دار الإفتاء: عصمة النبي ثابتة قبل النبوة وبعدها ولم يعبد الأصنام
قالت دار الإفتاء المصرية إن اعتقاد العصمة له صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة وواجبة لِحَقِّهِ الشريف وجنابه المنيف قبل النبوة وبعدها، وهذا بمبناه ومعناه قرَّرته نصوص الشريعة عبارة وإشارة، تصريحًا وتلميحًا في الكتاب والسُّنَّة، واتفقت على ذلك الأمة، وأطبق عليه العلماء والأئمة، جيلًا بعد جيلٍ من غير نكير، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستلم صنمًا قط ولم يمسَّه، بل كان ينهى مَن معه عن ذلك وهو لم يوحى إليه بعدُ.
فضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعصمته من أفعال الجاهلية
وأوضحت الإفتاء أن اللهُ تعالى مَنَّ على البشرية جمعاء بخاتم النبيين وسيد المرسلين سيدنا محمد الأمين صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين، والعصمة من الكفر ثابتة وواجبة لجنابه الشريف ولجميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهذا بمبناه ومعناه قرَّرته نصوص الشريعة عبارة وإشارة، تصريحًا وتلميحًا في الكتاب والسُّنَّة، واتفقت على ذلك الأمة، وأطبق عليه العلماء والأئمة، جيلًا بعد جيلٍ من غير نكير؛ وقد قال الله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ [النجم: 2].
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْمَهُ، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، والبزار في "المسند"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وابن حبان في "الصحيح"، والحاكم في "المستدرك" وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي في "التعليق".
وورد عن زيد بن حارثة رضي الله عنه قال: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُرْدِفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ فَذَبَحْنَا لَهُ شَاةً، ثُمَّ صَنَعْنَاهَا لَهُ حَتَّى إِذَا نَضِجَتْ جَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا.. ثُمَّ قَدَّمْنَا إِلَيْهِ السُّفْرَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الشِّوَاءُ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْنَا: "هَذِهِ الشَّاةُ ذَبَحْنَاهَا لِنُصُبِ كَذَا وَكَذَا"، فَقَالَ: «إِنِّي لَا آكُلُ شَيْئًا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللهِ» ثُمَّ تَفَرَّقْنَا. وَكَانَ صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ يُقَالُ لَهُمَا إِسَافُ وَنَائِلَةُ، فَطَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَطُفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَمَسَّهُ» وَطُفْنَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَأَمَسَّنَّهُ أَنْظُرُ مَا يَقُولُ: فَمَسَحْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَمَسَّهُ أَلَمْ تُنْهَ؟!» قَالَ: "فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا حَتَّى أَكْرَمَهُ بِالَّذِي أَكْرَمَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ" أخرجه النسائي في "السنن الكبرى"، وأبو يعلى في "المسند" بلفظ: «لَا تَمْسَحْهُمَا فَإِنَّهُمَا رِجْسٌ».
وعن عروة بن الزبير رضى الله عنه قال: "حدثني جار لخديجة بنت خويلد رضى الله عنها قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لخديجة: «أَيْ خَدِيَجة وَاللهِ لَا أَعْبُدُ الَّلاتَ أَبَدًا، وَاللهِ لَا أَعْبُدُ العُزَّى أَبَدًا»، قال: فتقول خديجة خل العزى، قال: كانت صنمهم الذي يعبدون، ثم يضطجعون" أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" و"فضائل الصحابة"، وقال نور الدين الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 225، ط. مكتبة القدسي) عنه: [رجاله رجال الصحيح] اهـ، فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما عُرف تعظيمه للأصنام على أيِّ وجهٍ كان، لا حالًا ولا مقالًا.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ قَالَتْ: "كَانَ بِبُوَانَةَ صَنَمٌ تَحْضُرُهُ قُرَيْشٌ وَتُعَظِّمُهُ، وَتَنْسِكُ لَهُ النَّسَائِكَ، وَيَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ عِنْدَهُ، وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهُ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ وَذَلِكَ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحْضُرُهُ مَعَ قَوْمِهِ، وَكَانَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعِيدَ مَعَ قَوْمِهِ، فَيَأْبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ غَضِبَ عَلَيْهِ أَسْوَأَ الْغَضَبِ فَيَقُولُ: "إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنَ اجْتِنَابِ آلِهَتِنَا" وَرَأَيْتُ عَمَّاتِهِ غَضِبْنَ عَلَيْهِ يَومَئِذٍ أَشَدَّ الْغَضَبِ وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ: "مَا تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَحْضُرَ لِقَوْمِكَ عِيدًا وَلَا تُكَثِّرَ لَهُمْ جَمْعًا" قَالَتْ: "فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى ذَهَبَ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا مَرْعُوبًا"، فَقُلْنَ عَمَّاتُهُ: "مَا دَهَاكَ؟" قَالَ: «إنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي لَمَمٌ» فَقُلْنَ: "مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَبْتَلِيَكَ بِالشَّيْطَانِ وَفِيكَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا فِيكَ فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ؟"، قَالَ: «إِنِّي كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ صَنَمٍ مِنْهَا تَمَثَّلَ لِي رَجُلٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَصِيحُ بِي: "وَرَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَمَسَّهُ"»، قَالَتْ: "فَمَا عَادَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ حَتَّى تَنَبَّأَ"". أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض