَابٌ يَحُفُّونَ بِهِ، إِذَا أَمَرَ تَبَادَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا نَهَى انْتَهَوْا عِنْدَ نَهْيِهِ. قَالَ -أي زوجها-: هَذِهِ صِفَةُ صَاحِبِ قُرَيْشٍ، وَلَوْ رَأَيْتُهُ لَاتَّبَعْتُهُ، وَلَأَجْهَدَنَّ أَنْ أَفْعَلَ" رواه الطبراني في "المعجم الكبير".
كما مدحه أيضًا بعض شعراء الكفار مثل الأعشى؛ حيث يقول في مدحه صلى الله عليه وآله وسلم:
نَبِيٌّ يَرى ما لا تَرَونَ وَذِكرُهُ أَغارَ لَعَمري في البِلادِ وَأَنجَدا
لَهُ صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ وَنائِلٌ وَلَيسَ عَطاءُ اليَومِ مانِعَهُ غَدا
وقال بعض الباحثين: إن شعر المديح النبوي فنٌّ مستحدثٌ لم يظهر إلا في القرن السابع الهجري مع البوصيري وابن دقيق العيد، والحق أنَّ المديح النبوي ظهر في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على يد حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وكعب بن زهير، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم، وقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ بدليل أن كعب بن زهير بن أبي سُلمى أنشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد قصيدته المشهورة التي مدح فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتي مطلعها:
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُـفْـدَ مَكبولُ
ويقول فيها:
أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللهِ أَوعَدَني وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللهِ مَأمولُ
مَهلًا هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ الـ ـقُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
لا تَأَخُذَني بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنِّي الأَقاويلُ
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض