إعادة رسم خرائط المنطقة.. خبير يكشف أخطر سيناريوهات التصعيد بين واشنطن وطهران
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التحليلات بشأن مستقبل المواجهة بين الطرفين، خاصة مع استمرار التصريحات الأمريكية التي تتراوح بين التهديد العسكري والدعوة إلى الردع، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود التصعيد واحتمالات اندلاع حرب واسعة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأسرها.
وبينما يرى البعض أن واشنطن تسعى إلى فرض معادلات جديدة في الشرق الأوسط عبر الضغوط السياسية والعسكرية، يؤكد آخرون أن الحسابات الاستراتيجية والمصالح الأمريكية تجعل خيار الحرب الشاملة أكثر تعقيدًا من مجرد إطلاق تصريحات إعلامية.
التحولات الدولية المتسارعة
وفي هذا السياق، رأى خبراء في الشؤون السياسية أن المشهد الحالي لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الدولية المتسارعة، والصراع على النفوذ بين القوى الكبرى، حيث أصبحت منطقة الشرق الأوسط محورًا رئيسيًا لإعادة تشكيل موازين القوى العالمية.
كما أن أي خطوة عسكرية جديدة قد لا تتوقف عند حدود إيران، بل تمتد تداعياتها إلى دول المنطقة اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا، وهو ما يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة، لكنها محكومة بحسابات دقيقة تتجاوز لغة التصعيد.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توجيه ضربات لإيران ووكلائها تحمل في المقام الأول رسائل ضغط سياسي وردع، موضحًا أن جميع السيناريوهات تظل مطروحة في ظل إدارة ترامب، إلا أن الانتقال إلى مواجهة عسكرية واسعة لا يخدم المصالح الأمريكية، كما أنه يحتاج إلى موافقات من مؤسسات الدولة الأمريكية، وفي مقدمتها الكونجرس.
وأضاف أن العملية العسكرية التي استهدفت إيران تمثل، من وجهة نظره، خطأً استراتيجيًا، مشيرًا إلى أن ترامب اعتاد إطلاق تصريحات متناقضة، إذ يعلن مواقف معينة ثم يتخذ خطوات مختلفة على أرض الواقع، وهو ما يزيد من صعوبة قراءة المشهد السياسي، ويعكس أن التصعيد الحالي لا يزال أقرب إلى سياسة الضغط السياسي منه إلى اتخاذ قرار نهائي بخوض حرب شاملة.
مواجهة مباشرة مع إيران
وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي أن تنفيذ الولايات المتحدة لتهديداتها سيؤدي إلى مواجهة مباشرة مع إيران، ولن يقتصر الأمر على استهداف ما تصفه واشنطن بـ"الوكلاء"، مؤكدًا أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات واسعة على المنطقة، خاصة أن الدول العربية ستتحمل النصيب الأكبر من الآثار الأمنية والاقتصادية الناجمة عن أي تصعيد عسكري.
وأشار إلى أن الشرق الأوسط يمثل الساحة الأساسية للصراع الأمريكي الإيراني، معتبرًا أن الهدف الحقيقي يتجاوز مجرد المواجهة العسكرية، ليصل إلى إعادة رسم الخرائط الجيوسياسية للمنطقة، بما يخدم مصالح القوى الكبرى ويعيد تشكيل موازين النفوذ فيها.
وأكد على أن استمرار التصعيد دون حلول سياسية قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطرابًا في المنطقة، داعيًا إلى تغليب المسارات الدبلوماسية لتجنب انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة ستكون انعكاساتها خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض